/ الحقوق المدنية والسياسية/ حرية تداول المعلومات
    

 
الأحد, 03 شباط 2008 13:41:00

«الشبكة العربية لحقوق الانسان» تسأل: أين الحقوق الرقمية للمواطن؟


القاهرة - الحياة : أكّد رئيس «الشبكة العربية لحقوق الإنسان» جمال عيد أن المنطقة العربية تغيب عنها التشريعات التي تنظم استخدام الإنترنت في التعاملات الإلكترونية والنشر باستثناء الإمارات العربية وتونس.
تغيير حجم الخط
المشروع المطروح الآن على البرلمان المصري يقيد حق استخدام شبكة الإنترنت

وفي لقاء مع «الحياة»، أوضح عيد أن بعض الدول تقيد حق النشر، وفي غياب تعاملات اقتصادية واسعة يصبح الهدف من القانون هو تقييد النشر. أما في بلد كالإمارات فجاء القانون نتيجة النشاط الاقتصادي البارز لتشجيع الاستخدام الإلكتروني في المعاملات الاقتصادية. وأخيراً اصدر رئيس الوزراء الإماراتي قراراً بمنع الحبس في قضايا النشر، بما فيه الإعلام الإلكتروني، على خلفية القضية الشهيرة لموقع «ماجان».

وأشار أيضاً الى أن النية تتجه، في مصر وبقية البلدان العربية، لوضع تشريعات يهدف ظاهرها الى توسيع استخدام شبكة الإنترنت في التعاملات الاقتصادية، لكنها قد تعوق حق تداول المعلومات والنشر على الإنترنت عبر وضع عقوبات منقولة من قوانين العقوبات. وأعرب عن اعتقاده بأن تلك التشريعات تتسم باحتوائها على «مواد فضفاضة ومرنة يسمح بتفسيرها وفقاً لنوع المادة المنشورة، إن كانت تتضمن نقداً او تحيزاً لأداء هذه الحكومات، مثل عبارات «النشر الذي يسيء الى الآداب العامة»، أو «تهديد الأمن أو السلام العام»... إن فحوى تلك القوانين لا تراعي مسألة حقوق مستخدمي الشبكة العنكبوتية».

وطرح عيد مثالاً واضحاً عن ذلك بأن تلك التشريعات لم تحدد الكيفية الإجرائية للجريمة الإلكترونية: «هل انها تتم من خلال مكان استضافة الموقع، أو مكان النشر، أو مكان الاطلاع على المعلومة او من يعلق على الموضوع لصاحب الموقع؟ هذا يوضح عدم الاطلاع على مواقف المؤسسات مثل «مراسلون بلا حدود» أو «الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان»، أو حتى اتفاقية الاستخدام لمواقع كبرى مثل «غوغل»... إن هذه التشريعات لم تتضمن إنشاء وحدات تدريب متخصصة للقضاة والنواب العموميين... إذ يفترض بديهياً أن يكون القاضي الذي يفصل في قضية أو عضو النيابة الذي يحقق فيها ملماً بتفاصيل النشر الإلكتروني والتقنيات الحديثة».

وأشار عيد أيضاً الى خبرة بعض البلدان الأوروبية في هذا المجال. وقال: «من حيث المبدأ لا يمكن حجب موقع سواء اقتصادياً أو تجارياً أو إعلامياً إلا عبر قضاء متخصص على رغم الرفض الشديد لنوعين محددين من المواقع وهي المواقع المتخصصة بدعارة الأطفال، أو المواقع الإرهابية التي تحرض على استخدام الإرهاب وتحض على الكراهية والعنصرية... وعلى رغم هذه المحاذير الشديدة لا بد من غلق الموقع أو معاقبة منشئه من خلال قرار قضائي وليس حكومياً أو إدارياً».

ولفت عيد الى أن القضاء المتخصص يسمح بسرعة الفصل في طلبات حجب هذه المواقع. ونبّه أيضاً الى ان الحكم الذي صدر في مصر أخيراً يؤيد هذا الاتجاه، في إشارة الى قضية البلوغرز كريم عامر. ونادى بسد الفراغ التشريعي المتصل بالنشر على الإنترنت، على خلفية قضية طالب فيها أحد القضاة المصريين بحجب 51 موقعاً إلكترونياً زعم أنها مواقع إرهابية وتسيء الى سمعة البلاد.

