/ حقوق المرأة/ العنف ضد المرأة/ العنف الأسري
    

 
الإثنين, 31 آذار 2008 11:36:00

«حقوق الإنسان» تنظر في 45 قضية «عضل» لفتيات عن الزواج


إنسان نت - جدة - منى المنجومي : لم تتوقع مروى سالم، أن تتزوج يوماً من طريق المحكمة، وأن يكون والدها يعتبر «سندها» هو «خصمها» أمام القاضي في قضية عضلها وحرمانها من الزواج.
تغيير حجم الخط
السجن عاماً لولي الأمر الذي يثبت عليه العضل

وتقول سالم (30 عاماً): «حاولت بشتى الوسائل إقناع والدي بقبول زواجي من الشخص الذي تقدم لخطبتي في الأشهر الماضية، ولكن جميع محاولاتي باءت بالفشل، خصوصاً وأن والدي لا يرى هذا الشخص مناسباً لي، ليس من عدم كفاءة، ولكن لأننا ننتمي لآل البيت، وجرت العادة أن لا تتزوج الفتاة من أسرتنا إلا من شخص من العائلة ذاتها».

إصرار سالم على الزواج من الشخص الذي رغبت فيه، جعل والدها يتعامل معها بنوع من القسوة، إذ مارس والدها عليها العنف الجسدي واللفظي في الوقت ذاته، وتقول: «بدأت معاملة والدي تتغير تجاهي، خصوصاً وأنني لم اقتنع بسبب رفضه للشاب الذي رغب الزواج مني، إذ مارس ضدي العنف اللفظي، وكذلك الجسدي».

وبعد محاولات عدة، اتجهت مروى سالم للقضاء، للزواج من الشخص الذي ترغب فيه، الأمر الذي دفع والدها لحبسها في المنزل، ومنعها من الذهاب لعملها، وتقول: «بعدما ساءت معاملة والدي لي رفعت قضية عضل بواسطة أحد المحامين في المحكمة، وعندها عمل والدي على تغيير جميع مفاتيح المنزل، وقفل جميع أبوابه، وأصبح عنيفاً معي في كل تصرفاته».

ولم تجد سالم إلا نافدة غرفتها كمنفذ وحيد للخروج من المنزل في موعد جلسة قضيتها في المحكمة، وتقول: «حاولت بشتى الوسائل أخذ أحد مفاتيح أبواب المنزل بهدف حضور جلسة المحكمة التي ستقرر مصير زواجي، ولكن من دون جدوى، ما دفعني إلى القفز من نافذة غرفتي التي تقع في الطابق الثاني». وتضيف: «تعرضت لكسور في الساقين نتيجة للسقوط من النافذة، وأخذتني والدتي إلى المستشفى حيث تلقيت العلاج اللازم».

ولفتت إلى أنها قررت اللجوء إلى جمعية حقوق الإنسان لخوفها من والدها، وانتظاراً لحل قضيتها، أحيلت لدار الحماية الاجتماعية في جدة، للإقامة فيها بشكل موقت، إلى حين الانتهاء من قضيتها، وإصدار القاضي حكمه النهائي.

مروى سالم ليست الفتاة الوحيدة في مجتمعنا التي تعاني من الحرمان من الزواج «العضل»، فبحسب مصادر في دار الحماية توجد خمس فتيات يقمن في الدار للسبب نفس»، وهو ما أكدته أيضاً رئيسة مركز المعلومات والتنسيق في جمعية حقوق الإنسان الدكتورة سهيلة زين العابدين لـ«الحياة»، بقولها: «توجد حالات كثيرة مشابهة لقضية مروى سالم، ونحن في الجمعية تلقينا 45 قضية عضل وحرمان زواج في السنوات الثلاث الماضية». وتضيف: «غالبية الفتيات يقمن الآن في دور الحماية الاجتماعية لتعرضهن للعنف من قبل أولياء أمورهن».

وعن أسباب وجود ظاهرة العضل في المجتمع السعودي، تقول زين العابدين: «توجد أسباب عدة، ولكن العادات والتقاليد تعد السبب الرئيس في حرمان الفتاة من الزواج، إذ جرت العادة في مجتمعنا السعودي تزويج القبلية من قبلي مثلها، وفي كثير من الأحيان تحرم الفتاة من الزواج من غير قبيلتها، بل إن العرف لدينا يجبرها على الزواج من ابن عمها تحديداً».

وتضيف زين العابدين: «في بعض المناطق السعودية تخير الفتاة بين حرمانها من الميراث أو الزواج من شخص من غير عائلتها أو قبيلتها، والسبب في ذلك هو اعتقاد الكثير من الأسر أن تقدم الشاب للزواج من الفتاة سببه الطمع في مالها، أو رغبة منهم في عدم خروج المال لشخص غريب عن عائلتهم».

وأشارت إلى أن من أسباب العضل رغبة ولي الأمر في الاستفادة من راتب الفتاة في حال عملها، وتقول: «توجد حالات عضل وحرمان زواج للفتاة بسبب الاستفادة من راتبها، ولكنها قليلة في مجتمعنا، إضافة إلى حرمان الفتاة من الزواج بغرض خدمة أهلها في المنزل، وهذه الحالات قليلة أيضاً».

وحول الإجراءات المتبعة في قضايا العضل، تقول زين العابدين: «عندما يثبت للقاضي عضل ولي الأمر عن تزويج الفتاة، يزوجها قاضي المحكمة من الشخص المناسب لها، ولكن يشترط في هذا الزواج أن يكون الشخص سعودياً، ففي حال رغبة الفتاة في الزواج من رجل أجنبي، وإن كان قريباً لها من الدرجة الأولى، كولد الخالة أو الخال، يرفض القاضي تزويجها».

وتضيف: «توجد قضايا عدة من هذا النوع، خصوصاً إذا كانت الفتاة من أب سعودي وأم أجنبية، فلابد من موافقة ولي الأمــر على هذا الزواج».

السجن عاماً لولي الأمر الذي يثبت عليه «العضل»

أكدت زين العابدين أن النظام السعودي حدد عقوبة العضل بالسجن لمدة عام، لولي الأمر الذي يثبت لدى القاضي حرمانه من هن تحت ولايته من الزواج، من دون سبب شرعي.

وتقول: «حالياً تأخذ قضايا العضل وقتاً طويلاً في المحاكم، ولكن مع تفعيل نظام القضاء الجديد، ومحاكم الأحوال الشخصية، سيتم تنفيذ هذه القرارات بشكل أسرع، وبالتالي لن تنتظر الفتاة وقتاً طويلاً لإنهاء قضيتها، بل

سيتم تزويجها من طريق القاضي بأسرع وقت ممكن، خصوصاً وأن الزواج من حقوقها الشرعية والطبيعية، وليس من العدل حرمانها من هذا الحق».(الحياة)


5 / 5 (1 صوت / أصوات)

ترجم هذه المادة الى الإنجليزية

AddThis Social Bookmark Button


آراء وتعليقات :    


هل لديك تعليق أو ملاحظات ؟ شارك الآن...

الإسم :
البريد الالكتروني :
عنوان التعليق :
التعليق :



مسارك داخل الموقع : إنسان > حقوق المرأة > العنف ضد المرأة > العنف الأسري > «حقوق الإنسان» تنظر في 45 قضية «عضل» لفتيات عن الزواج



      
    

© 2008 - إنسان - شبكة حقوق الإنسان.
جميع الحقوق محفوظة ويمكن النقل عن الموقع بشرط الإشارة الى المصدر.