ما سبق كانت مجرد عبارات معاكسات أدلت بها الفتيات
في يوم " لما
اتعاكستِ سمعتِ ايه ؟ " في إطار حملة "مـــن أجـل شـــارع آمــن
للـجـمـيــع" التي
ينظمها المركز المصري لحقوق المرأة .
وقد صرحت نهاد أبو القمصان رئيس مجلس إدارة المركز المصري
لحقوق المرأة لشبكة الأخبار العربية "محيط " ، أن التخطيط لهذه الحملة
جاء منذ حوالي 4 سنوات نتيجة تكرار الشكاوى من التحرش وتغير شكلها ، الذي يصل إلى التلامس
، ورغم ذلك فإن إثبات التحرش صعب على الفتاة .
وتتابع : لذا قرر المركز بمساعدة الشباب المتطوع أن نتوجه إلى
فئة الشباب بلغة خفيفة ومشاركة فعلية لنتعرف سوياً على العبارات الأكثر شيوعاً في
المعاكسة ، وأماكن التحرشات ، ومدى قدرة الفتيات على التصدي للتحرشات ، وكيف
يمكن للبنت أن تحرر محضر ضد المتحرش بها ؟
الخوف من الفضيحة
عبدالرحمن أحد الشباب المتطوعين للعمل في حملة "شارع آمن
للجميع" ، أكد أن خوف البنت من الفضيحة ومن اتخاذ أي رد فعل تجاه التحرش هو الذي
يساعد على ازدياد معدلات التحرش بصورة مفزعة .
أحياناً تكون البنات منعدمات الحيلة ، هذه وجهة نظر رجب
إبراهيم ، متطوع أعمال خيرية في إحدى الإصلاحيات الموجودة بالعجوزة ، وتابع حديثه
قائلاً : "بعض الموجودات في تلك الإصلاحيات مظلومات ، حيث دفع الفقر إحداهن إلى
العمل كخادمات ودخلن الإصلاحية نتيجة ادعاءات أصحاب البيوت عليهن بالسرقة ، المشكلة
الأكبر أن العاملين بالإصلاحية هم من يتحرشون بهن ، والبنات لا يجدن من يدافع عنهن
، ولا يستطعن الشكوى ، لأنهن مذنبات من البداية في نظر القانون" .
أما سامح فلا يرى أن الفتيات حملان وديعة دائماً ، مؤكداً أن
هناك فتيات تتعمد التحرش بالرجال ، وأخذ يحكي قصته قائلاً : " كنت راكب ميكروباص
الجامعة قاصداً المنزل وتجاذبت إحدى البنات معي أطراف الحديث ، كان شكلها يبدو
أنها أكبر مني في السن ، وأخذت تتطرق إلى أسئلة خاصة جداً ومواضيع في منتهى
الخصوصية ، حتى وصلت إلى الجنس ، وقالت لي تعالى أنا ساكنة في (كذا) ودعتني لأذهب
إلى منزلها الذي تقنطه وحدها ، لم أجد ما أقوله لها من هول الصدمة ، حتى وجدت نفسي
أتهرب منها ثم أعطتني نمرة تليفونها وقالت لي "لازم تكلمني عشان نتقابل"
وختم حديثه بسؤال "ماذا أفعل إذا تحرشت بي أنثى ؟"
من ناحية أخرى ، إن الغريب من وجهة نظر
صلاح ، طالب بـ"الموردن أكاديمي" ، هو ازدياد معدلات التحرش لدى أطفال
ما قبل البلوغ ، على الرغم أن التحرش في هذا السن غير مرتبط لدى الطفل لذة أو متعة
، طارحاً سؤال لم يلق عليه إجابة "هل هذه ثقافة الجيل الجديد ؟ "
وداعاً للسلبية
يبدو أن بعض القيم التي غرستها الأمهات في بناتها عفا عليها
الدهر، فلم يعد تجاهل المعاكسة ينهيها ، ولم يعد الصمت هو سيد الموقف ، لأن الأمر في
حاجة إلى موقف إيجابي نظراً لبذاءة الألفاظ ، والتحرشات السخيفة .
لقد دعا القائمون على حملة "شارع آمن للجميع " كل من
تعرضت لتحرش أو معاكسة واستطاعت إنهاء الموقف لصالحها بعد رد فعل إيجابي .
بدأت دينا حسين متطوعة من البداية في حملة " شارع آمن من
أجل الجميع " ، بسرد قصتها تشجيعاً للفتيات وحثاً لهن على المشاركة ، مؤكدة
لهن أن ذلك لا يعد انتقاصاً من شأنهن ، قائلة عن حكايتها : " أحد الرجال أصر
على معاكستي وتتبعني بسيارته ، حينها كنت تحمل إعلانات الحملة ، وعندما مللت من
تتبعه وسخافات تعليقاته ، ألقيت عليه بعض الإعلانات من نافذة السيارة ، فقرأها
وشعر بالحرج ، ثم انطلق بعيداً عني" .
محمود سعيد ، لم يكن له قصة شخصية وإنما شارك بحكاية صديقة
أخته ، قائلاً : "صديقة أختي كانت تركب تاكسي ، وتحرش بها السائق لفظياً ، وعندما
نهرته تمادي في قلة الأدب لدرجة أنه هددها بالخطف إن لم تعطه ما معها من نقود ،
وبينما كان يمد يده عليها ليتحرش بها جنسياً ، أخرجت ولاعة من حقيبتها على الفور
ولسعته بها ، وأخذت تصرخ حتى أنزلها من التاكسي خوفاً من الفضائح " .
