الميول
الجنسية ترافق الانسان مدى الحياة ويمكنها أن تتراوح ما بين الميول الجنسية
الطبيعية و المثلية المطلقة وتشمل أنماطا مختلفة من الهوية الجنسية الثنائية:
يستطيع ذوو الهوية الجنسية الثنائية ممارسة الجنس والانجذاب عاطفيا وجسديا إلى كلا
الجنسين على حد سواء، بينما ينجذب المثليين إلى نفس الجنس فقط .
شباب
يعيشون بيننا، يتناولون ذات الطعام الذي نأكله، ويشربون من نفس مصادر المياة،
يسكنون بيننا، ويجلسون في الأماكن ذاتها. ولولا ملابسهم الغريبة، وطريقة مشيهم
المتمايلة لما أستطعنا تمييزهم. وتجمعهم علاقات خاصة فيما بينهم، يعيشون ضمن
مجتمعات تخصهم. منهم الفنانين، والممثلين، ومصممي الأزياء، ومؤلفيين، وفي بلادنا
العربية ظهر مؤخراً بعضهم في إطار مقلدي المشاهير.
مثل
هذه العلاقات المحرمة تحكمها العادات والتقاليد الصارمة، والسؤال الذي حاولنا
طرحه، ما الذي يدفع هؤلاء الشباب لممارسة هذا السلوك الجنسي وبمَ يبررونه؟ للاجابة
على كل هذه التساؤلات "إيلاف" دخلت بهدوء عالم "الرجل الملاوط" المحاط بالغموض والسرية
التامة والمليء بالأسرار والحكايات المثيرة.
ميل طبيعي
عادل أو 'صافيناز' كما يطلق عليه
أصدقاؤه، يعمل حلاقًا، فهو قد تجاوز عتبة الثلاثينات، ويقول: "منذ صغري كنت
دائم التعلق بوالدتي، كما لا تحلو لي الجلسات إلا مع فتيات الحي، وحين بلغت سن
المراهقة بدأت أشعر بميل خاص جدًا نحو الفتيان، وصلت إلى حد المعاشرة. "سألته
عن علاقته بعائلته حاليًا فأجاب: "هم لا يحبونني ولا يتشرفون بي، لذلك هجرتهم
لأعيش برفقة أصدقائي الفتيان حياتي الخاصة والحميمية "، وعن نظرات الاحتقار
التي يلمحها في عيون الجيران يقول عادل هم يطلقون علي أبشع عبارات السب والشتم
خاصة الذكور، ولا أبالي بأحد وأعيش عالمي الخاص في الليل مع مجموعة من الفتيان المثليين،
صراحة أرتاح كثيرًا بصحبتهم وأحب أن أقوم بدور الأنثى".
واذا
كانت دوافع عادل نتيجة لترسبات وظروف نشأته، فإن الأمر مع وليد 23 سنة يختلف
تمامًا، فبنيته الجسدية وطريقة حديثه توهمانك بأنك أمام فحل مكتمل الرجولة، وهو ما
دفعنا لسؤاله عن أسباب اختياره لمثل هذه العلاقات المثلية، فأجاب: "لقد تعرضت
لصدمة عاطفية أصابتني في مقتل ونتيجة لخيانة صديقتي لي صرت أكره معاشرة الفتيات و
أحس بالوفاء و الحنان للرجال و قد كانت البداية مع صديق مثلي عرفني آخرين
وصرنا نمارس هذه العادة بشكل جماعي اذ نلتقي مرة أو مرتين كل أسبوع في منزل
أحدنا.''وعن مسألة الزواج يرفض وليد رفضا قاطعا الزواج بأنثى وبحكم عيشه في كندا
فإن القوانين هناك تسمح بالزواج المثلي.
نادر
يعمل طبيبا بأحد المستشفيات وقد بدأ بممارسة هذه العادة منذ الصغر مع ابن الجيران
و كانت البداية بدافع الاكتشاف لكنها تطورت شيئا فشيئا لتصل الى حد النفور من
معاشرة الفتيات 'على حد قوله' وعن اذا كان هذا الأمر يقلقه أو يسبب له احراجا يقول
نادر بكل ثقة "أنا مقتنع تماما بما أقوم به و لا أبالي بما يقول الاخرون".
دافع غريزي
أيمن يضاف الى قائمة الشباب المثلي،
الفارق بسيط هو استغلاله لهذا السلوك في تطوير هوايته المتمثلة في تقليد النساء لا
سيما الفنانات أو ما يعرف بفن" الترافيستي"
أما عن مسألة تعلقه بالفتيان فيفسر أيمن ذلك بدافع غريزي وهو يعيش الان مع صديقه و
يعاشره معاشرة الازواج كما يعمل أيمن في أحد الملاهي الليلية و يقوم هناك بعروض
فنية.
وهو شاب يحلم بالنجومية والشهرة على
طريقته الخاصة. إضافة إلى هوسه المتمثل في حب الرقص و الغناء والتمثيل الى احتراف
بدخوله عالما مليئا بالاثارة و الجرأة وقد ساعده في ذلك دراسته الأكاديمية
في عالم الموضة و الجمال. أيمن يعتمد على نفسه في عملية المكياج و اختيار اللوك
الخاص به وقد استطاع بكل نجاح تقليد فنانين عالميين كشاكيرا ’تيناتون’ جنات جاكسون
وغيرهم. حلمه الأن القيام بعمل استعراضي ضخم يجمع فيه كل أشكال الفنون.و يعد أيمن
ثاني شاب عربي تخصص في هذا المجال بعد اللبناني باسم فرغلي.
رأي الطب:خلل هرموني وراء
ما يحصل
يرى الدكتور المنذر القرمازي المختص في
الطب الجنسي وأمراض النساء أن عوامل وراثية و خلل هرموني يقف وراء مثل هذا
السلوك لدى المثليين فنقص الهرمونات الخاصة بالذكورية (التستسترون) مقابل ارتفاع
الهرمونات الأنثوية تنعكس على سلوك الرجل الذي تصبح لديه ميول للجنس الذكوري وفي
المقابل نفور من أي علاقة مع أنثى و هؤلاء المثليين يتعاشرون مثل الأزواج تماما.
ويحدد الدكتور لطفي البوغانمي الأخصائي
النفساني تعريفه للشخص المثلي كالاتي: "الشخص
الذي يمارس الجنس بطريقة غير طبيعية سواءً في احساسه مع نفسه أو في اختياره
للطرف الاخر" مشيراً أن هذا السلوك المثلي يوجد أكثر عند الرجال وتكون
مسألة اللذة و الاثارة هي قطب الرحى في العملية ككل.
وعن العوامل الاجتماعية والنفسية
الواقفة وراء ذلك يفسرها الدكتور بالارتباط الوثيق للطفل بأمه منذ الولادة ومثلما
يقول فرويد.أن" الملاوط يحب الاطفال الذكور كما أحبته أمه بالتالي هو يتماثل
مع والدته فيعيش نفس تلك العلاقة الحميمية مع الأولاد" أما العوامل
الاجتماعية فهي ناتجة أساسا عن شعور بالاكتئاب نتيجة صدمة عاطفية أو بدافع التجربة.
ويؤكد
محدثي أن المثليين يعيشون في غربة داخل مجتمعهم خاصة في دولنا العربية المسلمة
ويسعى هؤلاء الى اخفاء سلوكهم المثلي خوفا من افتضاح أمرهم كما تصاب أمهاتهم
بصدمات نفسية إذا ما أدركن حقيقة أبنائهن.(إيلاف)