/ حقوق الطفل/ العنف ضد الأطفال/ أطفال الشوارع
    

 
الخميس, 20 آذار 2008 14:09:00

مراكز الإيواء لأطفال المغرب المُشردّين غير كافية لحل محنتهم


إنسان نت - إيمان بلحاج - الدار البيضاء : يعيش أطفال الشوارع في المغرب حياة صعبة وغالبا ما تملؤها المخدرات والجرائم. فعلى الرغم من قلة الجهود المبذولة لإعادة إدماجهم بين الأسر والمدارس فإن الخبراء يعتقدون أن المشكلة ضخمة جذورها الفقر وصعوبة الظروف الاجتماعية.
تغيير حجم الخط
الإحصائيات غير موثوقة لأن الأطفال المشردين ينتقلون بين الأحياء والمدن بحثا عن مأوى مؤقت

عثمان غادر بيته ومدرسته لما بلغ الرابعة عشرة من عمره لتتلقفه الطرقات. ولم يعد يروقه أن يرى أمه في عراك يومي لجلب الخبز والبحث عن ثمن كراء البيت الصفيحي، وبالأحرى تكاليف المدرسة. يقول عثمان "ليس الشارع أرحم، هذا كذب لكن على الأقل، لن يكون عليها التفكير في معيشتي اليومية، في الوقت الذي قد أستطيع أنا مساعدتها". فعثمان يحمل أكياس الخضر والمشتريات لمرتادي السوق الذي اتخذ منه مكانا يقطن به، وبهذا يحصل على بضع دريهمات في اليوم، تمكنه من شراء "السيليسيون" كأرخص مادة مخدرة تساعده على تحمل المعاناة، ومرة في الأسبوع يزور والدته ليمدها ببعض من هذه الدراهم.

عثمان واحد من أعداد أطفال الشوارع المتزايدة في المغرب فهم أطفال يذوقون التشرد والتهميش ويتجرعوا مرارة الإدمان بلا هوية ولا أسرة. فقط الأرصفة ملاذهم وعتبات المخابز وسادتهم.

وفي الدار البيضاء، إقامة هؤلاء الرئيسية هي أزقة المدينة القديمة والميناء، ومحطة القطار وسوق الجملة للفواكه والخضر. وهي النقط الحساسة التي تحفز على الانتشار فيها بدافع أن الميناء يشكل بالنسبة لهم فرصة لـ"الحريق" ومغادرة أرض الوطن. وسوق الجملة يفتح لهم فرص عمل كحمالة يحصلون على مقابل يمكنهم من شراء مخدراتهم وحاجياتهم ونفس الشئ بالنسبة لمحطة المسافرين التي تشكل فرصة لكي يساعدوا المسافرين على حمل أمتعتهم، و كذا مقابلة السياح وتسولهم.

ويُقدّر عدد أطفال الشوارع في ولاية الدار البيضاء الكبرى وحدها وفق إحصائيات أصدرتها كتابة الدولة المكلفة بالأسرة والتضامن 7000 طفلا بينما يبلغ مجموعهم في مدن رئيسية أخرى مثل مراكش وفاس ومكناس نحو 8800 طفلا.

ولكن هذه الأرقام قديمة وغير دقيقة لأن الأطفال المشردين لا يمكثون بمكان محدد بل ينتقلون عبر الأحياء وعبر المدن بحثا عن شارع أكثر رحابة لاحتضانهم وانتشالهم من وضعية يعيشونها تحت ظروف فقر مدقع وأسرة من 6 إلى 10 أفراد في غرفة واحدة.

وقد انتهج المجتمع المدني استراتيجية إنشاء مراكز تحتضن بعض هؤلاء وإعادة إدماجهم مدرسيا وأسريا، غير أن الرهان ليس سهلا إذ غالبا ما يفوق عدد هؤلاء الإمكانيات المادية المرصودة مما يجعل الأمر يقتصر على عدد قليل فقط منهم.

الطاهر الصقلي عضو "جمعية القصبة للأطفال في وضعية صعبة"، يقول " إننا نسعى إلى تقديم بعض المساعدة لهؤلاء الأطفال ولا ندعي حل المشكل نهائيا".

