وكان مسؤولون سابقون في الدفاع قد
اقترحوا إزالة الخليط الحالي من المتاريس الأرضية وحواجز الإسمنت ونقاط التفتيش
التي أصبحت على حد وصفهم غير مناسبة ومضرة بالفلسطينيين، الأمر الذي يعد أول تجديد
شامل في نظام الإغلاقات يقترحه مسؤولون رفيعو المستوى.
وسيتضمن النظام الجديد إزالة حواجز
رئيسية في الضفة الغربية ويدفع في نفس الوقت باتجاه تعاون أمني أكبر بين
الإسرائيليين والفلسطينيين ويعد بتحسين الاقتصاد الفلسطيني من أجل تسهيل الوصول
إلى طريق سياسي لإنهاء النزاع.
وقال "فريق نقاط التفتيش"
أن الخطة تعرض حالياً على مؤسسة الدفاع الإسرائيلية وأن النقاش جار لتطبيقها.
ووفقاً لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق
الشؤون الإنسانية (أوتشا)، يوجد 563 حاجزاً في الضفة الغربية.
(أنظر الخريطة)
نقاط تفتيش "غير نافعة"
وأفاد العميد إلان باز، الذي كان
قد شغل منصب رئيس الإدارة المدنية خلال السنوات الأولى من الانتفاضة الأخيرة، أن
بعض نقاط التفتيش وُضعت دون الكثير من التخطيط. وخلال فترة خدمته العسكرية، قام
باز بإنشاء حاجز يفصل بين رام الله والقدس الشرقية قال عنه في مؤتمر عقد في معهد
فان لير بالقدس في 13 فبراير/شباط: "لقد أنشأت نقطة تفتيش قلنديا منذ سنوات
لسبب معين وهو الحيلولة دون هجوم أفادت استخباراتنا بقدومه من رام الله... ولازالت
هذه النقطة موجودة بعد أعوام من ذلك".
وقد أصبح حاجز قلنديا الآن جزءاً من
الجدار العازل بالضفة الغربية ويتم التعامل معه، في العديد من الأحيان، على أنه
أحد النقاط الحدودية الدولية.
من جهته، أوضح العقيد في الاحتياط
الإسرائيلي رون شاتزبيرغ أن بعض القيود بقت في أمكنتها بالرغم من أنها لم تعد
نافعة إطلاقاً.
فبالقرب من جنين تقع مستوطنة
إسرائيلية يطلق عليها اسم شيف شمرون، ومنذ بداية الانتفاضة، لم يُسمح للفلسطينيين
بالتنقل على الطريق الرئيسي بسبب المشاكل الأمنية. ومنذ ذلك الحين تم وضع جدار
يبلغ ارتفاعه ثلاثة أمتار وتم بناء طريق جديد للمستوطنين واستقرار كتيبة عسكرية في
المنطقة. و"بالرغم من ذلك، فإن الفلسطينيين لا زالوا غير قادرين على استعمال
الطريق الرئيسي"، حسب شاتزبيرغ.
كما قال شول أرييلي أن المستوطنين في
الضفة الغربية يُمْلون الأوامر على الجهاز العسكري مما يؤدي إلى قيود شديدة على الفلسطينيين،
حيث قال أنه من أجل "حماية مستوطنة صغيرة في الخليل، أقفلوا كل المدينة [الفلسطينية]".
وقال شلومو درور، الناطق باسم وزارة الدفاع الإسرائيلية أن
"المؤسسة العسكرية [الإسرائيلية] تقوم باستمرار بمعاينة
القيود وآثارها على الفلسطينيين، وهي تعمل لتصل إلى التوازن الصحيح وتحسين حياة
الفلسطينيين وضمان أمن إسرائيل".
وأشار باز وهغاي آلون، الذي كان
مستشاراً لوزير الدفاع السابق عمير بيريتز، إلى تقاريرالبنك الدولي وحذرا من أنه لو لم
يتم تحسين حرية التنقل فلن يتم الحصول على مبلغ 7.7 مليار دولار الذي وعد به
المانحون في مؤتمر باريس في العام الماضي لأنهم [المانحون] سيخافون من ضخ أموالهم في
اقتصاد راكد. وقال باز: "لا يمكن للاقتصاد أن ينمو عندما يكون كل شيء رهن
الحصار".
وكانت نصف الأعمال التجارية
الفلسطينية الصغيرة قد أقفلت منذ عام 2001، حسب آلون، كما هاجر المزيد من
الفلسطينيين خلال السنوات الأخيرة. بالإضافة إلى ذلك، تم قطع الروابط الاقتصادية
بين جنوب وشمال الضفة الغربية مما زاد من الضرر الذي يعانيه الاقتصاد.
وأعرب العديد من أعضاء "فريق
نقاط التفتيش" عن قلقهم من أن تقوم الأوضاع الاقتصادية السيئة بتغذية
المقاتلين المتطرفين في الأرض الفلسطينية المحتلة.
وأخبر أرييلي فيما بعد شبكة الأنباء
الإنسانية (إيرين) أن "نقاط التفتيش تزيد من الرعب
ولا تمنعه وذلك بسبب الضرر اليومي الذي تلحقه بالفلسطينيين".
النظام البديل
واقترح الفريق أن تزال العديد من النقاط الدائمة بشكل تدريجي
بدءاً بتلك التي تؤثر بشكل أكبر على الفلسطينيين.
وسيتم تعويض هذه النقاط بحواجز متنقلة
ستكون فعالة أكثر للجيش وللفلسطينيين على حد سواء. وسيتم دعم هذه الحواجز من قبل
قوات الأمن الفلسطينية التي ستُمنح دوراً أكبر في ذلك.
كما اقترحوا إنهاء سياسة "الطرق
المنفصلة" التي أبعدت الفلسطينيين عن بعض الطرق الرئيسية، وهذا سيمكن من
إزاحة معظم المتاريس الأرضية وبالتالي توفير أمن أكبر للإسرائيليين لأن المقاتلين
سيجدون صعوبة في شن أي هجوم دون الإضرار بالفلسطينيين.
وأخيراً، تتطلب الخطة أن تستكمل
إسرائيل بناء الجدار بالضفة الغربية. غير أن مساره الحالي يترك حوالي 10 بالمائة
من الضفة الغربية جهة إسرائيل. ويود "فريق نقاط التفتيش" أن يخفض ذلك
إلى 5 بالمائة.
وقال أرييلي: "لا يجب أن ننسى
أنه عندما بدأنا [بتقديم الخطة البديلة]، كان الجدار قد أخذ 20 بالمائة من الضفة
الغربية"، مشيراً إلى أنه سيتم تحديد الحدود النهائية خلال المفاوضات.