/ مواضيع ساخنة/ سجون ومعتقلات
    

 
الإثنين, 05 May 2008 14:22:00

منع الخلوة الشرعية في سجون مصر على رغم فتاوى تحليلها


إنسان نت - رفضت وزارة الداخلية المصرية طلبا لنواب ''الإخوان'' بالبرلمان بإدخال اجهزة الكمبيوتر للمسجونين لاستفادتهم منها في مسايرة التطور التكنولوجي.
تغيير حجم الخط
جدل حول الخلوة الشرعية، وإقامة العلاقة الزوجية داخل السجون

وحسب جريدة الاتحاد الاماراتية أكدت الداخلية المصرية امس الاول في اسباب رفضها طلب نواب الإخوان أنه لا يمكن الاستجابة لهذا الطلب في ظل امكانية الاتصال بشبكة المعلومات الدولية ''الانترنت'' مما يترتب عليه اساءة استخدام النزلاء للكمبيوتر، وهو ما لا تستقيم معه الامور الامنية وبالأخص في ظل ما يسمى بإرهاب الانترنت وهو أمر تحرص فيه أجهزة الأمن على مستوى العالم على التنسيق والتعاون لإجهاض مثل هذا النوع من الإرهاب.

وقالت وزارة الداخلية ان ادخال اجهزة الكمبيوتر للسجناء يتطلب توفير ميزانية خاصة وهذا يعد أمرا زائدا عن حاجة النزيل، وبالأخص ان الهدف من العقوبة هو الردع والايلام وليس استمرار الحياة الطبيعية التي يعيشها الانسان خارج السجن، وإلا كان ذلك تشجيعا على ارتكاب الجرائم وانتشارها، بالاضافة إلى وجود شرائح كبيرة من المحكوم عليهم دون مستوى الأمية، وهم أولى بالرعاية والاهتمام لمحو أميتهم بدلا من توفير الحاسب الآلي لكل نزيل. كما رفضت وزارة الداخلية إلغاء التأديب داخل السجون من قانون العقوبات وليس إيقافه بقرار من وزير الداخلية. وأكدت أنها قررت إلغاء نظام الجلد الذي كان مقررا قانونا لتأديب المحكوم عليهم واستبداله بتدابير التأديب الاخرى التي ما زالت قائمة. أما مسألة النص على إلغاء التأديب كليا رغم ما قد يترتب من أفعال تعد خروجا عن القانون الطبيعي المقرر في السجون فإنه سيــــؤدي إلى نوع من الفوضى في المؤسسات العقابية.

وتحفظت وزارة الداخلية على طلب نواب الاخوان بتخصيص أماكن للخلوة الشرعية داخل السجون، وقالت ان هذا الطلب رغم أنه يمثل حاجة جوهرية في حياة الانسان إلى جانب زيادة المطالبة بتطبيقه في السجون خلال الآونة الاخيرة، الا انه لم يحسم من الوجهتين الشرعية والتشريعية لما تثيره تلك الخلوة من أوجه نقد دائمة ومستمرة. وأكدت الوزارة أن الاستجابة لطلب الخلوة سيفرغ العقوبة السالبة للحرية من مضمونها وجوهرها الذي يعتمد دوما على الإيلام والحرمان وصعوبة الاستجابة لهذا الطلب في حالة تعدد الزيجات بالاضافة إلى صعوبـــة توفــــير الامـــاكن الخـــاصة بالخلوة. واستجابت الداخلية لطلب واحد للإخوان وهو اتاحة الاتصال التليفوني للمسجونين. وقالت إنها وفرت عددا من الكبائن في كثير من السجون العقابية بنظام الكارت المدفوع مقدما لإتاحة الفرصة للمحكوم عليهم وفقا للتنظيم المسموح به في قانون السجون لإمكان الاتصال بشكل آمن لهم وتحقيق المساواة بين كافة المحكوم عليهم. من جانب اخر افتتح في بداية هذا العام بالسجن المركزي بصنعاء مبنى الخلوة الشرعية ويحتوي على اربعة غرف مؤثثة كحق قانوني من حقوق السجناء..

