/ مواضيع ساخنة/ الإعلام
    

 
الأحد, 02 آذار 2008 20:55:00

مناقشات ساخنة بندوة دور الصحافة في تشكيل الشخصية السودانية


الخرطوم - الراية - عادل أحمد صديق : شهدت الندوة التي عقدها مركز العالمي للدراسات الافريقية بمقره بالعمارات بعنوان (دور الصحافة في التنشئة السياسية والاجتماعية في السودان) مداولات ساخنة حول دور الصحافة في تشكيل الشخصية السودانية وايجاد تنشئة سياسية واجتماعية ورسالة الصحافة ومحاولة ايجاد ثوابت للصحافة تحدد شخصيتها وابراز ملامحها.
تغيير حجم الخط
موسى يعقوب: الصحافة خلقت تنشئة سياسية غير متوازن

تحدث فيها الاستاذ موسى يعقوب الكاتب بصحيفة أخبار اليوم السودانية واسحق أحمد فضل الله الكاتب بصحيفة الانتباهة وغاب عن المشاركة الحاج وراق الكاتب بصحيفة الصحافة ود. مرتضي الغالي الكاتب بصحيفة الايام .

قدم موسى يعقوب نبذة تاريخية عن الصحافة السودانية وتأثيرها علي الرأي العام. وقال ان الصحافة الورقية صمدت خلال تاريخ تجاوز القرن من الزمان رغم ظهور التلفاز والتخوفات التي ثارت حول دوره في تقليص اهتمام الناس بالصحافة المكتوبة واستمر الصمود رغم ظهور الانترنت في المعادلة الجديدة ورغم الامية الحرفية والرقمية الكبيرة ونسبة التوزيع الضعيفة منوها الي ان الصحافة متمركزة في الخرطوم.

وقال ان الصحافة كان لها تأثير علي الرأي العام في الوقت الباكر عندما كان يقودها أناس ليسوا من أكابر المتعلمين أو متخصصين امثال حسن الشريف وعلي حامد وعبدالله رجب والسلمابي، واضاف ان السوداني بطبعه شغوف بالقراءة حتى أن الأمي يشتري الصحيفة ليقرأها له آخرون. واوضح ان الصحافة كانت تشكل وجدانيات الناس حيث اهتمت بالتنشئة وكان لها اهتمام السياسي أيام المدافعة مع المستعمر والتحرر مشيرا الي ان الصحافة كانت حزبية مع بعض المبادرات الفردية مشيرا الي انها لم تكن تهتم بالاقسام الاخرى مثل الاقتصاد والولايات وكان للمستعمر صحافته ووسائله في مخاطبة الناس. واشار الي ان الحكومات الديمقراطية لم تكن لديها صحف بعكس الحكومات العسكرية التي صادرت الصحف وأممتها وصار لها صحافة تنطق باسمها كما حدث في عهد عبود.

أما عهد مايو فقد كانت صحافته قطاع عام ، مشيرا الي ان الصحافة الآن تنوعت واصبحت متخصصة. وعن دور الصحافة في التنشئة السياسية أقر موسي ان السياسة لدينا ليست لها ثوابت بمعني شيء قومي متفق عليه، مشيرا الي ان كل نظام يلغي كل ما وجده من الحكومة السابقة ضاربا المثل بشعار - كنس آثار مايو - وقال بالتالي فإن الصحافة خلقت تنشئة سياسية غير متوازنة. واضاف ان كتاب الصحافة لهم دور كبيرا في هذا الاثر، وذهب الي ان صحافتنا عارية الآن لذلك يكثر الذهاب بها الي المحاكم، وطالب بوجود قيود في نشر الخبر وكل انواع التحرير الصحفي ووجود اخلاق للمهنة وممارستها. وقال هناك عشرات الصحف السياسية والرياضية والاجتماعية الآن إلا انها لا تراعي متطلبات المجتمع بطريقة ايجابية، واشار الي ان اسلوب الطرح في هذه الصحف مضر بالمجتمع، واضاف ان الصحافة المتخصصة تحتاج الي احكام، وقال ان صحافتنا ورغم مرور قرن من الزمان عليها وما شهدته من تطور تقني إلا انها ما زال ينتظرها الكثير في الشكل والموضوع والانتشار والاهداف. واوضح ان الشأن الداخلي مرتبط بالشأن الخارجي ولابد من مطابقة ذلك بالعرض المتوازن في الحاتين والالتزام بالمسؤولية المهنية والقومية وبشكل مبدئي تتفق عليه كل الصحف.

