محمد ولد اميس وفى حديث طغت عليه آلام الفقر والقلق من
المستقبل الغامض، تحدث بإسهاب لوكالة أنباء "الأخبار" المستقلة عن
ذكرياته مع والده الراحل في تلك المزارع الصغيرة أيام الرئيس الأسبق محمد خونه ولد
هيداله وكيف كان هو ورفاقه يستبشرون بدعم السلطات لهم في مزارعهم الصغيرة وتشجيعهم
على العمل ،فهنالك دفن الوالد والوالدة وعاش بعدهم الكثير من الذكريات مع زوجته
الشابة التي اختارت الاحتماء بالصمت تجاه ما يراه الزوج "فاجعة ألمت بالأسرة
جراء ظلم الأقربين".
يقول
ولد اميس الذي غادر العاصمة نواكشوط سنة 1991 مخلفا وراءه الأهل والأصدقاء في
"كبة لكصر" إنه غير نادم على السنوات التي أمضاها بعيدا عن ضوضاء المدينة
حيث عاش أيامه مع صغاره في عافية قبل توسع العاصمة نواكشوط اليوم.. لكن لم يكن في
كل الأحوال يتوقع أن يكون التوسع على حساب آماله الصغيرة في الحصول على أمتار يقيم
فيها منزله المتواضع.
ويرى
"ولد اميس" أن الوقت الذي هدمت فيه جرافات البلدية بأمر من العمدة (يوم
أمس الأحد 09/03/08)، والحاكم وبمساندة من الشرطة منزله المتواضع وعريشه الذي
أقامه منذ سنوات، كان جيرانه يتمتعون بحصانة القرب من دوائر الحكم حيث تجاوزتهم
البلدية، وهى مرغمة بفعل تدخل رجال المال وبعض الشخصيات البارزة في الأمن الوطني
بالعاصمة نواكشوط .
بعد
حديث مطول عن الصدمة التي خلفتها الجرافات وبعد الاطلاع عن قرب على مأساة الأسرة
وتكسير الأثاث المنزلي والعبث ببعض المقتنيات انتقلنا معه إلى أطلال منزله المهدم
حيث أطلعنا على التفاصيل.
"لقد
بدأت بناء هذه البيت سنة 2003 حينما يسر لنا الله بعض النقود ولكن ضعف الإمكانيات
حال دون إكماله في وقت قياسي كما يفعل آخرون وقد تمكنت ولله الحمد من إكماله سنة
2005".
وعن الفرصة
التي أتيحت له قبل الرحيل من المنطقة إلى مكان آخر يقول ولد "اميس" إن البلدية والمقاطعة
طلبتا منه إخلاء المنزل خلال خمس دقائق قبل أن تقدم جرافة تابعة للبلدية على
تهديمه بالكامل على أعين الأطفال حيث "تضررت أغلب ممتلكات الأسرة وجلسنا
ننتظر مد العون من الجهات المعنية لكن دون جدوى لقد أمضينا أغلب الوقت على هذه
التلة المقابلة لمكان المنزل دون غطاء قبل أن يتدخل أحد الجيران لمد العون بهذا
الخباء المنصوب كما ترى لكن لا ندرى في أي لحظة قد يسترده.
ويضيف:"
سأذهب إلى منظمات حقوق الإنسان – إن كانت موجودة- وسأذهب إلى كل مكان لطلب
المساعدة لا نريد أكثر من 10 أمتار نقيم فيها خباء للسكن في أي مكان، أما الأطفال
فسيظلون على هذه التلة إلى أن يقضى الله أمرا كان مفعولا".
وعن
استهدافه دون غيره من الجيران قال ولد "اميس" "لقد استهدفت بعض
الأسر دون غيرها والمعيار طبعا هو القرب من دوائر القرار لا شيء غير ذلك ..انظر إلى
الجهة الموالية لنا كيف تعاملوا مع ساكنيها، وانظر إلى جيراننا من الناحية الأخرى
كيف عاملوهم إنهم يستهدفون نوعا من السكان محددا".
حاولنا
الحصول من جيرانه على إجابات واضحة حول تعامل السلطات معهم وكيف هدمت بيوت البعض
وتركت آخرين؟ لكن الجيران لا يجدون تفسيرا لذلك سوى "الحظ والتوفيق"
ويأسفون لما حل بجيرانهم من أذى من قبل جرافات البلدية ويسألون في الوقت
ذاته"هل نحن مواطون"؟!.