وأكد
المشروع على ضرورة التوسع في حرية الحصول على المعلومات وتداولها بدون تمييز بين
المواطنين وكافة أجهزة الإعلام، وإلزام الجهات الحكومة بتعيين موظف مختص بتوفير
المعلومات لمن يطلبها.
وكانت
العاصمة المصرية قد شهدت مساء الثلاثاء، فعاليات مؤتمر قانون حرية وتداول
المعلومات الذي عقد تحت رعاية المجموعة المتحدة ( محامون – مستشارون قانونيون )
والوكالة الأمريكية للتنمية الدولية USAID .
وشهدت
الجلسة الافتتاحية للمؤتمر عرضا تفصيليا لمشروع القانون الذي تقدمت به المجموعة
المتحدة ،للدكتور رأفت رضوان رئيس الهيئة العامة لتعليم الكبار ورئيس فريق الخبراء
مشروع القانون. وتشمل النقاط الأساسية للقانون المقترح :أن الأصل هو الحصول علي
المعلومات وتداولها، وأن منع التداول يشكل استثناء لا يجب التوسع فيه أو القياس
عليه .
وأخذ المشروع بعدد من المبادئ الأساسية منها: ضيق نطاق
المعلومات الممنوع تداولها بحيث يمكن حصرها في موضوعات إما تنتهك الحق في الخصوصية
أو الأمن القومي السياسي أو الاقتصادي أو العسكري والحق في منع التداول متعلقا
بطبيعة المعلومة وليس طبيعة الجهة التي تحتفظ بها ، فلم يجز منع الكشف عن
المعلومات المتوافرة عند جهات محددة.
وأجاز
مشروع القانون عدم الإفصاح عن بعض المعلومات وفقا لطبيعتها.
ويلزم
القانون المقترح الجهات المخاطبة بأحكامه، بأن تعين موظفا مختصا بتوفير المعلومات
علي أن تمنحه السلطات الكافية .
وراعي
المشروع حاجة ذوي الاحتياجات الخاصة ، فألزم الجهات المعنية بإعطائهم المعلومات
بصيغة بديلة ووفقا لطبيعة إعاقتهم وطبيعة المعلومات ذاتها.
كما
ألزم الجهات المعنية بنشر تقارير دورية عن معلومات محددة منها المعلومات ذات
الطبيعة البيئية .وأنشأ
لجنة محددة تختص بتوفير المعلومات والعمل عليها ووفر لها استقلالية كاملة وصلاحيات
مطلقة لتنفيذ الأهداف التي وضع علي عاتقها تنفيذها ، واعتبرها جهة تظلم من قرار
الجهات المعنية برفض توفير المعلومات ، وأجاز الطعن علي قراراتها أما القضاء .
واهتم
القانون بالتدريب ونشر الثقافة المعلوماتية في المجتمع فجعل من أهم اختصاصات
اللجنة التي أنشأها القيام بذلك .كما وضع عقوبات جنائية علي مخالفة أحكامه وصل
بعضها إلي السجن المشدد ، ردعا لمن تسول له نفسه حجب المعلومات أو إفشاء معلومات
لا يجب الإفصاح عنها .
وضمت
الجلسة الافتتاحية عددا كبيرا من رجال الفكر والسياسة في مصر ، بالإضافة إلي
فريق الخبراء الذي ترأسه الدكتور رأفت رضوان ، والدكتور شوقي السيد عضو مجلس
الشورى والدكتورة ليلي عبد المجيد عميدة كلية الإعلام جامعة القاهرة ، والكاتب
الصحفي سيد علي نائب رئيس تحرير الأهرام ، و نجاد البرعي الناشط في مجال حقوق
الإنسان ورئيس المجموعة المتحدة .
وفي
تصريح خاص لـشبكة الأخبار العربية "محيط"، قال الدكتور رأفت رضوان رئيس فريق
الخبراء": أعلم جيدا أن مشروع القانون قد لا يري النور، ولكننا في النهاية
بدأنا ما عجز البعض عن الإقدام عليه ، وقد يستفيد المشرع من بعض بنود هذا القانون
في صياغة القانون المقدم حاليا لمجلس الشعب "
وناقشت
اللجان الفرعية الأبواب المقترحة في مشروع القانون ،وعرضها علي المشاركين في
فعاليات المؤتمر ،حيث ضمت اللجنة الفرعية الأولي ورقة قدمها الدكتور طه عبد العليم
نائب رئيس مركز الدراسات السياسية بالأهرام حول الهيكل التنظيمي المقترح في
القانون وتشكيل وحداته واختصاصات كل منها.
أما
اللجنة الثانية فكانت تدور حول درجات السرية والحق في الاطلاع والنشر والمدد
الزمنية والرسوم المقررة ، من خلال ورقة قدمها الدكتور فتحي عبد الهادي الأستاذ
بكلية الاداب جامعة القاهرة .
وتحدث
الدكتور عبد المنعم سعيد رئيس مركز الدراسات السياسية بالأهرام في اللجنة الفرعية
الثالثة والتي ناقشت الاستثناء في تداول المعلومات ، أما اللجنة الفرعية الرابعة
فتناولت طرق الطعن والمواعيد المقررة لها والجزاءات من خلال ورقة بحثية قدمها
الدكتور أنور رسلان عضو مجلس الشورى والمجلس القومي لحقوق الإنسان.
