وتمت محاكمة الخيواني إلى جانب 14 متهماً آخراً في القائمة التي عُرفت باسم "خلية صنعاء الثانية"، المتهمين بتشكيل خلية مسلحة لمهاجمة منشآت تابعة للدولة ومدنيين. وتراوحت أحكامهم بين السجن سنة إلى 10 سنوات.
أما التهمة التي وُجهت للخيواني، الذي يرأس تحرير صحيفة "الشورى"، فكانت حيازة أقراص مدمجة للحرب في صعدة، ووثائق خاصة بجماعة الحوثي، إلى جانب الاتصال بكل من يحيى الحوثي في المانيا، والقائد الميداني لجماعة الحوثي في صعدة عبد الملك الحوثي، "بغرض نشر أفكارهم ومعتقداتهم".
واستأنف محامو الخيواني الحكم الذي وصفوه بـ "الجائر"، وأشار المحامي محمد المداني إلى أن الحكم لا يستند إلى أدلة.
من جهته، أكد عضو هيئة الدفاع المحامي نبيل المحمدي أن التهمة الموجهة إلى الخيواني في قرار الاتهام "ليس لها أساس من الصحة"، معتبراً أن الأقراص المدمجة ووثائق الاتهام لا تصلح أن تمثل دليلا على أن هناك اشتراكا في عصابة مسلحة على النحو المسند إلى الخيواني، وأنه حصل عليها بمقتضى مهنته كصحافي محترف وحصوله على مثل هذه الوثائق حق قانوني يكفله القانون والدستور.
من جهتها، اعتبرت اللجنة العربية لحقوق الإنسان الحكم على الخيواني جائرا ومسيسا، وطالبت المقرر الخاص بحرية التعبير في المفوضية السامية لحقوق الإنسان التدخل لدى السلطات اليمنية، وطالبت الحكومة اليمنية بالإفراج عن الخيواني ووضع حد لملاحقة الصحافيين.
سجن بسبب ضحكة
وفي سياق متصل، ينتظر الكاتب اليمني محمد المقالح، والمعتقل منذ نحو شهرين، إصدار الحكم بحقه بعدما "ضحك" خلال حضوره إحدى جلسات محاكمة الخيواني، ما أدى به إلى التوقيف منذ 22 ابريل الماضي، بانتظار البت بقضيته المتوقع في 15 يونيو الجاري.
وكان المقالح يحضر محاكمة الخيواني، فأفلتت منه ضحكة بصوت عال بعدما عجز وكيل النيابة عن تفسير ونطق كلمة تضمنتها مرافعة هيئة الدفاع عن الخيواني. فقرر القاضي بحبس المقالح 24 ساعة، بتهمة الإخلال بنظام الجلسات، وهي تهمة تتراوح عقوبتها بين السجن 24 ساعة، أو التغريم بألفي ريال (أي ما يعادل 10 دولارات أمريكية".
ويشرح الصحافي اليمني محمد الغباري أن "القصة تطورت في اليوم التالي، وصار المقالح متهماً بإهانة القضاء وجرى حبسه احتياطياً مدة 30 يوماً ورفض القاضي بإصرار طلب الدفاع الإفراج عنه بكفالة".
واضاف الغباري، في حديثه لـ "العربية.نت"، أن الوسط الصحفي تقبل حل القضية ودياً, إلا أنها "كانت مدخلاً سهلاً لتصفية حسابات سياسية مع المقالح", مشيراً إلى أن المقالح، ومعه نقيب الصحفيين اليمنيين وقبلهما أمين عام الحزب الاشتراكي اعتذروا للقاضي عن الضحكة، لكنه لم يحترم المكانة الرفيعة لهؤلاء في المجتمع اليمني".
واعتبرت نقابة الصحفيين اليمنيين، في بيان حصلت "العربية.نت" على نسخة منه، إن رفض الإفراج عن المقالح، "رغم انتفاء الأسباب التي تسوغ حبسه احتياطياً، يعزز من كون الدافع انتقامياً سواءً من قبل منتسبي النيابة والمحكمة أو من أي جهات أخرى منزعجة من آراء المقالح المنشورة في الصحافة".
المقالح: محاكمتي سياسية
وفي حديث لـ "العربية.نت"، أشار المقالح أن السلطة تتجه لمحاكمته في محكمة استثنائية "بعد أن لفقت لي تهمة إهانة القضاء".
وأضاف "أنا لم أهن القضاء اليمني غير المستقل، وقد أرادت السلطة أن تعاقبني بهذه التهمة بدوافع ثأرية وانتقامية لإخضاعي بسبب مواقفي المعارضة لسياساتها الخاطئة في صعدة والمحافظات الجنوبية والشرقية للبلاد"، مضيفاً "لن نخضع ولن نركع مهما كانت المحاكمة".
من جهته، اعتبر المحامي منير السقاف، الذي يشارك في هيئة الدفاع عن المقالح، أن محاكمة الأخير "من أغرب المحاكمات في العالم"، واصفاً إياه بـ"المهزلة القانونية".
وأضاف السقاف: "ما يجري في تلك المحاكمة لم يحدث ولن يحدث في أي محكمة، فلأول مرة يمنع قاضي محكمة هيئة دفاع أو محام من تقديم دفعه في إطار الدفاع عن موكله، وهو ما قام به القاضي رضوان النمر في الجلسة الثالثة"، مضيفاً أن رفض المحكمة الإفراج عن المقالح ليس له ما يبرره، "وهما السببان اللذان اضطرنا ( نحن هيئة الدفاع) إلى الانسحاب من الجلسة والمحاكمة بشكل نهائي، حيث أن مثل تلك المحاكمة لا تحقق أي عدالة ولا يمكن الاطمئنان إلى حياد هيئة المحكمة أو صواب حكمها وخلوه من الدوافع الانتقامية".
وبعد انسحاب هيئة الدفاع ومقاطعتها الجلسات، قدم المقالح خلال الجلسة دفعاً ختامياً عن نفسه، اعتبر فيه أن قرار الاتهام الذي وجهته إليه النيابة الجزائية المتخصصة باطل، "لأن فعل الضحك الذي استندت عليه في بناء الاتهام لم يؤثر على سير الجلسة أو القضاء كما ادعت"، وأن الشهود الثلاثة الذي شهدوا ضده هم موظفون في النيابة والمحكمة الجزائيتين. كما اعترف أحد الشهود بأنه أدلى بشهادته طمعاً في أن يفرج وكيل النيابة عن أخ له معتقل فيما يعمل شاهد آخر أميناً للسر في المحكمة الجزائية.
ويشير قرار الاتهام إلى أن المقالح "تلفظ بعبارات تخل من مقام القضاء والنيابة وهيبتهما ووصف هيئة المحكمة بالمهزلة ووصف القاضي بالجنون وبأنه غير طبيعي وليس قاضيا ولا يستحق كرسي القضاء، كما سخر من وكيل النيابة العامة أثناء المرافعة في القضية المشار إليها (قضية محاكمة خلية صنعاء الثانية)". (العربية نت)