ويقول عطا محمود الموصلي (26 عاما) الذي احتفل بزواجه الاربعاء "اردت الزواج من زميلتي قبل اربع سنوات لكن الظروف وانتشار المجموعات المسلحة منعتني من التمتع بحقي الشرعي في اشهار زواجي والفرح بين الاهل والاقارب والزملاء".
ويتابع الشاب "رغم طلب اقاربي اقامة الحفل بشكل سري ومحدود او الزواج خارج البلد اقسمت الا اتزوج الا بشكل علني بعد ان تندحر هذه المجوعات الارهابية التي لم تجلب سوى الدمار والخراب وشل الحياة".
وفي ظل عملية "ام الربيعين" التي تشنها قوات الجيش العراقي في الموصل (370 كلم شمال بغداد) ومنقطتها منذ العاشر من ايار/مايو الحالي، بات في امكان السكان اقامة حفلات الزواج بعد ان منعت ذلك التنظيمات المشتددة دينيا.
ويضيف محمود باكيا "عائلتي رافقتني وسط صدح الموسيقى والزغاريد والاهازيج الى مجمع الغابات الذي كان مغلقا بسبب الارهاب (...) لو كنا نعلم ان القوات العراقية ستعمل على ضمان امن الموصل لكنا ايدناها منذ العام 2003".
وتشهد منطقة الغابات توقف مواكب الزواج لاستراحة العرسان الجدد والاحتفاء بهم من قبل الاقارب والاصدقاء.
وكان شارع الكورنيش المطل على الغابات ونهر دجلة، وهو احد ابرز معالم الموصل السياحية، مغلقا بمطاعمه ومقاهيه لكنه يستقبل حاليا مئات العائلات والشبان الذي يقضون اوقاتهم في المكان وسط انتشار امني ونقاط للتفتيش.
كما عاودت المقاهي فتح ابوابها لتقديم خدماتها للزبائن.
ويقول متى حنا جورجيس، وهو مسيحي من الموصل، "عدت الى المدينة برفقة اسرتي بعد ان غادرتها قبل عامين للسكن في منطقة ذات غالبية مسيحية (سهل نينوى شمال الموصل) فلا ملاذ لنا ولا مسكن الا بين اهلنا الموصليين".
ويضيف "المهم هو وجود حلول سياسية وازالة الخطوط الحمراء امام المصالحة واعادة الجيش السابق وتامين فرص العمل ومحاربة المفسدين وحض القاده ورجال الدين على الابتعاد عن التطرف وصياغة خطاب سلمي وتوافقي ومعتدل يعيد الى الموصل هيبتها وتاريخها".
بدروه، يقول جاسم حنتوش بكر من اتحاد الطلاب في جامعة الموصل "لن نترك الساحة من جديد لفلول لا تعرف الله والانسانية تقتل اخواننا من الشيعة والشبك والاكراد والعرب والتركمان والكلدوآشوريين".
ويتابع "سنسعى الى تنظيم حفلات التخرج لنعيد الفرح من جديد في عموم نوادي ومراكز السياحة بالموصل وسننظم حفلات زفاف جماعي للشباب والعاطلين عن العمل كما سنقيم ندوات لتقريب وجهات النظر".
من جهتها، تقول المدرسة زكية عبد الله البدراني (34 عاما) كان "الكثير من الزملاء والاهل يتلقون اوامرهم مما يسمى دولة العراق الاسلامية (...) ومن يخالفها يجد نفسه مخطوفا او منحورا او تبتلعه الارض"
وتضيف باسى "حولوا ارض الحضارات بتنوعها وتاريخها وتعددها الى ارض الموت".
وبدأت الحياة تسير بشكل طبيعي في الموصل حيث خرج المواطنون للتبضع وفتح اصحاب المتاجر محلاتهم كما عاد اصحاب الافران والمخابز لبيع خبز "الصمون" بعد ان منعوا من ذلك طيلة فترة سيطرت المجموعات المتطرفة.
ويبدو ان التنظيمات المتطرفة كانت تمنع عمل الذكور في الافران والمخابز كونها تعتبر صنع الخبز حكرا على النساء فقط.
ويؤكد الشيخ نزهان حمد العكيلي، احد رجال الدين في الموصل، "نشعر بامل كبير حيال التطورات لكن السكان يبدون خشيتهم ويطالبون ببقاء الجيش وتحسين اداء القوات في الموصل لكي تستطيع الامساك بزمام الامور ومحاربة كل الخارجين على القانون".
ويتابع "شاهدنا خلال خمس سنوات كل ما يحزن العالم لا يوجد بيت الا واصابته مصيبة".
الى ذلك، ذكر مصدر امني في قيادة عمليات نينوى ان عدد المعتقلين في عملية "ام الربيعين" وهي احد القاب الموصل، "تجاوز 1400 شخص بينهم 560 مطلوبا للقوات الامنية" مشيرا الى "الافراج عن اكثر من 280 معتقلا".
وقال ان العمليات مستمرة وتتجه الى مواقع الارهابيين خارج الموصل في المناطق التي فروا اليها. (MEO)