وقد
وصلت هذه الظاهرة حدا لا يكاد يخلو معه مفترق طرق في مركز المدينة من الأطفال
المشردين الذين لم يجدوا غير الاستجداء سبيلا لكسب قوت يومهم.
وعن هذا الشأن تحدث مدير مكتب وزارة حقوق
الإنسان في الجنوب مهدي التميمي قائلاً إن عدداً كبيراً من هذه الظاهرة يعود إلى
ما وصفه بالمرض الاجتماعي، وهذا المرض يعاني منه كثير من الأطفال بسبب التفكك
الأسري، وأيضا بحكم وجود بعض الأشخاص المجرمين الذين يستغلون الأطفال في الاستجداء.
وأعرب التميمي عن أسفه على تحول "ما كنا نشاهده في
الأفلام السينمائية إلى واقع حال في البصرة".
وقد عزا مدير دار البراعم إبراهيم مصطفى إبراهيم عجز داره
عن إيواء الأيتام والأطفال المشردين إلى شحة التمويل الحكومي، مشيرا إلى أن
البصرة ثاني أكبر محافظة في العراق من ناحية عدد الأيتام في حين أن عدد المستفيدين
من خدمات الدار لا يتجاوز الـ 15 طفلا فقط، وإن كانت هناك دار أهلية يمولها أحد
المتبرعين وفيها أكثر من 100 مستفيد.
وفسر إبراهيم هذه المسألة بتلقي الممول للدار الأهلية
تبرعات على نطاق واسع، في حين أن الدار الحكومية لا تتسلم الدعم اللازم من الدولة.
وأوضح مدير الدار أنه ومن توليه الإدارة فيها منذ عام
يطالب الوزارة المعنية أن تعيد النظر في مصرف الجيب لكل طفل الذي لا يتجاوز شهريا
ثلاثة آلاف دينار أي 100 دينار فقط في اليوم لكل طفل، علماً بأن هناك أطفالا
يذهبون إلى المدرسة وهم بحاجة إلى مبلغ اكبر.
ويؤكد مدير دار الزهراء الأهلية للإيواء الأطفال المشردين
الدكتور واثب العامود أنه تلقى في العام الماضي عشرات الطلبات من عوائل تريد
التخلي عن رعاية أطفالها لعجزها عن تغطية تكاليف معيشتهم.