وفي حال عاد هؤلاء القضاة خصوصا قضاة
المحكمة العليا، فقد يحركون مجددا الإجراء الذي كانوا يستعدون للقيام به، وهو
النظر في شرعية إعادة انتخاب مشرف في 6 أكتوبر/تشرين الأول.
وقال شريف -خلال مؤتمر صحافي في
لاهور شرق باكستان- "إن شاء الله سيعود كل القضاة المقالين إلى مناصبهم في
12 مايو/أيار". وأضاف أن "الجمعية الوطنية ستصادق في 12 مايو/أيار على
قرار ستليه على الفور إعادة قضاة إلى مناصبهم، بعد أن تمت إقالتهم بشكل غير
دستوري في 3 نوفمبر/تشرين الثاني" الماضي؛ أي في اليوم نفسه الذي أعلن فيه
الرئيس مشرف حالة الطوارئ. وتابع "سنواصل المعركة لكي يتمكن هذا العهد
الديمقراطي الجديد من التخلص من برويز مشرف".
ويأتي إعلان شريف بعد شهر من
المحادثات المكثفة بين قطبي الائتلاف الحكومي الجديد؛ اللذين لم يكن من السهل
اتفاقهما على موقف واحد من مسألة القضاة المقالين.
ومنذ الانتخابات التشريعية الأخيرة
التي أجريت في 8 فبراير/شباط الماضي، يجد الرئيس مشرف نفسه مجبرا على التعايش مع
ائتلاف حكومي مناهض له. وجاء إعلان شريف غداة لقاء حاسم مع القطب الآخر في
الائتلاف الحكومي آصف علي زرداري في دبي. والأخير هو أرمل رئيسة الوزراء السابقة
بنازير بوتو التي اغتيلت في 27 ديسمبر/كانون الأول الماضي, وباتت القرارات داخل
حزب الشعب بيده.
ويبدو أن زرداري لم يكن يعارض قيام
تعايش مع الرئيس مشرف لمدة 5 سنوات، بموجب اتفاق سري إلى حد ما، يبدو أنه عقد
بين زوجته ومشرف في الخريف الماضي. إلا أن شريف يعمل على تحقيق إقالة مشرف من
رئاسة الجمهورية.
وكان مشرف قد استولى على السلطة من
شريف عام 1999، إثر انقلاب عسكري، وأعلن حالة الطوارئ في البلاد في 3
نوفمبر/تشرين الثاني 2007 بذريعة تجنيب البلاد الفوضى السياسية والمخاطر
الإرهابية. وفي اليوم التالي لإعلان حالة الطوارئ أقال نحو 60 قاضيا بينهم
غالبية قضاة المحكمة العليا التي كانت تستعد لإصدار حكم بشأن شرعية إعادة
انتخابه رئيسا.
وبموجب توافق تم تحت رعاية الولايات
المتحدة سمح مشرف لبوتو بالعودة من المنفى في الخريف الماضي، بعد أن سحب اتهامات
لها ولزوجها زرداري باختلاس أموال عامة عندما كانت رئيسة للحكومة.
وحسب مسؤولين في حزب الشعب
الباكستاني وآخرين في حزب الرابطة الإسلامية لباكستان - نواز (حزب شريف)، فإن
زرداري يخشى في حال إعادة قضاة المحكمة العليا إلى مناصبهم، وخصوصا رئيسها
افتخار محمد شودري، أن يقوم الأخير بإلغاء قرار العفو عنه الذي أصدره الرئيس
مشرف، بعد إعلان حالة الطوارئ ما أتاح له العودة إلى باكستان. (وكالات)