/ الحقوق المدنية والسياسية/ الإحتجاز الإنساني
    

 
الجمعة, 30 May 2008 13:46:00

في مصر: القضاء يبرئ المتهمين، والحكومة تبقيهم في السجون


إنسان نت - القاهرة – علاء شاهين : تقول زينب أحمد بعد 15 عاما من القاء القبض على زوجها انها فقدت الأمل في انه سيعود ليساعدها في تربية ابنتها التي ولدت وهو في السجن.
تغيير حجم الخط
استمرار سريان قانون الطوارئ لم يمنع وقوع هجمات للمتشددين ويترك 18 الف مصري قيد الاعتقال دون اتهامات

وقدم محمد الليثي للمحاكمة أمام محكمة عسكرية مع عشرات الاسلاميين المتهمين بالانتماء إلى تنظيم طلائع الفتح الراديكالي. وبرأت المحكمة ساحته لكنه بقي في السجن بموجب قانون الطوارئ الذي يسمح للشرطة باحتجاز المشتبه بهم فترات طويلة دون توجيه اتهام.

وقالت زينب التي كانت ترتدي نقابا لا يكشف سوى عن عينين ممتلئتين بالدموع "أين العدل؟". وقالت "تجار المخدرات يخرجون من السجن. والقتلة يخرجون من السجن. فما الذي فعله؟".

وتقول منظمة العفو الدولية انه يوجد نحو 18 الف مصري محتجزين دون توجيه اتهام بموجب قانون الطوارئ الساري منذ ان اغتال متشددون اسلاميون الرئيس أنور السادات في عام 1981.

وتضاءلت احتمالات الافراج عنهم قريبا هذا الاسبوع عندما مدد مجلس الشعب المصري سريان قانون الطوارئ لمدة عامين. وتتهم منظمات محلية ودولية لحقوق الإنسان المؤسسة الحاكمة باستخدام القانون في سحق المعارضين.

وتشترك زينب مع افراد عائلات معتقلين اخرين في روايات عن فترات امتدت عدة اشهر في محاولة البحث عن مكان احتجاز اقاربهم واوامر الافراج التي تصدرها المحاكم ولا تنفذ والمصاعب المالية.

وخلال ثماني سنوات عندما كان الليثي في سجن يبعد نحو 450 كيلومترا جنوبي القاهرة قالت زينب انها كانت تزوره مرات قليلة فقط سنويا لانها لم تتمكن من تدبير تكاليف السفر.

وقالت "ليست لدي الاموال. والدي كان يساعدني ماليا. وتوفى. والآن اخوتي يساعدونني". وتوفى والدا الليثي أثناء وجوده في السجن.

وقال محمد عبد المنعم انه استغرق ست سنوات ليعثر على مكان ابنه عمرو المحتجز في السجن منذ عام 1993.

وقال موظف الحكومة المتقاعد البالغ من العمر 67 عاما "لقد تعبت. إنني ألهث منذ نحو 15 عاما (...) ارفع قضايا".

وتقول الحكومة انها تستخدم القانون الذي يسمح للسلطات باحالة المدنيين إلى المحاكم العسكرية فقط في حالات الارهاب وتجار المخدرات.

وقال مفيد شهاب وزير الدولة هذا الاسبوع انه لو علم الناس عدد جرائم التخريب التي تم احباطها لتوجهوا بالشكر لله على وجود قانون الطوارئ.

ويقول محللون ومسؤولون بمنظمات حقوق الإنسان ان استمرار قانون الطوارئ 27 عاما لم يمنع هجمات المتشددين مثل تفجيرات القنابل التي هزت سيناء في الفترة بين عامي 2004 و2006 والتي قتلت عشرات المصريين والسياح الاجانب.

وهم يقولون ان القانون أسهم في زيادة نفوذ الشرطة في الحياة العامة وما يقولون انه تعذيب منهجي داخل السجون ومراكز الشرطة.

وتقول وزارة الداخلية انها لا تتهاون مع مثل هذه الممارسات وتحاكم الضباط الذين يقومون بتعذيب المشتبه بهم.

وقال محمد زارع مدير المنظمة العربية للاصلاح الجنائي التي تقدم مساعدات قانونية مجانية للمحتجزين "الحكومة المصرية لا يمكنها ان تعيش الا بحالة الطوارئ".

وزارع نفسه كان محتجزا. وفي عام 1988 تم التحفظ عليه لمدة 75 يوما للاشتباه في صلته بمنظمة يسارية مسلحة. وقال انه تعرض "لجميع أنواع التعذيب".

وقال وهو يجلس وراء مكتبه الذي يقع في وسط القاهرة ان التعذيب الذي تعرض له يجعل المرء يتمنى لو كان بامكانه ان يموت.

وقال انه تعرض لجميع انواع التعذيب من الضرب إلى الصدمات الكهربائية إلى الحرمان من النوم إلى الاستجواب أثناء ضرب محتجزين اخرين بجواره إلى التهديد بالاعتداء الجنسي. واضاف انه تعرض لجميع أنواع التعذيب.

وكسب زارع قضية ضد الحكومة تمنحه تعويضا قيمته عشرة الاف جنيه مصري (1900 دولار) عن الفترة التي امضاها رهن الحجز. واستخدم هذا المبلغ في انشاء منظمته لحقوق الإنسان.

وحاول اخرون مثل عبد المنعم جمال الدين ان يستأنفوا حياتهم بعد الافراج عنهم.

وقال الصحفي البالغ من العمر 43 عاما بينما كان يجلس في غرفة تزينها آيات قرانية ومكتبة من الكتب الاسلامية انه يحاول ان ينسى سجانيه السابقين.

وقال وهو يبتسم "لم أسامحهم لكنني لا افكر فيهم كثيرا".

وأمضى جمال الدين 14 عاما ونصف العام في السجن حتى اغسطس/اب رغم ان محكمتين عسكريتين اصدرتا احكاما بتبرئة ساحته ورغم عشرة اوامر بالافراج عنه. وكان الاتهام الموجه اليه هو انه اسلامي متشدد.

وهو الآن يبني علاقة مع ابنه جمال الذي ولد عندما كان في السجن.

وقال جمال الدين "امه كانت حامل عندما القي القبض علي".

واضاف "بدأت التعود عليه لكنني اعتقد انه لم يتعود علي. مازال خجولا". (MEO)



ترجم هذه المادة الى الإنجليزية

AddThis Social Bookmark Button


آراء وتعليقات :    


هل لديك تعليق أو ملاحظات ؟ شارك الآن...

الإسم :
البريد الالكتروني :
عنوان التعليق :
التعليق :



مسارك داخل الموقع : إنسان > الحقوق المدنية والسياسية > الإحتجاز الإنساني > في مصر: القضاء يبرئ المتهمين، والحكومة تبقيهم في السجون



      
    

© 2008 - إنسان - شبكة حقوق الإنسان.
جميع الحقوق محفوظة ويمكن النقل عن الموقع بشرط الإشارة الى المصدر.