أما علياء زكي فكانت ترى الحل في "الدبوس" قائلة : "عادة ما أتعرض لمعاكسات في وسائل المواصلات ، وأنا بطبعي لا
أحب الصوت العالي ، ولكني أتعامل مع المتحرشين بالدبوس ، فأكثر من مرة يتسحب أهدهم
بيديه ليلمسني إما من رجلي أو من كتفي ، حينها أسحب دبوس بهدوء من الحجاب وبمنتهى
القوة أشك به يد المتحرش ، وهو طبعاً أجبن من أن يقول لي ماذا تفعلين ، وبالتالي
يحترم نفسه بقية الطريق ، أو ينزل على الفور من الميكروباص ".
أما سها عادل ، فأكدت أن المعاكسات تكون بألفاظ بذيئة غالباً ،
ولكن الموقف الذي استفذها وجعلها تعقد العزم على عدم السلبية بعد ذلك ، هو تحرش
شاب بها لفظياً ، وهي أصرت على ألا تعطه اهتماماً ، لكنه لم يمل ووصلت به الجرأة
إلى أن تحرش بها جنسياً .
وتضيف : " وقتها تخليت عن الصمت مستبدلة إياه بالصراخ ،
فركد الشاب بعيداً عني ، ولكنني أخذت أصيح في الجميع " امسكوه ، ومتيبهوش
يهرب ، حلّق ، امسك " ، لدرجة أن الناس تخيلت أنه حرامي وأمسكوا به بالفعل ،
وعندما حكيت لهم فعلته لقنوه درساً لن ينساه وأكل ضرباً لم يأكل حرامي
"غسيل" في حياته " .
في نهاية الحلقة النقاشية ، عرضت إحدى الألمانيات العاملات
بمعهد جوتيه الأماني - وهي على دراية باللغة العربية - مشكلتها مع التحرش جوته
الألماني ، قائلة: عندما أمشي في الشارع أسمع كثير من السخافات والسبب أن
شكلي أوربي ، والمعاكسات تكون جارحة حقاً ، فذات مرة تتبعني رجل في ميدان المساحة
بالدقي بسيارته ، قائلاً تعالي يا جميل يا قمر ، شوفي أنت عاوزة إيه ، طب إيه رأيك
نكون أصحاب ، لم أجد إلا الصمت لأنني لا أعرف كيف أوقف هذه المضايقات .
كيف تحررين محضر تحرش؟
من خلال النقاشات خرج الشباب القائم على حملة " شارع آمن للجميع" بعدة توصيات من أجل الحد من انتشار
التحرشات ، أهمها أن يكون جميع الحضور سفراء للحملة في أماكن عملهم ودراساتهم ،
وأن الاستمرار في السلبية لا تكون نتيجته إلا إلى الأسوأ دائما ، لذا على كل فتاة
تتعرض للتحرش إما أن تدافع عن نفسها أو تقوم بتحرير محضر تحرش عن طريق الخطوات
التالية :
أولاً: محاولة الإمساك بالمتحرش وطلب المساعدة من المحيطين وسؤالهم عن
إمكانية مساعدتهم من خلال الإدلاء بشهادتهم عن الواقعة .
ثانياً : الذهاب إلى أقرب قسم شرطة – التابع للحادث – حيث تطلب المجني عليها من أحد الضباط تحرير
محضر ضد شخص ما قام بالتحرش بها في الطريق العام .
ثالثاً : عند تحرير المحضر سيتم سؤال المجني عليها بعض الأسئلة كما يلي :
- ما اسمك
- هل معكِ إثبات
شخصية ؟
- محل الإقامة؟
- هل مسكتي
بالمتحرش ؟
- أين المتحرش
الجاني ؟
- هل هناك شهود عيان
على الواقعة من المتواجدين أثناء الواقعة ؟
- كيف حدث التحرش؟
- أين وقع التحرش
؟
رابعاً : سيتم
سؤال الشهود عن أسماءهم ، عمرهم ، محل الإقامة ، علاقتهم بالمتحرش ، ماذا كان رد
فعلهم ؟ ، أين كانوا في وقت وقوع الحادث ، وماذا شاهدوا بالضبط ؟
خامساً: في حالة الإمساك بالمتحرش : سيتم سؤاله عن اسمه ، عمره ، مهنته ، محل إقامته ، سبب تواجده
في مكان وقوع الحادث ، هل يعرف المجني عليها ؟ أو رأها من قبل ؟ ( بمعنى أن يتم
استجواب المتحرش ) .
في حالة عدم الإمساك بالمتحرش ، سيتم سؤال المجني عليها ، هل
تعرفي الجاني من قبل ؟ هل يمكن الإدلاء بالمعلومات عن أوصاف الجاني من قبل المجني
عليها ، أو شهود العيان .
سيتم تحرير المحضر وغلقه ، يقيد برقم إداري ، ستحتاج إليه
المجني عليها للسؤال عن القرار النهائي الصادر عن النيابة التابع لها قسم الشرطة .
في حالة التعرف على الجاني من المحضر او التحقيق سيتم تسجيل
القضية ، في حالة تعذر ذلك سيحفظ المحضر .
سادساً: يقيد المحضر برقم أحوال حتى يتم استجواب المتحرش .
سابعاً : تحويل
المجني عليها والجاني والشهود للنيابة ، للتحقيق مع كل منهم ، وسماع شهادة الشهود
، مع مندوب من القسم برفقته أصل المحضر .
ثامناً : توجه
تهمة إلى الجاني ويحجز ، وتحدد جلسة لعرض المتهم أمام القضاء وإدانته بالعقوبة
المناسبة التي ينص عليها القانون ، والتي قد تصل إلى السجن لمدة سبع سنوات .