حرية
الإعلام
شهدت
اللجنة الخاصة بدراسة درجات السرية والحق في الاطلاع والنشر والمدد الزمنية
والرسوم المقررة ، نقاشا حادا بين المنصة التي ترأسها الدكتور وحيد عبد المجيد،
والحضور خصوصا من الصحفيين والإعلاميين .
في
البداية أكد صبري خلف الله الناشط في مجال حقوق الإنسان أن الإطالة في مسالة
السرية وحفظها لا يتفق مع ثورة المعلومات، مشيرا إلي ضرورة توسيع الاطلاع لكل
المواطنين في الحصول علي المعلومات سواء كان إعلامي أو مواطن عادي ، إلا أنه عبر
عن تشاؤمه من خلال قوله ان هذا القانون حلم يصعب تحقيقه .
وأشار
ايهاب عمران معد برامج بالقناة الثامنة المصرية إلي أن هناك نقطة أغفلها القانون
تتعلق بتجهيز المعلومات للعرض ،مبينا أن الموجود مجرد معلومات متضاربة وغير مرتبة
.
وعبر
وائل محمود محرر بقناة النيل للأخبار، عن خوفه من أن يكون هذا القانون لحجب
المعلومات وليس تداولها.
وطالب
بعض الحاضرين بحذف كلمة " الموظف المختص" من القانون ، معللين ذلك بأن
النص عليها يعد دعوة صريحة للبيروقراطية، واقترحوا تحويلها إلي "الإدارة
المسئولة ".
وأشار
المهندس أحمد رزق في مطلع تعليقه علي مسألة الرسوم المقررة علي طلب المعلومات،إلي أن
القاعدة العامة للخدمة هي أن يكون مكفول برسوم مع مراعاة المدة الزمنية وحجم
المعلومات المطلوبة ، أما فيما يتعلق بمسالة الإعفاء من الرسوم فهو يفتح الباب
للمحسوبية.
وفي تعقيب علي
المناقشات، أكدت الدكتورة ليلي عبد المجيد عميدة كلية الإعلام وأحد الخبراء المشاركين
في صياغة مشروع القانون، أن هناك بعض الإشكاليات التي يثيرها، القانون في مقدمتها
التحديد الدقيق لما يدخل تحت الأمن القومي والشئون العسكرية وسلامة الدولة والأمن
الداخلي والخارجي . ودعت إلى تحديد ماهية التقسيم، علي أساس موضوعي أو الجهات
المعنية ، بالإضافة إلي إمكانية تغيير التصنيف ما بين "سري و سري
للغاية" بعد مرور فترة زمنية.
واقترحت
الدكتورة ليلي عبد المجيد، ضرورة التمييز الإيجابي لصالح الصحفيين في إطار القانون
لتيسير أعمالهم التي تخدم المجتمع ، مشيرة إلي أن الصحفي الذي يهتم مثلا بالكشف عن
قضايا الفساد ، قد يكون في أمس الحاجة للكشف عن معلومة بعينها حتى يتسنى له نشرها
علي صفحات جريدته .
وأكد
الدكتور وحيد عبد المجيد مساعد رئيس حزب الوفد أن مسألة نوع المعلومات التي يتم
إتاحتها مسالة مثيرة للجدل، مطالبا بوجود مفهوم واضح لنوع المعلومات التي سيطبق
عليها القانون ، وهي المعلومات التي لم تنشر رسميا ولم توضع علي الإنترنت وهناك
حاجة للسعي ورائها ، وليس مجرد المعلومة المتاحة للجميع .
وأوضح
الدكتور حسني يونس رئيس اتحاد جمعيات الأهلية بمحافظة البحيرة " 150 كم شمال
غرب العاصمة" تعليقا علي المدة الزمنية التي أتاحها القانون لطلب المعلومات
قائلا " أري أن تحديد 48 ساعة مدة زمنية لطلب المعلومة قد تثير العديد من
الصعوبات واقترح تعديلها إلي 15 يوما ".
وأشار
الكاتب الصحفي ثروت شلبي الصحفي بجريدة الأهالي المعارضة إلي أن القانون
المطروح ليس جديدا علينا مشيرا إلى أن المادة 47 من الدستور المصري تمدنا بجوهر
القانون المقترح.
وأضاف
أن المادة 210 من الدستور تعطي تمييزا للصحفيين في الحصول علي المعلومات، رغم عدم
تطبيقه على أرض الواقع. وشدد شلبي علي أنه لابد أن يسع القانون الحالي إلي فض الصراع
بين الدولة والصحفيين بتجريم حجب المعلومات .
الجلسة
الختامية
وأوصى
المؤتمر بحق المواطن في الحصول علي المعلومات مع إمكانية إتاحة المعلومات للمقيمين
في مصر.
وطالب
المشاركون بأن لا تكون الخدمة مجانية وتحصيل رسوما معقولة وفي متناول المواطن
العادي ، مع إتاحة الخدمة مجانية لبعض الفئات كالصحفيين وعدم استخدام الأسلوب
الشفهي لطلب المعلومات.
وشدد
المشاركون على ضرورة تطبيق القانون علي الجهات الحكومية في المرحلة الحالية ، مع
إمكانية تعديله في المستقبل ليشمل الجهات غير الحكومية والتحديد الدقيق لبعض
المفاهيم التي قد تثير لبسا في القانون مثل الأمن القومي و الشئون العسكرية والأمن
الداخلي والخارجي والتوصل إلي مخرج قانوني يضمن التمييز الإيجابي للصحفي للحصول
علي المعلومات التي تخدم القضايا التي يناقشها الصحفي لاسيما قضايا الفساد الإداري.