/ حقوق الطفل/ العنف ضد الأطفال/ الزواج المبكر
    

 
الجمعة, 07 آذار 2008 12:22:00

ارتفاع عدد حالات الزواج المبكر في البصرة


صفاء الغانم - البصرة: شعرت الباحثة الاجتماعية ع.ج بإحباط كبير، وربما تحول ذلك الى صدمة غير متوقعة حين خرج زوجان من مكتبها في محكمة البصرة الاولى للاحوال المدنية، مقتنعان بالعدول عن فكرة الطلاق، لكنهما تطلقا بالفعل في الغرفة المجاورة امام قاض مدني.
تغيير حجم الخط
الانترنت والهاتف الجوال والشذوذ وراء ذلك

تقول للايلاف " انه امر يبعث على التشاؤم وعدم الرغبة في التحدث الى ازواج اخرين مجدداً ".

في العام 2007 في البصرة سجل ارتفاع ملحوظ لحالات الطلاق والتفريق ، رغم ان ذلك بالغالب كان يتم خارج اروقة المحاكم المدنية ، وامام شيوخ دين ، وبالمقابل سجل تحسن ملحوظ حسب ( فلاح صاحب نعمة ) قاض أول في محكمة الاحوال الشخصية، في معدلات الزواج ، لكنها لم تكن كلها تتم بشكل قانوني.

كانت هناك نزعة هيمنت على المشهد، الاتجاه السائد يؤشر نحو الارتباط بقاصرات رغم فروقات السن البائنة بين الازواج الجدد ، فصارت حظوظ الفتيات من مواليد 1991 – 1992 الاعلى سهماً ، والاوفر حظاً في الحصول على زوج ، مع تنامي ظاهرة العنوسة في المجتمع.

لم تكن هناك من اسباب حقيقية او فلسفة ما تقف وراء هذه النزعة سوى بحث الشباب عن فتيات ممتلئات بالانوثة والشباب تحت تأثير برامج القنوات الفضائية والانترنت ، فأصبحت التكنلوجيا دافعاً رئيسيا وراء ظاهرة زواج القاصرات وشيوع حالات الطلاق.

سجلت المحاكم المدنية في البصرة 6668 حالة زواج ، كان هذا الامر مشجعاً للغاية ومؤشر على تحسن الوضع الاقتصادي المساعد على بناء عش الزوجية ، لكن في الاتجاه نفسه تجد امراً يراه نشطاء في حقوق الانسان مبعثاً على القلق ، فهناك 3130 حالة زواج تمت عند شيوخ دين بعيداً عن مكاتب الزواج المدني الرسمية لقاصرات ، فقط لان القانون يعارض تزويج الفتيات دون سن 18.

أرغمت الفتيات القاصرات على ترك مقاعد الدراسة كسباً لمقعد الزوجية الذي قد لا يحصلن عليه ان انتظرن حتى يتممن التعليم والظفر بوظيفة ، فذلك سيعرضهن الى هجر الراغبين بالزواج ، الوعي الاجتماعي تراجع نحو اختيار ربات البيوت.

تقول الانسة عواطف جبار (32 عاما - موظفة) ، لم يعد هناك من يرغب بنا ، نحن لا نرضي النمط الاجتماعي السائد ، الكل الان يبحث عن فتاة صغيرة ، على الرغم من كوننا موظفات لكن تبقى حظوظنا ضعيفة ، امام فتيات لا تتجاوز اعمارهن 18 سنة".

لكن طبقاً الى معدل الزواج المرتفع نوعاً ما ، نجد ان ظاهرة الطلاق في تزايد مستمر ، فنسبة الطلاق الزواج الى الطلاق تبلغ الثلث ، فالزواج يخسر ثلثاُ اما الطلاق ، يقول المعاون القضائي " تقي عبد الرحمن طاهر " : اعتقد ان تزايد هذه الظاهر يقف ورائها اسباب كثيرة ، لكن المؤشر الاقوى ، انها لم تعد تلك الاسباب التقليدية للطلاق.

يكشف طاهر لايلاف من ان هناك 1258 حالة طلاق حدثت خلال العام 2007 ، ومن اصل الرقم نفسه ، فضلا على ان ذلك تم خارج المحاكم الشخصية وأمام رجال دين ، فيما القضاة لم يحسموا امرهم في دعاوى التفريق الا في 130 حالة من اصل 382 دعوى تفريق ، لكن قرارات صدرت بالطلاق بلغت 180 من 486 دعوى.

