وقال رئيس البرلمان كوكسال توبتان
"اتخذت المحكمة الدستورية قرارا بشأن مضمون هذا القانون الذي مرر بموافقة 411
نائبا في برلماننا، رغم أن الدستور ينص بوضوح على أنه ليس بوسع المحكمة إلا القيام
بفحص إجرائي".
وأشار إلى أنه يتعين على تركيا أن
تبحث صياغة دستور جديد وتؤسس مجلسا للشيوخ بالإضافة إلى برلمان للحد من صلاحيات
المحكمة الدستورية. وقال توبتان في مؤتمر صحفي "ربما يخفف العبء عن المحكمة
الدستورية في وجود نظام يضم مجلسين". ولم تعلق الحكومة على الاقتراح الخاص
بمجلس الشيوخ.
ونقل التلفزيون التركي عن دينيز
بيكال زعيم حزب الشعب الجمهوري، أكبر حزب معارض في تركيا والمخلص للعلمانية،
رفضه لمثل هذا الإجراء، غير أن حزب الشعب الجمهوري لن يستطيع إعاقة هذا الإجراء
بمفرده ولم يتضح على الفور الموقف الذي ستتخذه الأحزاب الأخرى.
وقال توبتان، أنه يعتزم دعوة قادة
الأحزاب السياسية الرئيسية لعقد محادثات بشأن قرار المحكمة.
وانتقدت منظمة هيومان رايتس ووتش
أيضا قرار المحكمة اليوم السبت، ووصفته بأنه ضربة للحرية الدينية. وقالت هولي
كارتنر مديرة قسم أوروبا ووسط آسيا بمنظمة هيومان رايتس ووتش في بيان "هذا
القرار يعني أن النساء اللاتي اخترن ارتداء الحجاب في تركيا سيجبرن على الاختيار
ما بين ديانتهن وتعليمهن". وأضافت كارتنر "هذا أمر مخيب حقيقة للآمال
ولا يبشر بالخير لعملية الإصلاح".
وأوضح حزب العدالة والتنمية الحاكم في
وقت سابق أن الحكم ينتهك الدستور. وقال دينجر محمد فيرات نائب رئيس حزب العدالة والتنمية في
وقت متأخر من يوم أمس الجمعة "قرار المحكمة الدستورية هو تدخل مباشر في
السلطة التشريعية للبرلمان، وهذا انتهاك واضح لمبدأ الفصل بين السلطات".
وكان توبتان يشغل في السابق منصب
نائب رئيس حزب العدالة والتنمية، رغم أنه بحكم منصبه الحالي محايد من الناحية
الرسمية. ودور رئيس البرلمان شرفي إلى حد كبير، لكنه يأتي بعد الرئيس في
البروتوكول.
وجدد التعديل الخاص بالحجاب نزاعا
يرجع إلى عدة عقود من الزمن بشأن دور الإسلام في البلد البالغ تعداده 70 مليون
نسمة، وهو علماني من الناحية الرسمية، لكن غالبية سكانه من المسلمين، ولم يتمكن
حتى الآن من التوفيق بين الجانبين.
وقال محللون، إن القرار يزيد من فرص
إغلاق حزب العدالة والتنمية بسبب مزاعم عن قيامه بأنشطة إسلامية في قضية منفصلة
في نفس المحكمة تسعى لإغلاقه بسبب أنشطة مناهضة للعلمانية.
وتسعى تلك القضية أيضا إلى منع 71
من أعضاء الحزب من بينهم رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان والرئيس عبد الله جول من
الانتماء إلى أي حزب سياسي لمدة خمسة أعوام.
ولتركيا تاريخ في حظر الأحزاب السياسية،
وتم حظر الحزب السابق لحزب العدالة والتنمية في عام 2001 بسبب "أنشطة
إسلامية".
وانتقدت هيومان رايتس ووتش أيضا حزب
العدالة والتنمية لعدم إعادة صياغة الدستور التركي، الذي قالت إنه فشل في حماية
حقوق الإنسان.
وصيغ الدستور الحالي في عام 1982
بواسطة نظام عسكري تولى السلطة في انقلاب عام 1980. وأعد حزب العدالة والتنمية
خطة لإعادة صياغة الدستور، بعد أن أعيد انتخابه العام الماضي، لكنه أجل الخطة
بعد أن رفعت ضده قضية الإغلاق. (رويترز)