/ مواضيع ساخنة/ الإنتحار
    

 
السبت, 09 شباط 2008 23:17:00

ظاهرة انتحار النساء في كردستان العراق "احتجاج مأساوي" للمرأة


كريسبين ثورولد - بي بي سي اربيل - العراق : مثل غيرهم من الاطباء والممرضات في المشافي العراقية يعمل قسم الاسعاف في مشفى عاصمة اقليم كردستان العراق على مدار الساعة وبكامل طاقته حيث عليه التعامل مع حالات الحروق والاصابات الناجمة عن العمليات العسكرية التي تشهدهما كل من محافظة نينوى وديالى القريبتين من الاقليم.
تغيير حجم الخط
تقول تشيلورا ان الانتحار عن طريق الرحق يعود الى ايام صدام حسين

وفي قسم العناية المكثفة لحالات الحروق كان اربعة من المرضى من بينهم فتاة تغطي الضمادات الطبية اغلب جسدها لم نر منها سوى اصابعها وقسما من وجهها.

قال لنا رئيس الممرضين في المشفى والذي رافقنا في جولتنا داخل المشفى ان "سنا" البالغة من العمر 18 عاما دخلت المشفى قبل اربعة اسابيع بسبب اصابة القسم العلوي من جسمها والرأس والذراعين وفخذ واحد بحروق.

تقول سنا "لقد حاولت الانتحار بسبب معاناتي من المرض واعتقد انني اعاني مشاكل نفسية لذلك قررت الانتحار". سنا مشوشة وتعاني من الاضطراب فتارة تقول انها هي المسؤولة عما اقدمت عليه لكن بعد قليل تقول ان عائلتها تتحمل المسؤولية بسبب عدم مساعدتها لها.

ورغم تمتع الاقليم الكردي بالاستقرار الامني والاقتصادي عكس باقي مناطق العراق لكنه يعاني من ظاهرة مقلقة الا وهي ارتفارع عدد النساء اللواتي يقدمن على الانتحار.

وتقول المنظات المعنية بالدفاع عن حقوق المرأة والمصادر الطبية في الاقليم ان هناك محاولة انتحار كل يوم تقريبا لاسباب اجتماعية غالبا.

وتقول شيلورا هردي التي تدير محطة "خاتوزين" الاذاعية الخاصة بالنساء ان العاملين في الاذاعة يسمعون يوميا قصصا مثل قصة الفتاة سنا و الطريقة التي تلجئن اليها للانتحار "تمثل مأساة حقيقية"، وتضيف "هل يمكننا تخيل شخص يقوم بسكب مادة الكيروسين على نسفه ثم يضرم النار بنسفه، والبعض منهن يغلقن الباب على انفسهن لمنع الاخرين من محالة انقاذهن".

ويقدم العاملون في المشفى تبريرات متضاربة عن الاسباب التي تدعوا هؤلاء النسوة للاقدام على الانتحار بهذه الطريقة المرعبة.

فالبعض يرى ان الدين هو مسؤول عن ذلك لانه يتوعد المرأة التي تخطأ بالحرق بنار جهنم بينما يرى اخرون انه في مجتمع محافظ ابوي لا يمكن ادراك حجم بمعاناة المرأة فيه لا عن طريق اقدامها على فعل يصدم المجتمع.

الانفال

وتقول شيلورة ان حملة الانفال التي قامت بها الحكومة العراقية ابان حكم صدام حسين ضد الاكراد بين عامي 1988 و1989 ادت الى تدمير مكانة المرأة في المجتمع لان الحملة استهدفت قتل الرجال وترك النساء يتحلمن عبء تربية الاطفال واعالتهم في ظروف بائسة وهذا الوضع عمليا استمر علميا بالنسبة للمرأة الكردية 30 عاما وتغيير هذا الوضع يحتاج الى مدة طويلة كما ان هذا التغيير بطيء وليس سهلا.

ويقر وزير حقوق الانسان في الاقليم الدكتور يوسف شوان عزيز ان انتحار النساء يمثل مشكلة وتعمل الحكومة لايجاد الحلول لها.

فقد اقيمت دورات تثقيفية حول حقوق النساء و تم انشاء عدد من البيوت الخاصة بالنساء ضحايا العنف الاجتماعي لكن تغيير العادات والتقاليد التي تبلغ عمرها مئات السنين بحاجة الى عدة سنوات حسب قول الوزير.

ويضيف الوزير "ان المجتمع الكردي متنوع ويضم مختلف الفئات لكن لحسن الحظ ان اغلب الناس منفتحون ويؤمنون بتحرر المرأة والرجال".

لكن العديد من النساء لا يشاركون الوزير تفاؤله حسب خبرتهن.

وتقول تشيمن التي انتحرت شقيقتها عن طريق حرق نفسها "ان اساءة معاملة المرأة واسعة الانتشار ولا اعتقد ان للنساء أي سلطة والتقارير الاعلامية التي تتحدث عن تحسن وضع المرأة في الاقليم بعيدة عن الحقيقة والواقع ان الحكم في الاقليم اقرب الى النظام الاقطاعي وعاجز عن ايجاد الحلول لمشاكل المجتمع الكردي"

كردستان تعني للاكراد المنطقة التي يمكنهم فيها بناء مستقبل آمن لهم بعد عهود من القمع لكن بالنسبة للمرأة الكردية هناك الكثير الذي يجب القايم به لتغيير واقعها.



ترجم هذه المادة الى الإنجليزية

AddThis Social Bookmark Button


آراء وتعليقات :    


هل لديك تعليق أو ملاحظات ؟ شارك الآن...

الإسم :
البريد الالكتروني :
عنوان التعليق :
التعليق :



مسارك داخل الموقع : إنسان > مواضيع ساخنة > الإنتحار > ظاهرة انتحار النساء في كردستان العراق "احتجاج مأساوي" للمرأة



      
    

© 2008 - إنسان - شبكة حقوق الإنسان.
جميع الحقوق محفوظة ويمكن النقل عن الموقع بشرط الإشارة الى المصدر.