الباحثة الاجتماعية التي فضلت الاشارة الى اسمها رمزياً تؤكد لايلاف ان من بين حالات الطلاق 3 حالات ثبتت رسميا بسبب اكتشاف خيانات كانت تتم عبر الهاتف الجوال بين ازواج ومراهقات ، لكنها تعتبر ذلك امرأ غاية في اللطف إزاء زوجات تقدمن بدعاوى طلاق بسبب ارغامهن من قبل الازواج على ممارسة الجنس بشكل يقلل من قدسية العلاقة ، متأثرين بما تنشره مواقع اباحية على الانترنت اضافة الى ادمانهم على مشاهدة قنوات غير اخلاقية عبر الاقمار الصناعية.

تقول " التكنولوجيا بدأت تهدم حياة عوائل مستقرة ، تعارض المفاهيم والاعراف الاجتماعية السائدة مع تلك التي يتأثر بها الازواج سبب رئيسي في طلب الطلاق" ، لكنها تعتبر الظروف الاقتصادية الصعبة وتفشي البطالة تقف وراء ذلك ايضاً.

غير ان قضية تلك الفتاة السوداء البشرة تمثل سابقة خطيرة ، فلقد اقدمت ( ر.س ) على طلب التفريق من زوجها الابي، خلاصاً من التمييز والاضطهاد العنصري الذي لاقته في بيت عائلة زوجها.

تقول " لم اعد احتمل تلك النظرة المهينة لي من قبل عائلة طليقي ، كنت اشعر باهانة كبيرة لكرامتي ، لم يكن ذنبي اني سوداء اللون ، تزوجنا عن حب ، وفرقنا المجتمع".

ولم تقف اسباب الطلاق عند حدود عدم التكافؤ الاجتماعي والممارسة المهينة للجنس مع الزوجات والتمييز العنصري ، بل كان هناك سببا اخر ، اكتشاف الشذوذ الجنسي لدى الازواج دفع زوجات الى خلعهم ، وتعلق ( باسمة ) – اسم مستعار – في اتصال هاتفي اجرته ايلاف معها : انهرت حين علمت ان زوجي شاذ جنسياً وان هناك من يمارس معه ، احتقرت نفسي ، لم احتمل الامر اخبرت عائلتي وعائلته ، وقررت ان اخلعه".

زعيم احدى التيارات الدينية في البصرة ، كشف لايلاف ، ان زوجة ضابط كبير في الجهاز الامني ، طلبت منه التدخل للتفريق بينها وبين زوجها ، لكونه شاذ جنسياً ، يقول : " لم اصدق الامر واعتبرته دعوى كيدية ، لكنها ابرزت لي فلماً قصيراً عبر هاتفها المحمول ، وقالت : انظر الا يكفي ذلك ". ويتابع ان الزوج كان يطلب من زوجته ان تقوم بهذا الامر معه بأستخدام ادوات معينة.

القاضي فلاح صاحب نعمة ، يؤكد ايضاً انه بالرغم من هذه الحالات المثيرة للاستغراب ، يبقى عدم وجود توافق وانسجام بين الزوجين وتدهور المعيشة اسباباً ، يجب ان ننظر لها بجدية لكونها الاكثر شيوعاً.

ويبدو مطمئناً الى انه مهما بلغت حالات الزواج في مكاتب شيوخ الدين من تزايد ، لن يشكل خطراً على سريان القانون ، فهم سيضطرون في النهاية الى تسجيل ذلك في المحاكم المدنية ، للحصول على اوراق ثبوتية لهم ولأولاده.


4 / 5 (1 صوت / أصوات)

ترجم هذه المادة الى الإنجليزية

AddThis Social Bookmark Button


آراء وتعليقات :    


هل لديك تعليق أو ملاحظات ؟ شارك الآن...

الإسم :
البريد الالكتروني :
عنوان التعليق :
التعليق :



مسارك داخل الموقع : إنسان > حقوق الطفل > العنف ضد الأطفال > الزواج المبكر > ارتفاع عدد حالات الزواج المبكر في البصرة



      
    

© 2008 - إنسان - شبكة حقوق الإنسان.
جميع الحقوق محفوظة ويمكن النقل عن الموقع بشرط الإشارة الى المصدر.