هذه حقيقة غريزية كالشمس لا تنكر ولا تحجب بغرابيل الخوف والممنوع
والعيب والتجاهل إلي آخر مسميات التقوي المصطنعة وإنما تسترها عن الأعين خصوصية إنسانية
مفعمة بالحشمة والحياء والسمو!
ومع ذلك.. أقول قولي هذا شاء من شاء وأبي من أبي
مستغفرا الله لي ولكم.
فهذه الفاكهة نعمة ربانية وهب الله حلاوة لذتها للبشر
عبر سبيل شرعي وإنساني مأمون يحفظ علي البشر كرامتهم وآدميتهم كوسيلة محفزة
استمرار التناسل وصيانة النسب.. وبدونها قد يكون الانقراض!!
وفي هذه الأيام وجدت الحافظة طافحة بأخبار الجنس من كل
مكان بما يوحي ان العالم من أقصاه إلي أقصاه قد أصابه الهوس والانفلات.
فمثلا حاكم نيويورك يستقيل بعدما ضبط عاريا في فندق وهو
يلاعب إحدي المومسات لعبة احييييه علي رأي عادل إمام!!
ورئيس شرطة طهران يضبط مع ست مومسات مرة واحدة.. وأنا
بالمناسبة أغبطه علي هذه الفحولة الذرية!
ولقد ذكرني هذا الفحل بمن هو أفحل منه حيث كشفت الأخبار
قبل فترة عن ضابط شرطة مغربي كبير اغتصب بالإكراه مستغلا نفوذه طبعا أكثر من 250
فتاة ! وهذا أمر مثير للاشمئزاز والسخط في بلد إسلامي محافظ.
في دراسة قامت بها غوغل تبين أن أكثر الدول في العالم
بحثا عن كلمة سكس هي بالترتيب دول الخليج والسعودية ومصر وإيران..
لماذا ...وهي دول تزخر بما يكفي من المساجد والدعاة!
ثم لماذا تصل أرقام الجرائم وخاصة الاغتصاب إلي أعلي
المعدلات القياسية..في بلاد قال الله فيها وقال الرسول!
هل للتزمت والتشدد والمغالاة .. دور..؟!!
هل للزنا السهل والمقنع بموضات الزواج المبتكرة من
مشايخ البزنس أثر..؟!!
هل للفضائيات الكاسيات العاريات وغنج المذيعات الفاتنات
علاقة..؟!!
أم أن الذنب كله يقع علي فتاوي إرضاع الكبير وجواز
القبلة بين غير المتزوجين..؟!!
رزمة أسئلة أوجهها إلي كل من يعنيه الأمر ليدلني مشكورا
علي إجابة واضحة ودون لف أو دوران .
لقد وصلنا إلي قاع محيط الذل والمهانة من اللي يسوي ومن
اللي ما يسواش .
وبعض الناس لا يزال منهمكا في الجدل حول الكيفية التي
كان يقبل بها النبي عليه الصلاة والسلام أزواجه!
تصوروا.. أن هناك كتابا كان مادة دسمة للقنوات الفضائية الهابطة وهو لشيخ
أزهري مرموق يشرح فيه وبالتفصيل الممل وبدقة متناهية ما يجب أن يكون عليه سيناريو
ليلة الزفاف بشكل تعجز عن وصفه كاميرات أفلام السكس!
ما هذا الهوس..؟!!
هل نحن أمة جنسية فعلا يسيطر عليها الشبق وقمة
إبداعاتها لا تتجاوز غرفة النوم وأهم انجازاتها العلمية عودة الشيخ إلي صباه
ومعرفة الطرق الصحاح في فضل النكاح..؟!!
اقرءوا.. كتاب الأغاني للأصفهاني أو مروج الذهب للمسعودي
لتروا كم كان لكثير من الخلفاء الأمويين والعباسيين نصيب وافر من الفحولة والتهتك
والمزاج الرفيع!
فمنهم مثلا من كانت له 400 جارية يطأهن جميعا!
ومنهم من كان بفضل الغلمان علي الجواري الحسان!
قد يقول قائل غيور: إن هذا تجن وأباطيل حاقدين..
والسؤال.. لماذا لم نقرأ مثل هذا التجني وتلك الأباطيل مثلاعلي الخليفة العادل عمر
بن عبد العزيز..؟!!
