وردّ
أفراد القبيلة بإلقاء الحجارة على رجال الأمن، الأمر الذي وصفها مراقبون بـ"معركة
القبائل" والتي، حسب المراقبين، قد تفضي إلى صدور مراسيم أو قرارات حكومية قد
توجه الأمور، إما باتجاه تأجيل الحياة النيابية، حيث تحدثت تقارير عن احتمال
تأجيلها لمدة عام، وإما بصدور مرسوم "ضرورة"
بتحويل الكويت إلى دائرة انتخابية واحدة بدلا من خمس دوائر،
وذلك للتغلب على مظاهر الانتخابات الفرعية التي يجرمها القانون والتي يعتقد بعض المراقبين
أن الدوائر الخمس لم تفلح في معالجتها.
وكانت
وزارة الداخلية أكدت أمس حرص أجهزتها الأمنية على تطبيق القانون، وقالت أن إجراءاتها
تجاه منظمي الانتخابات الفرعية تأتي ضمن هذا الإطار، وليست موجهة ضد احد بذاته.
وأوضح بيان صادر عن إدارة العلاقات العامة والتوجيه المعنوي بالوزارة أن الأجهزة
الأمنية تحرص على تنفيذ قانون تجريم الانتخابات الفرعية، وأن إجراءاتها التي
اتخذتها أخيرا تأتي في إطار هذا الحرص، وليست موجهة ضد احد بذاته. وأعربت الوزارة
عن شكرها وتقديرها للمواطنين الكرام وتعاونهم الملموس تجاه جهود الوزارة في هذا
الصدد.
وكان
مرشحا الدائرة الانتخابية الثانية أحمد الديين ومحمد عبدالقادر الجاسم أصدرا تصريحا
حول المواجهات بين قوات الأمن وأفراد قبيلة العوازم بعنوان "وين رايحين؟"،
صب في اتجاه الحديث المتصاعد في الساحة السياسية حول خيار تأجيل الانتخابات. وقال
التصريح أن التصرفات الحكومية تجاه الانتخابات الفرعية وقبلها تجاه قضية تأبين
عماد مغنية وتجاه منع التجمعات، قد تكون "عنوانا لمرحلة خطرة وجديدة يجري
التحضير لها، ودفع الأمور في البلاد للاتجاه نحوها، ونلاحظ هنا بقلق أنّ هناك
محاولات لتطبيق هذا المرسوم بقانون قبل نشره في الجريدة الرسمية (تأجيل
الانتخابات)، على الرغم من الاعتراضات الواسعة عليه. وما يقلقنا أكثر ما يتردد عن
وجود توجهات تستهدف اختلاق الأعذار والذرائع واستغلال ما حدث ويحدث للوصول إلى
حالة استثنائية، يسهل معها تمرير بعض المخططات الهادفة إلى الانقلاب على النظام
الدستوري، وهي مخططات غير مسؤولة ستترتب عليها عواقب خطرة وتداعيات قد تكون اسوأ
مما نشهده هذه الايام".
وأصدر
النائب السابق أحمد المليفي بيانا صحفيا حول ما يجري على الساحة السياسية خلال
الفترة الماضية، مشيرا إلى انه منذ حل مجلس الأمة والحكومة تقود إلى أجواء سياسية
غير طبيعية وتنتقل من خطوة إلى أخرى في اتجاه معين وكأن هناك هدفا محددا يراد
الوصول إليه.
كما
أصدر التحالف الاسلامي الوطني (حزب الله الكويت) بيانا حول الأحداث، قال فيه انه "على
الرغم من إيماننا بضرورة تطبيق اللوائح والقوانين، وأهمية التزام المواطنين بها،
فإننا لا نملك إلا أن نشعر بالقلق البالغ ازاء الأحداث المتعلقة باتهام جهات
بالسعي لتنظيم انتخابات فرعية، والتي يجرمها القانون ويعاقب عليها، فمظاهر التصعيد
الأمني غير المبررة في ملاحقة المتهمين بتنظيمها وممارسة التعسف في الإجراءات
المتخذة تجاه الأفراد المرتبطين بها، هي أمور غير مقبولة وتتسبب في ردود أفعال قد
تجر البلاد إلى أوضاع قد لا تحمد عقباها، ويثير التصعيد الإعلامي غير المسبوق
والمصاحب لهذه الحملات الأمنية تساؤلا حول تورط جهات تدفع باتجاه تعقيد الأمور،
وإدخال البلاد في متاهات البلبلة والاضطراب".
من
جانبه طالب مرشح التحالف الوطني الديمقراطي النائب السابق علي الراشد الحكومة بسحب
مرسوم قانون التجمعات، تفاديا لإشعال فتيل أزمة تلوح في أفق الحياة السياسية بين
السلطتين، واصفا المرسوم بأنه قانون مريب وخطوة نحو التأزيم، معتبرا المرحلة
المقبلة عنق الزجاجة، مشددا على ضرورة الخروج منها بالتعاون بدلا من السقوط في قاع
الأزمات.
وكانت
تقارير أشارت إلى أن تحويل الكويت إلى دائرة انتخابية واحدة هو خيار حكومي آخر
للتغلب على مظاهر الانتخابات الفرعية ومواجهة استحقاقات قانون التجمعات وما رافق
ذلك من مواجهات وأحداث دامية، إذ تؤكد التقارير أن الحكومة بصدد طلب رأي دستوري في
هذا الإطار، رغم أن المراقبين يتوقعون أن يكون الخيار الأول، أي تعطيل الحياة
النيابية، هو الأكثر رجحانا. (إيلاف)