/ الحقوق الإقتصادية والإجتماعية والثقافية/ الحقوق الثقافية
    

 
الاربعاء, 21 May 2008 14:40:00

مسرحية 'برلمان النساء' تدعو إلى اعتلاء المرأة لسدة الحكم والمخرج ينتصر للمرأة


إنسان نت - دمشق - حسن سلمان : في عمله المسرحي الجديد "برلمان النساء" يحاول المخرج السوري رمزي شقير تأكيد مقولة فرويد "الجنس محرك السلوك البشري"، حيث يستحضر نصين مسرحيين يعودان لـ 390 قبل الميلاد للكاتب الإغريقي أريستو فان ليعيد إنتاجهما بقالب عصري.
تغيير حجم الخط
شقير يرسخ مقولة 'الجنس محرك السلوك البشري'

ويتحدث العمل عن امرأة من أثينا تضع خطة لإيقاف الحرب بين أثينا وإسبارطة تتلخص بإيقاف نساء البلدين الجنس مع رجالهم لحين قبولهم إيقاف الحرب، ومن ثم تتنكر زوجات البرلمانيين في البلدين بثياب أزواجهن ويذهبن إلى البرلمان ويصدِرن قرارا يقضي بضرورة تسليم إدارة شؤون الدولة للمرأة كونها أدرى بالقيادة من الرجل، وعلى أثر ذلك يستولين على القلعة بما فيها من أسلحة وثروات.

ولأن الحياة قائمة على استمرار العلاقة بين الرجل والمرأة فإن الرجال يرضخون في النهاية لمطالب نسائهم بإيقاف الحرب، ومن ثم يوقع حاكما البلدين - اللذان يبدوان هشيّن في العرض- معاهدة سلام دائم بينهما.

ويلجأ المخرج إلى لعبة مسرحية ذكية تعتمد على الاستعانة بممثلين ذكور لأداء أدوار نسائية إمعانا في الطابع الكوميدي الذي يغلف العرض من جهة وكون العرض يطرح أفكارا جريئة قد يؤدي تقديمها من قبل شخصيات نسائية إلى خدش مشاعر الجمهور كما يؤكد المخرج من جهة أخرى.

ورغم أن المخرج يُصرّ على تقديم الممثلين على خشبة المسرح قبل بدء العرض ليقنع المشاهد بأنهم ذكور، غير أن أداءهم المتميّز يخدع الجمهور الذي يعتقد لوهلة أنهم إناث، لكن بعض العبارات التي يطلقها الممثلون ضمن سياق العرض، إضافة إلى بعض المشاهد التي يؤدونها (كمشهد الجندي الذي يأتي لممارسة العلاقة الجنسية مع زوجته)، تؤكد للمتلقي مرة أخرى استحالة صدورها عن ممثلات على الأقل في بلد عربي وإسلامي كسوريا.

لكن شقير يؤكد مرارا أنه لم يحاول من خلال العرض السخرية من المرأة حين يُسند دورها إلى ذكر، مشيرا إلى أن هدف العرض هو السخرية من الحرب كـ"آخر سلاح تبقّى لنا كشعوب، لأنه لم يعد باستطاعتنا التحكم بحالة الحرب والسلم، في ظل وجود قوى عظمى تفعل ذلك."

ويضيف "مطلب إيقاف الحرب لا يتعلق بالمنطقة وحسب، بل هو مطلب محلي، وفكرة إيقاف الحرب في العمل تعتمد على فكرة بسيطة لكنها تُشكّل قوام الحياة، هي إيقاف العلاقة الجنسية بين الرجل والمرأة، وهي عملية ضغط نفسي على الرجل ليطرح على نفسه السؤال التالي: (ماذا سأجني من هذه الحرب سوى خسارة نفسي وعائلتي؟)، بمعنى آخر: بما أن الرجل يحاول إيقاف عجلة الحياة عن طريق الحرب فإن المرأة تقرر إيقافها عن طريق إيقاف العلاقة العاطفية معه."

ورغم أن شقير كان قدم العرض ذاته في العام الماضي مع ممثلين ذكور وإناث، لكنه يؤكد أن شروط العرض كانت مختلفة كليا على اعتبار أنه قُدم بصيغة مشروع تخرج ضمن شرط فنية مختلفة كليا وبزمن أطول، بهدف إتاحة المجال للطلاب لإبراز قدراتهم الفنية التي اكتسبوها خلال فترة الدراسة.

ويضيف "في العرض الماضي كان هناك تفاوت في تبادل الأوار، حيث قدم الممثلين والممثلات أدوار نساء ورجال، وهذا الأمر كان من الممكن أن يتم في مشروع تخرج، لكنه من غير الممكن حدوثه في عرض متكامل مع ممثلين محترفين لأن العرض في هذه الحال سيفقد هويته."

وربما يرى البعض أنه كان من الأفضل للمخرج التخلي عن طابعه الكوميدي في طرح قضية مأساوية "الحرب والدمار" نجد لها أمثلة حية كثيرة في واقعنا من قبيل نساء عراقيات أو فلسطينيات فقدوا أزواجهم أو أبناء أفغان تشردوا بسبب الحرب.

غير أن المخرج يؤكد على أهمية العرض المسرحي الكوميدي وقدرته الكبيرة على التأثير بالمتلقي قياسا بالعرض التراجيدي، مشيرا إلى أن "إيقاع العرض المسرحي الكوميدي يجب أن يختلف مزاجه بين عرض وآخر باختلاف مزاج الجمهور، وهنا تأتي قدرة الممثل على التأثير بمشاعر وعواطف الجمهور، دون وقوعه في فخ التهريج."

ويضيف "أود الإشارة إلى أن الاستعانة بممثلين ذكور لأداء أدوار نسائية لها مرجعية تاريخية لأنه في زمن كاتب النص أرستو فان قُدم العمل أيضا بممثلين ذكور لأن المرأة لم يسمح لها بالتمثيل أنذاك، إذا هناك أيضا سخرية الزمن التي يمكن إسقاطها على مجتمعنا الذكوري، حيث يمنع الرجل المرأة من القيام بدورها مبيحا لنفسه القيام بذلك." (MEO)


3 / 5 (2 صوت / أصوات)

ترجم هذه المادة الى الإنجليزية

AddThis Social Bookmark Button


آراء وتعليقات :    


هل لديك تعليق أو ملاحظات ؟ شارك الآن...

الإسم :
البريد الالكتروني :
عنوان التعليق :
التعليق :



مسارك داخل الموقع : إنسان > الحقوق الإقتصادية والإجتماعية والثقافية > الحقوق الثقافية > مسرحية 'برلمان النساء' تدعو إلى اعتلاء المرأة لسدة الحكم والمخرج ينتصر للمرأة



      
    

© 2008 - إنسان - شبكة حقوق الإنسان.
جميع الحقوق محفوظة ويمكن النقل عن الموقع بشرط الإشارة الى المصدر.