ربة البيت حفيظة بلمدني ظلت تعيش مع
أسرتها المتكونة من ستة أفراد في حي سلا الجديدة لست سنوات في شقة قياسها 56 مترا مربعا. قالت لمغاربية "في البداية كنت
سعيدة بتمكّني من العيش في ملكيتي للشقة بعد انتظار طويل. لكن اتضح لي فيما بعد أن
المنزل يضيق بأسرتي".
وإن كانت الأحياء الاجتماعية قد مكّنت
العديد من الأسر من شراء منازلهم الذاتية فإن ازدياد الكثافة السكانية فيها بحسب عالم
الاجتماع جمال الدباغ قد أثر بشكل سلبي على نوعية الحياة لمن يُقيم فيها.
وقال الدباغ إن هذه الأحياء أخفقت في
تشجيع التنوع الاجتماعي والاقتصادي نظرا لأن غالبية قاطني هذه الأحياء هم من طبقة اجتماعية
واحدة. فقال موضحا "هناك خطر لتأثر المستقبل بعواقب سلبية. فالسكن
الاجتماعي لا يعكس مميزات هذه الطبقات التي نشهدها على الصعيد الوطني كنسب
البطالة. وقد أكدت دراسة الوزارة بشكل واضح على أن ثمة خطر تحول هذه الأحياء إلى
كيتوهات".
ويشتكي المستفيدون من السكن الاجتماعي
أيضا من ازدياد ما للسوق السوداء من أثر على أسعار هذه المساكن ولو أنه يفترض أن
تكون الأسعار مُحددة بشكل لائق وتخضع للمراقبة من أجل حماية القدرة الشرائية
للمشتكين.
سمير بورار قال إنه أُجبر على دفع 40.000 درهم فوق سعر شقته التي اشتراها في مدينة تمارة
لأحد سماسرة عقار السوق السواء. وقال "سعر الشقة المُعلن لا يذكر ما عليك أن
تدفعه خلسة في الواقع. على المسؤولين اتخاذ ما يلزم لحماية مصالح العموم".
سماسرة القطاع الخاص ينفون بالإجماع
وجود مثل هذه الممارسات.
يذكر أن ستين في المائة من المساكن
الاجتماعية التي تبلغ 400.000 سكن بُنيت على يد سماسرة خواص. وقامت الدولة بتقديم عدد من الإعفاءات الضريبية
للشركات التي تساهم في السكن الاجتماعي لكنها فرضت عليها تلبية ثلاثة شروط وهي:
ألا يقل عدد الشقق عن 2500 شقة وأن تكون في فترة إكمال البناء والإيواء لا تتجاوز خمس سنوات
اعتبارا من تاريخ الحصول على تصريح البناء وكذا تنويع البرامج الاجتماعية على عدة مناطق
في المغرب.
ولكن شركات العقار تؤكد على بعض الصعوبات
خاصة الاستفادة من الموارد المالية التي أصبحت أكثر ندرة وبالتالي أغلى. كما
يشتكون من عتبة 2500 سكن.
لكن تعديلات جديدة لقانون المالية عام 2008
نصت على تخفيض الضرائب المستحقة على شركات العقار
المتخصصة في السكن الاجتماعي بنسبة 50 في المائة ويجوز أن تقلص الحد الأدنى للمساكن من 2500
إلى 1500 سكن في عام 2009.
وخلال هذه السنة يتوقع أن يتم تطوير نوع
جديد من السكن الاجتماعي في المناطق الحضرية والقروية بحيث ستتمكن الأسر التي يقل
دخلها عن الحد الأدنى للأجور بنسبة 1.5 مرة من الحصول على سكن بقياس 50 مترا مربعا أو أكثر مقابل مبلغ يقل شيئا ما عن 140.000 درهما.
الدراسة الغنية بالمعلومات والتي تمت
صياغتها لتقييم مواطن القوى والضعف في برنامج السكن الاجتماعي، تشير إلى أنه
بالرغم من جهود تغطية 60 مدينة مغربية فقد استفادت الدار البيضاء بشكل واضح بشكل أكثر منه. فقد
اشترى أزيد من 60 في المائة
من المستفيدين مساكن اجتماعية بأسعار تقل او تعادل 200.000 درهم و77 في المائة من المساكن اشتُريت من قبل
أسر لا يتجاوز دخلها الشهري 4000 درهم.
وزارة الإسكان تتمسك بالقول إنه رغم الإخفاقات فإن السكن الاجتماعي
أثمر نتائج كاستحداث 10.000 منصب عمل وبروز شركات عقار خاصة كبرى وإتاحة السكن لذوي الدخل المحدود. (مغاربية)