وكانت ايلاف نشرت العام الماضي استطلاعا للاراء علماء الدين في موضوع الخلوة الشرعية بين ان ظهور هذه الدعوة قبل سنوات في مصر كان على استحياء، وتحديداً خلال عقد السبعينات من القرن الماضي، غير أن الدعوة إلى تطبيقها عادت لتطرح مجدداً ، وتلقى تأييداً وقبولاً من جانب قطاعات عديدة في المجتمع المصري باعتبارها حقاً من حقوق السجين وزوجته أيضاً فضلاً عن إقرار الإسلام وكافة المواثيق الدولية لهذا الحق ، وقيام عدة دول عربية بتطبيقها، من بينها السعودية وليبيا وتونس واليمن الى جانب دول أوروبية عديدة، ودفع هذا التأييد إلى الدعوة لمناقشة هذه القضية بمشاركة ممثلين لوزارة الداخلية وعلماء النفس والاجتماع ورجال القانون وجماعات حقوقية، مما يعطي الأمل في اتساع رقعة المطالبة بها مما قد يؤدي في النهاية الى الاقرار بتطبيق الخلوة الشرعية في السجون ليصبح من حق السجين الاختلاء بزوجته ومعاشرتها، رغم غرابة هذا التصور حالياً.

وكانت أول خلوة شرعية في السجون المصرية حدثت عام 1952 في عهد الملك فاروق عندما سجن وزير الحربية حينذاك اللواء حسين سري عامر بعد فشله في رئاسة نادي الضباط، وفوز اللواء محمد نجيب فتم إيداع اللواء سري السجن وطلب رؤية زوجته فسمحوا له بالاختلاء بها لتكون أول خلوة شرعية في مصر، وهو ما انتقدته الصحف حينئذ واعتبرته سلوكاً مشيناً.

أما أشهر خلوة شرعية في السجون المصرية فقد كان بطلها، كما تؤكد مصادر أمنية، الشيخ عمر عبد الرحمن زعيم تنظيم "الجماعة الإسلامية"، والسجين حالياً في الولايات المتحدة، إذ قال سجانون عاصروا الفترة التي سجن فيها الشيخ عمر أنه كان يختلي بزوجته داخل خيمة في فناء السجن، وأنها أنجبت أثناء سجنه صبياً واحتفل بذلك مع أعضاء الجماعة.

وفي البحرين طرحت وزارة الداخلية في 2007 مناقصة ، لبناء أربعة فيلات في إطار استعداداتها لمشروع اليوم العائلي للسجين، والذي يتيح للسجناء الملتزمين بالسلوك الحسن، خلوة شرعية بزوجاتهم وقضاء 24 ساعة كاملة مع أسرهم في هذه المباني. وكان جدلا تصاعد في مصر بشأن مسألة السماح لقرابة 60 ألف مسجون ومسجونة، في 44 سجنا مصريا، ب”الخلوة الشرعية”، وإقامة العلاقة الزوجية داخل أسوار السجون، في أعقاب إصدار مفتي مصر فتوى رسمية تبيح ذلك، وتعلق التنفيذ على “ما تراه جهة الإدارة صالحا للمجتمع”.