المخابرات.. وصحافة تعبانه

اسحق أحمد فضل الله بدا اكثر تحررا في حديثه وهو يقول ان الدنيا اختلفت واختلف معها مفهوم الصحافة فبعد ان كانت تهتم بالخبر فإن مهمتها الآن بعد التطور التقني في عالم الاتصال صار علي الصحافة ان تقول لماذا حدث وليس ما حدث. واضاف ان الاستخبارات العالمية هي التي تدير العالم لذلك من واجب الصحافة ان تعمل علي غربلة الخبر قبل نشره، مشيرا الي ضرورة مراعاة الصياغة ومنوها الي ان وكالات الانباء العالمية تصيغ الاخبار بطريقة ايحائية تخدم اهدافها. وقال اسحق الآن لا يوجد أثر سياسي للصحافة لأن الحرب هي ما تشكل السودان وكذلك العالم، واضاف ان الخبر المحلي والعالمي في اشتباك دائم. واشار الي ان واقع البلد هو الذي يشكل الصحافة، وقال انه لا يوجد أي تأثير للصحفي علي التنشئة السياسية والاجتماعية في السودان لأنها صحافة مكاتب ولا تخرج الي مكان الحدث، مشيرا الي تجربة ساحات الفداء الذي كان (يدور) السودان كله لأنه كان يتكلم من الميدان، وعاد ليقول ان الصحافة السودانية هي صحيفة فريق وليس مدينة، في اشارة الي انها تهتم بالحدث الشخصي، وقال عندما يتعارك اسحق ووراق علي صفحات الجرائد تزيد مبيعاتها. ووصف الصحف المتخصصة ب(التعبانة خالص) وارجع ذلك الي انها بدأت مؤخرا، واضاف ان وصول السودان الي نهائيات غانا حدث رياضي وموسم لم تستفد منه الصحافة الرياضية، وقال ان الصحافة الاجتماعية تدور حول محور واحد وهو (150) طفلاً من اطفال المايقوما، واضاف ان الصحافة الفنية لم تستطع ان تقول لماذا تدهور الغناء السوداني وذهبت بدلا عن ذلك الي تمجيد بعض المغنين الصغار. وقال ان الحكومة اصبحت متقدمة اكثر من الصحافة التي لم تستطع القيام بدورها وتلك شهادة مني لله. واضاف نحن نعيش حالة حرب وسلام في آن واحد ورغم ذلك لا يوجد لدينا عنف لفظي رغم ان الحرب استمرت في الجنوب اكثر من ربع قرن، ووصف الحالة السودانية بالقول (نحن دولة دخانية ويظهر ذلك جليا في تاصيل النفوذ القبلي الذي يعني الانا) وختم حديثه بالقول ان صحافتنا صحافة (شكلة) أي زوبعة وليست صحافة حرب لأن الحرب تكون مخططة وذات هدف واضح.

صحافتنا تدهورت وأصابها الانحطاط

ابتدر المداخلات د. ربيع عبد العاطي الكاتب بصحيفة الانتباهة بالقول ان الصحافة تدهورت واصابها الانحطاط وهي نتيجة واقع ملموس، واوضح ان من اسباب ذلك غياب العلماء وعدم تقديرهم وبالتالي انحطت المادة العلمية وتاثر بذلك القراء واشار الي ان الصحافة اصبحت تعبر عن الفشل والنزاع القائم بين السياسيين في لا شيء، وقال ان الصحافة كانت في الماضي توزع 200 الف نسخة يوميا والآن رغم زيادة عدد السكان ونسبة التعليم إلا أن ارقام التوزيع لم ترتفع عن الرقم السابق.

سياسة أكل عيش

مهدي دهب من جامعة افريقيا قال ان تسمية (التنشئة السياسية) حديثة وهي لا تتأثر بالصحافة بقدر تاثرها بوسائل الاعلام التي تتناول السياسة بصورة غير مباشرة وقال ان الصحافة السودانية مسؤولة عن الانحطاط الحاصل، واضاف ان مشكلة التوزيع تقف عثرة امام انتشار الصحف. عثمان جعفر عثمان، التخطيط الاستراتيجي، نفي وجود ثوابت للمجتمع السوداني وبالتالي لا توجد تنشئة سياسية بالمعني المعروف، واضاف ان السياسة ليست اساسا للحياة بل هي مجرد وسيلة وليست غاية في حد ذاتها. واستغرب من وجود سياسيين سودانيين يعيشون علي السياسة علي اعتبار انها وسيلة للعيش. واضاف لا يوجد في الدنيا وظيفة سياسي إلا في السودان. وحول دور الصحافة اكد علي عدم وجود كاتب محلل علي مستوي عالٍ، ووصف الصحافة بانها صحيفة خبر ولا تقوم علي قياس الرأي العام. وختم حديثه بالقول اخشي علي السودان من اثنين: الصحافة والهيئة القومية للمواصفات والمقاييس.

صحافتنا شكلت الرأي العام

أما صلاح الدين فرج الله يعقوب فقد فند كلام الذين تحدثوا قبله، وقال ان الصحافة استطاعت ان تشكل الرأي العام وان تصنع قيادات رأي منهم المتحدثون في هذه الندوة، واضاف ان الصحافة استطاعت ان تستنطق الحقيقة وتشكل الرؤي. وتسأل ما المقصود بالثوابت هل هي ثوابت الانقاذ التي يختلف حولها الناس، ام شيء آخر؟ واضاف ان مقدرة الصحافة علي التغيير اصبحت مفقودة لان الحرية مفقودة ولا توجد مشاركة للشعب السوداني في السلطة، وختم حديثه بالقول ان الصحف هي مجرد اسماء دلع لصحيفتي الانقاذ الوطني والسودان الحديث ولا تخرج عن نطاق ذلك. محمد الجيلاني الكاتب دافع عن الصحافة وقال انها صنعت شخصيات اصبحت معروفة للمواطن السوداني، وابدي اعجابه بطرح اسحق وقال انه يستخدم اسلوب الفعل ونقيضه داخل الجملة الواحدة وهي مدرسة جديدة، وانتقد من يقولون انه لا توجد ثوابت واضاف توجد ارض وبشر والثوابت موجودة ولكنها غائبة عن المتحدثين.



ترجم هذه المادة الى الإنجليزية

AddThis Social Bookmark Button


آراء وتعليقات :    


هل لديك تعليق أو ملاحظات ؟ شارك الآن...

الإسم :
البريد الالكتروني :
عنوان التعليق :
التعليق :



مسارك داخل الموقع : إنسان > مواضيع ساخنة > الإعلام > مناقشات ساخنة بندوة دور الصحافة في تشكيل الشخصية السودانية



      
    

© 2008 - إنسان - شبكة حقوق الإنسان.
جميع الحقوق محفوظة ويمكن النقل عن الموقع بشرط الإشارة الى المصدر.