وذكرت قيادة تكتل أحزاب اللقاء المشترك المعارض (5 أحزاب رئيسية)
أن انتخاب المحافظين ليست سوي مسرحية أعدت مسبقاً وكانت جاهزة النتائج وإجراءها
مجرد إجراء شكلي .
وقالت في مؤتمر صحافي عقدته أمس بصنعاء حول قضايا الوضع
الراهن للبلد إن انتخاب المحافظين من قبل هيئة انتخابية محصورة علي أعضاء المجالس
المحلية بالمديريات والمحافظات يعد مخالفاً لمبدأ الانتخاب الحر المباشر وليس حلاً
للإشكاليات الموجودة في البلاد وإنما محاولة للاستمرار في الوضع الحالي بطرق
مختلفة .
وطالبت المعارضة اليمنية بإجراء انتخابات مباشرة في ظل
قانون يسمح للشعب اليمني كافة بانتخاب المحافظين ومدراء المديريات وشددت علي أن
إصلاح نظام الحكم المحلي مرهون بداية بإصلاح النظام السياسي .
وقال رئيس الدائرة السياسية في حزب التجمع اليمني
للإصلاح (إسلامي) سعيد شمسان نحن مع انتخاب المحافظين ومديري المديريات لكن بشرط
أن تكون انتخابات شعبية وواسعة، إلا أن السلطة اختزلتها في انتخاب أعضاء المجالس
المحلية للمحافظين، لأن الحزب الحاكم يملك أغلبية ذلك .
وأوضحت المعارضة اليمنية أن مشروع تعديل قانون السلطة
المحلية الخاص بانتخاب المحافظين الذي تقدمت به السلطة إلي مجلس النواب السبت
الماضي مشروع ديكوري لا معني له، ونكوص خطير عن الوعود التي قطعتها السلطة،
للإصلاح السياسي .
واعتبرت إجراءات السلطة حيال هذه القضية جزءا من
المعالجات الترقيعية الشكلية التي تعمد إليها السلطة للتخفيف من حالة الإحتقانات
التي تفرزها سياساتها الخاطئة، والتي لن تفضي إلاّ إلي المزيد من الاحتقان، سيما
في ظل الأوضاع المتردية التي تمر بها اليمن .
وأضاف تكتل المشترك المعارض في بيان رسمي نشره أمس أنه
يرفض الحلول الترقيعية للقضايا الساخنة في اليمن، وعبّر عن رفضه لمحاولة السلطة
إدخال البلاد في حالة طوارئ غير معلنة عبر إحلال مجلس الدفاع الوطني محل المؤسسات
الدستورية القائمة .
ودان القرارات والإجراءات التي اتخذها مجلس الدفاع
الوطني الأسبوع الماضي حيال المواجهات الغاضبة في الجنوب واعتبر تلك القرارات لا دستورية
وقال إنها تقضي بمنع المظاهرات والمسيرات والاعتصامات المكفولة دستوريا، وهو الأمر
الذي يدينه بشدة المجلس الأعلي للمشترك المعارض لما يترتب عليه من تبعات تطال
الحقوق والحريات العامة والهامش الديمقراطي المتاح، وأن السلطة تتحمل مسؤولية هذه
الاجراءات اللامشروعة، والتي نضعها تحت طائلة المساءلة القانونية والدستورية .
واستنكرت المعارضة تعاطي السلطة بنوع من الاستخفاف مع
القضايا والمطالب الجنوبية للمواطنين ، وعبّرت المعارضة عن قلقها البالغ بشأن
المخاطر الجسيمة التي تنذر بها الأزمة الوطنية المتفاقمة في البلاد . وحذرت
المعارضة اليمنية السلطة من التبعات والتداعيات الكارثية لسياساتها الخاطئة
المتزامنة مع قدر غير معقول ولا مقبول من الاستخفاف بالقضايا والمعضلات المصيرية
المحدقة بالشعب والوطن .
نهج القوة والعنف التي اعتمدته السلطة اليمنية في
التعاطي مع القضايا المتفاقمة في اليمن، حظي باعتراض شديد من قبل المعارضة، والتي
أكدت علي أن خيار القوة والعنف قد ثبت فشله في الماضي، ولن يفضي إلا إلي تراكم
المزيد من السخط الشعبي وتعقيد الاوضاع السياسية والاجتماعية وتضييق الخيارات
السياسية للحل، وسيدفع بالبلاد في النهاية إلي مصائر كارثية سيكون الممسكون بالسلطة
هم أول ضحاياها .
وطالبت المعارضة بمعالجات جادة للقضايا الوطنية
المتفاقمة في المحافظات الجنوبية بدءا بإزالة آثار حرب صيف 1994 وتداعياتها
المتفاقمة والتي لم تُسوّ حتي اليوم في إطار مصالحة وطنية شاملة تزيل اثار الحروب
والصراعات السياسية السابقة في مختلف محافظات الجمهورية، مترافقة مع إصلاحات
تشريعية وقانونية لنظام الحكم، ترتقي إلي مستوي الاحتجاجات والمتطلبات المتنامية
للناس التي انتجها الواقع بما يكفل القضاء علي الفساد والاستبداد ويمنع احتكار
السلطة والثروة، ومواقع صناعة القرار في إطار مشروع وطني ديمقراطي للإصلاح السياسي
الشامل .
وأوضحت أن هذه المطالب يفترض أن تفضي إلي إصلاحات
انتخابية نوعية تكفل نزاهة العملية الانتخابية كآلية للتعبير والتداول السلمي
للسلطة .
ودانت بشدة استمرار حملة الاعتقالات والمطاردات وأعمال
القمع والترويع، وعسكرة المدن والحياة السياسية التي تنفذها السلطة ضد الناشطين
السياسيين والقيادات المحلية للمعارضة، وقادة الحراك السلمي والديمقراطي
والاحتجاجي الجماهيرية في عدد من المحافظات اليمنية وعلي وجه الخصوص في المحافظات
الجنوبية ومحافظة تعز.
مؤكدة أن هذه الإجراءات السلطوية قمعية ومخالفة للدستور
والقانون النافذ والتي تستهدف السقف المتاح لهامش النضال السلمي الديمقراطي
المكفول دستوريا .
وانتقدت المعارضة اليمنية الإجراءات الرسمية اللامشروعة
المضيقة علي الحريات الصحافية وحق التعبير عن الرأي . ودانت القرار اللادستوري
للسلطة القاضي بإغلاق صحيفة الوسط المستقلة، والإجراءات التعسفية التي طالت الكاتب
الصحافي عبدالكريم الخيواني علي خلفية آرائه السياسية وكتاباته الصحافية وما يتعرض
له من محاكمات لاقانونية أمام محكمة استثنائية.(القدس
العربي)