ورصدت “قدس برس” خلافا بين “المفتين” وعلماء الدين في مصر، وبين “المفتيات” من أساتذة الكليات الأزهرية، بشأن أهمية منع أو منح هذه الخلوة الشرعية للسجناء، إذ مالت غالبية الآراء، خصوصا الرجال، باتجاه تأييد حق الخلوة الشرعية، لأسباب فقهية واجتماعية، فيما رفضت مفتيات، منهن الدكتورة سعاد صالح، أستاذة الفقه في جامعة الأزهر تطبيق الفكرة في السجون، رغم ما قد تعانيه زوجات المسجونين نتيجة ذلك. وحسب قدس بريس أيد عدد كبير من علماء الأزهر والمفتون المصريون حق الخلوة الشرعية للمسجونين، باعتبار أن “العقوبة شخصية”، ولا يجب أن تطال آخرين كالزوجة، وأن الخليفة عمر بن الخطاب سأل السيدة حفصة عن الفترة التي تصبر فيها المرأة على زوجها فقالت أربعة أشهر، ما يؤكد ضرورة الخلوة في فترة أقصاها هذا التاريخ، وطالبوا ومنهم الدكتور نصر فريد واصل، مفتي مصر السابق، سلطات السجون المصرية بتوفير أماكن آمنة، بعيدة عن أعين المتطفلين للخلوة لحماية الأسر من الانحراف الأخلاقي والسلوكي، في ظل تعدد الفتن والشهوات، ومنافذ الشيطان، ولحماية المساجين أنفسهم من الانحراف. وعلى العكس ترى الدكتورة سعاد صالح، ويشاطرها الرأي بعض رجال الأزهر، أن السماح بالخلوة “يخل بالمعني الحقيقي للعقوبة”، ويضيع حق المجتمع في القصاص من السجين. وتقول ردا على ما يقال بأن الزوجة تعاقب مع زوجها بحرمانها من الخلوة الشرعية، إن الزوجة ليست وحدها المتضررة، ولكن هناك ضرر يلحق بالأبناء أيضا ترتيبا على خيرية الأب. وتقلل الدكتورة صالح من شأن ما يقال عن انتشار الانحراف بين السجناء، في حالة رفض الخلوة الشرعية، وتقول إنه بالرعاية الشاملة للسجناء، اجتماعيا ونفسيا وصحيا وثقافيا ودينيا، يمكن تقليل ذلك والقضاء على ما قد يتوقع من هذا الانحراف، كما تنصح المرأة التي لا تحتمل فترة سجن زوجها أن تطلب الطلاق. ويؤكد محامون مصريون أنهم قاموا برفع قضايا جديدة، نيابة عن زوجات مسجونين، للسماح بتطبيق الخلوة الشرعية، وتوفير أماكن آمنة وآدمية لذلك، مؤكدين أنه تم رفع أكثر من 12 دعوى قضائية، بعضها تنظرها المحاكم الآن، والبعض الآخر ينتظر أن يتم تحديد موعد لنظرها.

ويؤكد المحاميان منتصر الزيات وممدوح إسماعيل ل “قدس برس” أنهما رفعا قضايا عدة، نيابة عن زوجات المعتقلين والمسجونين من أعضاء الجماعات الإسلامية، وجماعة الجهاد، للمطالبة بتقنين الخلوة الشرعية رسميا، وإصدار قوانين وقرارات بتنفيذها، وتوفير أماكن لقضائها بطريقة لا تهدر حقوق الزوجات ولا تهينهن. ووفقاً للإحصاءات الرسمية، يوجد في مصر 44 سجناً، منها 10 سجون تم إنشاؤها عامي 2000 و،2001 بتكلفة مقدارها مليار جنيه. ويقدر عدد نزلائها ما بين 30 إلى 45 ألف سجين، بالإضافة الى حوالي 15 ألف معتقل سياسي، نصفهم تقريبا متزوجون. (إيلاف)



ترجم هذه المادة الى الإنجليزية

AddThis Social Bookmark Button


آراء وتعليقات :    


هل لديك تعليق أو ملاحظات ؟ شارك الآن...

الإسم :
البريد الالكتروني :
عنوان التعليق :
التعليق :



مسارك داخل الموقع : إنسان > مواضيع ساخنة > سجون ومعتقلات > منع الخلوة الشرعية في سجون مصر على رغم فتاوى تحليلها



      
    

© 2008 - إنسان - شبكة حقوق الإنسان.
جميع الحقوق محفوظة ويمكن النقل عن الموقع بشرط الإشارة الى المصدر.