وأكّد أيضاً أن حجب اي موقع يعد عقاباً «ليس لأصحاب هذه المواقع، ولكن للمستخدمين أيضاً الذين يجدون فيه آلاف المعلومات التي تفيدهم في حياتهم اليومية».

ولفت إلى حقيقة أن مصر لا تتوسع في حجب المواقع الرقمية، لكن هناك توسعاً في ملاحقة أصحاب المواقع الشبكية ومديريها ومحرريها، إضافة الى أصحاب المدونات الإلكترونية «البلوغرز»، إذ شهد عام 2007 مضايقات وملاحقات وأحكاماً ضد 14 ناشراً على الشبكة العنكبوتية.

وفي هذا السياق، أشار عيد الى توسّع سورية الشديد في حجب المواقع. وأضاف: «اصبح هناك حق لأي جهة تملك سلطة ان تأمر بحجب موقع أو جريدة إلكترونية أو مدونة، وأيضاً في سورية هناك الآن قضية متداولة هي الأولى من نوعها في سورية، والثانية عربياً عبر رفع موقع «النزاهة» المتخصص في القانون والذي رفع قضية ضد جهاز المخابرات ووزارة الإعلام متحدياً أن تُذكر أسباب حجب الموقع، ومُطالباً بإعادة فتحه أمام الجمهور».

وأشار عيد الى خطورة ان يعمد عدد من الدول العربية إلى الاسترشاد بالقوانين المصرية، «لأن المشروع المطروح الآن على البرلمان المصري يقيد حق استخدام شبكة الإنترنت، وذلك بدءاً من عنوان القانون نفسه وهو «قانون حماية تنظيم البيانات والمعلومات ومكافحة الجريمة الإلكترونية»، من دون النظر الى حق مستخدم شبكة الإنترنت في البحث عن المعلومات وتلقيها وتداولها».

ويتكون المشروع من 46 مادة جاءت غالبيتها على هيئة عقوبات. ولا تبرز فيه كلمة «حقوق» إلا في شكل ضيق جداً. وأوضح عيد ان مشروع القانون المصري يفرض عقوبات شديدة تصل الى الحبس سته اشهر وغرامة 500 ألف جنيه، لكل من صنع أو قلد أو حاز أو نشر رسوماً مخلة بالآداب العامة من دون تحديد ماهية الآداب العامة، «وتلك مواضيع تختلف النظرة إليها مع تبدل ظروف المجتمع الثقافية والسياسية».

وتحدث عن إنشاء مجلس لحماية المعلومات جعل تحديد المعلومات المخالفة من سلطة رئيس المخابرات ووزير الداخلية ووزير الدفاع ووزير المالية وبعض الشخصيات العامة الذين تحددهم الدولة من دون طرح اي خبير اكاديمي معلوماتي ضمن هذا المجلس، على رغم توافر الخبرات في كليتي الهندسة والمعاهد الفنية التقنية المتخصصة. وقال: «إذا تحدثنا عن مساحة الحريات النسبية، فلن نجد سوى المغرب ولبنان يتمتعان بحرية نسبية في استخدام الإنترنت».

وأخيراً، يُذكر أن «مركز دراسات الاقتصاد الرقمي» في دبي أصدر بياناً أشار فيه الى أن عدد مستخدمي الإنترنت في البلاد العربية سيصل الى 52 مليون مستخدم في نهاية عام 2008، أي بنسبة 7 في المئة من عدد السكان فيها. وأشار الى ضعف المحتوى باللغة العربية والذي بلغ 1.7 في المئة مقابل 35.2 في المئة باللغة الإنكليزية.


5 / 5 (1 صوت / أصوات)

ترجم هذه المادة الى الإنجليزية

AddThis Social Bookmark Button


آراء وتعليقات :    


هل لديك تعليق أو ملاحظات ؟ شارك الآن...

الإسم :
البريد الالكتروني :
عنوان التعليق :
التعليق :



مسارك داخل الموقع : إنسان > الحقوق المدنية والسياسية > حرية تداول المعلومات > «الشبكة العربية لحقوق الانسان» تسأل: أين الحقوق الرقمية للمواطن؟



      
    

© 2008 - إنسان - شبكة حقوق الإنسان.
جميع الحقوق محفوظة ويمكن النقل عن الموقع بشرط الإشارة الى المصدر.