لقد ورثنا فيما يبدو ارثا تاريخا مستفيضا من هذه
الجاذبية الجنسية العظيمة والفحولة الفائقة مما كان له أعظم الأثر في تحولاتنا
الاستراتيجية الحديثة..
فحرب 67 انتهت بهزيمة ماحقة سببها الرئيس.. الجنس..
ومعظم خياناتنا العربية وراءها بطل لا ينازع هو الجنس.. ومعظم انتحارات سياسيينا وسقطات
مثقفينا سببها الجنس!
سياسي فلسطيني شهير حاول اغتصاب عاملة فندق في غمرة
مفاوضات ساخنة!
شاعر فلسطيني أيضا ومثقف كبير جدا جدا جدا بصقت عليه
أديبة غربية لأنه تحرش بها جنسيا بعد ثلاث دقائق من بدء لقائهما الابداعي!
رجل دين أكول نكوح تزوج وطلق ما شاء الله له من أرامل
الشهداء بداعي الصون والعفاف جزاه الله عنا كل خير!
ولماذا نبتعد..؟!!
انظروا.. الي مواقع الانترنت مثلا.. وتأملوا أعداد القراء لكل مادة أو موضوع
ستجدون وبكل سهولة أن الغالبية العظمي تتمحور حول كل ما له علاقة بالجنس!
فيكفي أن يلمح القارئ كلمات أو أسماء معينة مثل هيفاء..
نانسي.. اغتصاب.. عارية...الخ الخ حتي يهرول نحوها ويدور حولها..
نحن حقا جد مضحكين أمام هذا الساحر.. ونبدو كمن يخفون
الذئاب الشبقة في دواخلهم بمسوح الرهبان والتقوي الزائفة!
ويذكرني هذا بنكتة عن ذلك المتزمت الذي أراد أن يعلم
حفيده الأرقام باللغة الانكليزية فكان كلما أراد حفيده نطق رقم معين ـ اترك لفطنة
القارئ معرفته ـ يستغفر ربه كثيرا ويتعوذ ويحوقل!
نقطة أخيرة.. تختلط فيها السياسة عندنا بالجنس وتؤدي
قطعا إلي زيادة الطين بلة.
ففي غزة الآن وبعد الحسم بالذات أخذ يستفحل بيننا ما
يسمي بالزواج الفصائلي!
بمعني أن أب البنت الحمساوي لا يقبل ضمن شروط اعتماد
المتقدم للسفيرة عزيزة الا ذاتية شفوية أو مكتوبة من
حماس، والأب الفتحاوي لا يقبل لابنته قطر الندي كذلك الا زوجا
فتحاويا خالصا..
وحلني....... على ما تجد الحمساوية حمساوي وتخلف حماميس!
والفتحاوية تجد فتحاوي وتخلف فتاتيح!
ان هذا المرض التنظيمي يعمق ولا شك الانقسام والبغض بين
الناس وسيؤدي بالمزيد من بناتنا الي العنوسة وبأولادنا إلي المزيد من الضياع!
ومن المفارقة أننا كعرب نعيش جنسيا بين نقيضين فهنا
نتشدد في أمر الستر ونضع بالمغالاة في العفش والمهر العقبات أمام جيل كامل وندفعه
بأيدينا إلي الفاحشة بينما حولنا في بلاد الغني والنفط مثلا يتحللون كثيرا
ويتفننون في ابتكار أنواعا مهجنة من الزواج مثل المسيار والمسفار والمطيار
والمصياف والمصياع والمحجاج والمهراب والمقراض وكلها بفتاوي بنكنوتية علي المقاس وما
أنزل الله بها من سلطان!
نعم نحن.. ونحن فقط المسؤولين عن تورم هذه الغريزة في
أذهاننا وسيطرتها علي معظم تفكيرنا وأفعالنا وهذا راجع بالأساس إلي تربية اسبرطية
حاضنة للخوف والممنوع والتكفير رضعناها ونرضعها لأولادنا منذ الصغر ثم تنفلت
النفوس من عقالها عند مواجهة المغريات الكثر في الكبر!
اللهم استر عوراتنا..
اللهم بشرنا بخبر الوفاق والاتفاق من صنعاء.
وارحمنا برحمتك.. يا غفور.. يا رحيم.(القدس العربي)