تقول هالة: تتصدر قضية إبراز العدالة والقدرة على إقناع القاضي ما
يؤهل المحامي لإثبات شخصيته عبر قوة منطق الأشياء، والمحاماة مهنة إذا ما أجدتها
تماماً تسلحك للقيادة التي تحتاج لمقدرة فائقة في مخاطبة الجمهور، كما تفعل داخل
المحكمة بإقناع القضاة وأركان القضية.
سلم القيادة
وتضيف: التصدي للقضايا بكثير من الوعي والاتزان مقرونة
بجرأة محببة. وأنا أحتفظ بعلاقات ممتدة مع كافة النخب
والأطياف السياسية، وتلك أرضية متينة للفوز بأي مقعد، ناهيك عن قيادة حزب قام بتأسيسه الخاتم
عدلان بلندن، منذ سنوات مضت، ولما توفي وارتحل الحزب للداخل، كانت التزكية من
نصيبي، ويقع على عاتقي تنفيذ برنامج طموح لتجربة عملية بقيادة نسائية.
لماذا أنت تحديداً؟
رافقت مؤسس الحزب وعاصرته كثيراً، ونظمت المؤتمرات،
وأعددت الأوراق، وتبنيت أفكاره ورؤاه.
ماذا عن يوم إعلان نتائج الانتخابات؟
كان يوماً تاريخياً، وترشح آخرون معي، ولحظة إعلان النتائج ارتفعت أصوات منادية
بفوزي بالإجماع، وقد حدث ذلك، حتى لا يتعرض الحزب أو الحركة لأي
بوادر خلاف أو شقاق في مراحله الأولى، وقد أجمع الحضور على زعامتي، فأحسست بثقل المسؤولية
والفرحة تكتسيني بالتكليف.
خشيت من الفشل لأنني امرأة، لكن عزمت على تحمل المسؤولية
لأؤكد أن النموذج المشرف للقيادة النسائية لحزب سياسي كبير يتطلب
مني الكثير.
الإقبال على العضوية في ازدياد، خاصة الكوادر الشبابية، ولأول مرة في تاريخ
السودان تفوز فتاة برئاسة اتحاد طلاب أكبر جامعة، وهي جامعة الخرطوم، لتصبح الرئيسة
امرأة، وهي إحدى قواعد حركة «حق» التي تزعمتها، وتبلغ عضوية ذاك الاتحاد أكثر من
خمسين ألف طالب وطالبة.
ماذا يميز حركتكم تحديداً؟
بعض الأحزاب التقليدية فشلت في تقديم
الحديث للشباب، وكل من يضيف جديداً وفاعلاً ستكتب له
الاستمرارية، وحركتنا ليست عقائدية، ولا إيديولوجية لها، ولا أثنية تميزها، عضويتنا مفتوحة
ونستوعب كافة الاتجاهات، وهمنا الأساسي ترسيخ الديمقراطية وتحقيق النهضة الشاملة
في السودان، وقيام دولة سودانية ترتكز على قبول البعض للبعض.
من أول من شجعك على الزعامة؟
أهل داري وزعامات حزبية متعددة.
ماذا عن أولادك وزوجك؟
توفيق، ولينا، وسيف الدين، وزوجي يقيم بأبوظبي يمارس
الأعمال الحرة ويزورنا دوماً.
ويوم الجمعة؟
هو يوم الأسرة كعادة أهل السودان، لكنه يوم
مناسب لاجتماع المكتب التنفيذي للحزب، وبعده أمارس
الالتزامات الاجتماعية.
أنت معجبة بنساء عظيمات؟
بالتأكيد، وعلى رأسهن فاطمة أحمد إبراهيم، أول نائبة
برلمانية، وكثيرات غيرها اللاتي تقدمن صفوف القضاء
والشرطة والصحافة ومهدن المشوار لجيلنا.
القيادة الحزبية تكتنفها التكتلات ويطالها التجريح، فكيف
تتصرفين؟
التجربة السياسية صقلتني، فأنا صامدة، لكن كامرأة أحاول
امتصاص الغضب وأتصرف بحكمة، إذ أن إشعال الحرائق لا يقود إلا لحرائق جديدة.
«سيدتي» التقت فاطمة عبد المحمود، مديرة كرسي اليونسكو للمرأة في العلوم
والتكنولوجيا، ورئيسة حزب الاتحاد الاشتراكي السوداني.
