وتشرح سحر وضعها قائلة: "لدي
ثلاث أخوات وأربعة إخوة. كان أبي يريد أن أساعده في الاعتناء بالأرض ليتمكن من
إعالة الأسرة. وعندما أخبرته الميسرة التي تعمل بالمدرسة أنني سأتمكن من التعلم
والحصول على الأدوات المدرسية والاستفادة من التأمين الصحي بالمجان، وافق على
إرسالي إلى المدرسة".
وهناك الآلاف من الفتيات اللواتي تشبه
أوضاعهن وضع سحر، واللواتي يعشن في مناطق فقيرة ولا يرتدن المدرسة لأسباب عديدة
بما فيها عدم توفر مدارس قريبة، والفقر، وعمالة الأطفال، والاعتقاد السائد بانخفاض
العائدات المالية للتعليم، والتصور التقليدي لدور الفتاة في المجتمع، والزواج المبكر
والأولوية المعطاة لتعليم الأولاد.
إلا أن الوضع بدأ يتغير بفضل التوجه
الجديد الذي تدعمه الحكومة والأمم المتحدة والذي يهدف إلى إنشاء أكثر من 1,000
مدرسة "صديقة للفتيات" في سبع محافظات ( والذي كان قد بدأ كاستجابة
لمبادرة تعليم البنات التي أطلقها الأمين العام للأمم المتحدة في الأشهر الأخيرة
لعام 2000).
إنشاء فرق عمل
تم في عام 2000 إنشاء فرق عمل تتشكل
من عدد من ممثلي الوزارات. وقالت مشيرة خطاب، الأمين العام للمجلس القومي للطفولة
والأمومة ، لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) أنه "بمجرد اكتمال إعداد الخطة،
قامت الحكومة برصد مبلغ 157
مليون جنيه مصري [حوالي 29 مليون
دولار] لتنفيذه".
وأوضحت أن "المجلس القومي
للطفولة والأمومة اضطلع بدور التنسيق بين الشركاء الذين يشملون 8 منظمات أمم متحدة
على رأسها منظمة الأمم المتحدة لرعاية الطفولة (اليونسيف)، وفرقة العمل القومية،
وفرقة عمل تطوعية محلية، ومنظمات غير حكومية بالإضافة إلى مؤسسات القطاع الخاص".
وقد استهدفت المبادرة، خلال الفترة من
2003 إلى 2007، القرى الواقعة في محافظات بني سويف وأسيوط و المنيا والفيوم وسوهاج
والبحيرة والجيزة، التي تشهد تبايناً بين نسبة ارتياد الأولاد ونسبة ارتياد البنات
للمدارس يتراوح بين 5 و15,7 بالمائة.
وكانت الخطة تقتضي بناء 1,047 مدرسة
"صديقة للفتيات" وتسجيل 31,410 فتاة تتراوح أعمارهن بين بين السادسة
والثالثة عشر. وقد تم إلى الآن بناء 1,063
مدرسة وتسجيل 27,748. كما تقبل
المدارس "الصديقة للفتيات" الفتيان أيضا شرط ألا تتعدى نسبتهم 25
بالمائة من مجموع سعة الفصل.
المرحلة التوسعية
دخلت المبادرة، في عام 2008، مرحلتها التوسعية. حيث قالت مشيرة
خطاب: "تتمثل الخطوة الأولى بالنسبة لنا الآن في تغطية المحافظات السبعة
وبعدها الانتقال إلى مناطق أخرى. أنا أعتقد أنه بحلول عام 2011 سنكون قد تمكنا من تغطية
المحافظات السبعة بالكامل، وبحلول عام 2015 نأمل ألا تكون هناك فتاة مصرية واحدة
خارج المدرسة". كما حظيت المبادرة أيضاً بدعم القطاع الخاص، حيث قامت العديد
من المؤسسات المحلية والدولية العاملة في قطاع البناء والنفط والغاز ببناء مدارس
في العديد من المناطق. وعن هذه المشاركة، أوضحت مشيرة خطاب بقولها: "عندما
جاءت إلينا شركات القطاع الخاص راغبة في المساهمة بمبالغ مالية، طلبنا منها بناء
المدارس عوضاً عن ذلك وزودناها بالمواصفات".
من جهتها، قالت سلمى زكي، مساعدة
برامج في شركة أباش الدولية للنفط التي ساهمت في هذه المبادرة، لشبكة الأنباء
الإنسانية (إيرين) : "بنينا 125
مدرسة في الفيوم و38 في الجيزة و39 في
المنيا... ولم يتوقف دورناعند ذلك الحد، إذ نقوم بزيارات أسبوعية للمدارس التي
بنيناها ونزودها بالقرطاسية [التي تحتاجها] ونتكفل بأعمال الصيانة فيها".
التحديات
أفاد رونالد سولتانا، مدير المركز
اليورومتوسطي، والذي ألف كتاباً عن مبادرة اليونسيف، أنه لا زالت هناك تحديات
كبيرة في الأفق. حيث قال: "ما دام المشروع صغيراً، فإن الناس يكونون متحمسين
ومستعدين للعمل بدون مقابل وبكثير من الالتزام والشعور بالمسؤولية. ولكنني لا أعرف
إن كانوا سيحتفظون بهذا الشعور عندما يكبر حجم المشروع".
وأشار سولتانا إلى أنه تم، في بعض الأحيان، بناء المدارس بشكل
متسرع وقبل تقبل المجتمعات المحلية لفكرة تعليم البنات. وأضاف: "بدأ بعض
الناس ينامون في المدارس ويستعملون المراحيض، وهذا ليس بالأمر السيئ حتماً إذ يعني
أن الناس يرتاحون في هذه المباني، ولكن هذا لم يكن هو الهدف من بنائها".
ووفقا لملك زعلوك، المستشارة
الإقليمية للتعليم في منظمة اليونسيف، يمكن تنفيذ مشاريع مثل هذه المدارس في بلدان
أخرى، حيث قالت: "للوهلة الأولى يعتقد الشخص أن هذه المدارس ملائمة فقط
للبلدان التي يوجد فيها فرق كبير بين نسبة تعليم الإناث ونسبة تعليم الذكور مثل
اليمن والسودان. غير أن هناك مناطق فقيرة تُحرَم فيها الفتيات من حق الذهاب إلى
المدرسة حتى في البلدان التي لا يوجد فيها فرق كبير بين نسبة تعليم الإناث ونسبة
تعليم الذكور".