وفي هذه المحاضرة يتحدث ذاكر عن المسار الذي سلكه النقد
ونقد النقد المتصل بالتحليل النفسي للأدب في المغرب، بدءاً بظهوره المحتشم
والمتعثر في شكل نداءات وُجِد صداها فيما كتبه مبارك ربيع ومحمد زفزاف من مقالات مقتضبة
تدعو إلى استثمار المناهج المحايثة، وعلى رأسها التحليل النفسي، مرورا بنقد النقد
المستقريء لـتجارب نقدية عربية، كتجربة طه حسين والعقاد والمازني وعبدالرحمن شكري
وجورج طرابيشي وعز الدين إسماعيل ومصري عبدالحميد حنورة ومحمد خلف الله أحمد ورجاء
نعمة.
بالإضافة إلى الحديث عن تجارب غربية، كتجربة سيغموند
فرويد وجاك لاكان وشارل مورون وجان بيلمان ـ نويل.
ويشير ذاكر إلى أن أهم الدراسات المغربية في هذا الباب:
كتاب عبد العزيز جسوس حول "خطاب علم النفس في النقد الأدبي العربي
الحديث"، وكتاب حميد لحمداني "النقد النفسي المعاصر: تطبيقاته في مجال السرد"،
وكتاب عبدالجليل الأزدي "التحليل النفسي والأدب في النظرية والممارسة".
وأوضح أنه انتهى الأمر بالتحليل النفسي للأدب في المغرب
إلى ترجمات وتطبيقات أكاديمية أسفرت (مع باحثين أكاديميين من أمثال حسن المودن...)
عن توجه نقدي جديد بالمغرب المعاصر، لا يزال رواده يعدّون على رؤوس الأصابع.
وقال الباحث عبدالنبي ذاكر إنه على الرغم من قلة الأبحاث
وتفرقها في بطون الأطاريح الجامعية المرقونة، إلا أن المنجز النقدي في هذا الباب
أحدث تحولا في مجرى النقد المغربي، بِخلق نوع من الانتباه إلى ضرب من المقاربات ردَّ
الاعتبار لمكون هام من مكونات النص الأدبي والإبداع عموما، عبر استبطان طبقاته
السفلى، واستغوار دهاليز اللاوعي وطبقاته المتشعبة.
ولعل أهم ما يمكن أن نبدأ به اليوم هو التعريف بهذه
المجهودات المتفرقة، وتقديم قراءة إبستيمولجية لمُنْجزها، توخيا لاستباق آفاقها
المرجوّة.
(MEO)