هل أنت أول وزيرة سودانية؟
منذ السبعينات وأنا وزيرة للرعاية الاجتماعية، ومطلع 2007م نصبت أول رئيسة لحزب
سياسي، وجاء قيام الحزب على خلفية تحالف قوى الشعب العامل، وهو شعار الاتحاد الاشتراكي
في عهد مضى، أما الآن فالحزب يقوم على معطيات الواقع الجديد الذي أفرزته اتفاقية
نيفاشا للسلام والدستور الانتقالي والانفراج السياسي والتعدد الحزبي.
ماذا عن شعار الحزب؟
الحزب قانعة عضويته بالديمقراطية والتعددية والشفافية
المطلوبة، وبحكم خبرتي ومشاركتي الإقليمية فقد تم اختياري بمنظمات الكوميسا والمجلس
الاقتصادي الاستشاري الأفريقي للجندر التابع للأمم المتحدة، مما
أسهم في توسيع علاقاتي مع المؤسسات العالمية خاصة في مجال العلوم والمرأة والتكنولوجيا.
وسياسة الحزب الجديد كما أفادت رئيسته يعتمد على طرح كافة القضايا التي أفرزها
الاحتزاب في مناطق السودان المختلفة، وضرورة تجاوز الطموحات الشخصية ليعمل الجميع على
وضع برنامج وطني يعبر عن طموحات الشعب وهو الوحدة الوطنية.
وعضويته مفتوحة لجميع فئات الشعب بكل
ثقافاتها وعقائدها وطوائفها وقبائلها وإدارتها الأهلية.
ويسعى الحزب لتطوير وتدريب القدرات لتبني التنمية على التخطيط والبحث العلمي المبني على الفكر.
ويدعو الحزب لتمازج الثقافات والمعتقدات رافعاً شعار الوحدة الوطنية، وينمي
علاقات السودان بدول العالم والجوار، ساعياً بالعلاقات إلى آفاق التطور والرقي.
لكن للشباب قضايا وللطلاب هموم!
العناية بالقطاعين توسع من عضوية الحزب ومنابر الطلاب
لإرساء معالم تجربة سياسية رشيدة هي هدفنا ليقود الشباب
الحراك الفكري والثقافي.
والمرأة!
حزبنا كأكبر الأحزاب السياسية على الساحة فتح المجال
أمام المرأة لتتبوأ أعلى المناصب، لأن مشاركة المرأة
السياسية في السودان تمثل قضية ارتكازية لذلك فأنا هنا.
وماذا عن نساء دارفور؟
يؤمن الحزب بأن لغة الحوار هي المعبر الحقيقي للوصول لشط الأمان، إن التسامح والتعايش
وحسم القضايا فكرياً والتواصل لتعزيز خيار الوحدة الوطنية هو غاية ما نسعى إليه.
ماذا عن كرسي المرأة لليونسكو الذي تتولين قيادته؟
الكرسي مؤسسة استشارية تنسيقية في إطار منظمة اليونسكو، ويهتم الكرسي بوضع السياسات والبرامج المتصلة
بتنمية المرأة في العلوم والتكنولوجيا.
وعن استعدادات حزبها للانتخابات، أكدت على الفوز.. لتختم حديثها: من الأفضل أن لا نستبق الأحداث، ولنر ماذا يفعل الناخب
بنا وبالأحزاب الأخرى.
فاطمة عبد الحميد
- درست الطب بجامعة موسكو، وحصلت على الماجستير في الصحة وتنمية المرأة من جامعة كولومبيا
بنيويورك
- تحاضر بعدد من الجامعات داخل وخارج السودان.
- لها العديد من المؤلفات منها: المرأة وأرض البطولات، المرأة والتنمية الاقتصادية والاجتماعية،
المرأة من خلال خطب الرئيس نميري، المرأة والتنمية الريفية، بالإضافة إلى أكثر من أربعين
ورقة علمية قدمتها للمؤتمرات الدولية.
هالة عبد الرحيم
- تخرجت في كلية القانون بجامعة الخرطوم مطلع التسعينات،
- زاولت المهنة متدربة لدى أحد أكبر مكاتب المحاماة بالسودان.
- حصلت على دبلوم في حقوق الإنسان من جامعة
الإسكندرية.
- تعلمت أخلاقيات المهنة واحترام الإنسان لنفسه ولموكله
واجتيازه للمواقف الوطنية بعيداً عن الولاءات الحزبية الضيقة.(سيدتي)