وجمعية القصبة تشرف حاليا على إنشاء مركز بالمحمدية لإيواء الأطفال المشردين، وذلك ضمن مشروع للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية. فالمركز سيكون جاهزا لاستيعاب أطفال لا يزيد عددهم عن 100 رغم أن هناك آلاف الأطفال المشردين في المحمدية وحدها. وسيكون بمثابة مؤسسة إيوائية للمبيت والتمدرس والأكل، ثم للإدماج السوسيولوجي والمهني. وحتى لو نجح المشروع فإنه سيكون مجرد نقطة في بحر.

لكن الطاهر الصقلي يعترف بصعوبة التدخل في مجال محاربة التشرد "فالإدمان على المخدرات جعل الكثيرين لم يتجاوبوا مع مبادراتنا وغالبا ما يفرّون من أجل معانقة الشارع مرة أخرى الشيء الذي جعلنا نشعر بالفشل، إلا في حالات نسبية جدا. لكننا لم نفقد الأمل وفكرنا في اعتماد سياسة الوقاية، أي أننا اليوم نحن نبحث عن أطفال شوارع محتملين أي من أسر فقيرة جدا، فندعوها إلى أن نتكفل بأطفالها و إيوائهم بهذا المركز ومساعدتهم على العودة إلى المدرسة أو إلى متابعة تعلمهم بالتكوين المهني".

حميد تاشفين المسئول الاجتماعي بجمعية "بيتي"، يتفق أن الفقر يسهم في تفشي وباء أطفال الشوارع. والظروف الاجتماعية تدفع الأطفال للشوارع وغالبا ما يلجون عالم المخدرات والإجرام.

يقول حميد تاشفين لقد "توصلنا إلى نتيجة مفادها أن هناك معاناة كبيرة وراء الكثير من الحالات: الفقر العائلي، الفشل المدرسي والخوف من الأسرة، طلاق الأبوين، خلافات زوجية كثيرة لتشكل كلها أسباب رئيسية للخروج إلى الشارع ومعانقة المصير المجهول".

لكن إقناع هذه الشريحة من الأطفال بدور مثل هذه المراكز أو الجمعيات، في إخراجهم من الوضعية المأساوية ووضع ثقتهم فيها يبقى أمرا صعبا، وهم الذين فقدوا الثقة في كل مكونات المجتمع، وحتى في أنفسهم. لذا ليس لهم من رغبة أخرى في هذه الحياة غير الركض بكل حرية، والعيش دون تسلط للكبار على حياتهم.

ومن بين القصص الناجحة هناك قصة نور الدين 12 سنة، حيث انتشلته مبادرة بيتي من أحضان الشارع بعد أن كان أقرانه من المشردين يشبعونه ضربا فقط للتسلية.

وقال "لقد وجدت هنا ملاذا جديدا وأصدقاء جدد، وأهم شيء عدت إلى المدرسة، التي لن أتركها ثانية، شرط أن تساندني جمعية بيتي إلى النهاية. فهذه فرصة ليست متاحة للجميع".

حصيلة جهود بعض مراكز الإيواء المغربية القليلة وغيرها من الجمعيات الخاصة بمساعدة الأطفال تبدو أنها تحقق نتائج بحيث ذكرت نجاة امجيد عن جمعية بيتي "بالنظر إلى عدد الأطفال الذين نتمكن من إدماجهم سنويا، سواء أسريا أو مدرسيا، فنحن نتقدم سنة بعد أخرى".

وتضيف أنه مع ذلك فمعالجة الظاهرة ككل ما زالت تتطلب المزيد من العمل. وقالت "لم يتم حتى الآن رسم خطة معينة للتصدي للمعضلات الحقيقية التي تفرخ أطفال الشوارع وهي محاربة الفقر، الهجرة الريفية، مشكل التمدرس وجودته ومشكل تصاعد نسبة العاطلين، وفقدان الشباب للأمل في بناء المستقبل في وطنهم". (مغاربية)


4 / 5 (1 صوت / أصوات)

ترجم هذه المادة الى الإنجليزية

AddThis Social Bookmark Button


آراء وتعليقات :    


هل لديك تعليق أو ملاحظات ؟ شارك الآن...

الإسم :
البريد الالكتروني :
عنوان التعليق :
التعليق :



مسارك داخل الموقع : إنسان > حقوق الطفل > العنف ضد الأطفال > أطفال الشوارع > مراكز الإيواء لأطفال المغرب المُشردّين غير كافية لحل محنتهم



      
    

© 2008 - إنسان - شبكة حقوق الإنسان.
جميع الحقوق محفوظة ويمكن النقل عن الموقع بشرط الإشارة الى المصدر.