وأظهرت دراسات
مختلفة مدى الإنخفاض الملحوظ في النتاج القومي الإجمالي ونصيب الفرد السنوي، حيث
وصل نصيب الفرد السنوي إلى 600 دولار سنويًا، فيما تعطل عمل القطاعات الإنتاجية
الرئيسة (الصناعة، التجارة، الإنشاءات، الخدمات، الزراعة)، وقد قدرت الخسائر
الشهرية بحوالى 48 مليون دولار، جراء هذا التعطل، إضافة إلى إغلاق حوالي 3500 مصنع
من أصل 3900 مصنع والتي لا تعمل هي الأخرى بطاقة إنتاج كاملة، بل بطاقة تصل إلى 50
في المئة على الأكثر، وكانت قطاعات الصناعات الغذائية، والملابس، والأثاث، ناهيك
عن انتقال رأسمال الفلسطيني للعمل بالخارج بسبب المضايقات وصعوبة عملية التصدير والاستيراد
ومنع دخول المواد الخام اللازمة للإنتاج.
وقد أدى
الحصار الإسرائيلي الأخير، والذي كان الأقسى والأكثر حدة وشدة، والذي بدأ منتصف
كانون الثاني/يناير الماضي، خاصة في ما يتعلق بمنع إدخال الوقود وكذلك المساعدات
الإنسانية التي تأتي بوساطة "الاونروا" وغيرها من مؤسسات الإغاثة
الدولية، إلى تفاقم الأزمة الاقتصادية والاجتماعية، حيث توقف عمل محطة الكهرباء
إضافة إلى محطات البترول، وتهدد الخطر المستشفيات والأجهزة التي تعمل بوساطة
الوقود، وأضحت غزة تقع على مشارف أزمة بيئية بسبب عدم وجود الوقود المشغل
للماتورات الخاصة بالمياه العادمة، وغرقت في ظلام دامس تعطلت بموجبها كافة مقومات الحياة
المدنية في محاولة لإعادة القطاع للأزمنة القديمة.
وكان الأمين
العام للحكومة المقالة في قطاع غزة الدكتور "محمد عوض"، إتهم أطرافًا
فلسطينية لم يسمها بالتعاون مع الاحتلال الإسرائيلي لتشديد الحصار على قطاع غزة،
مشيرًا إلى أن 35 في المئة من مشاريع القطاع الخاص توقفت عن العمل بسبب الحصار
المحكم على القطاع. وقال عوض إن "هذه الأطراف وبدعم من الاحتلال تمنع إدخال
المساعدات والمعونات لأبناء شعبنا المحاصرين في القطاع كجزء من العقاب
والحصار". وأضاف أن "المعركة مع الاحتلال ليست اقتصادية أو بسبب
إغلاق المعابر فحسب، ولكنها معركة لكسر الإرادة الفلسطينية وإنهاء القضية
الوطنية"، مشيرًا إلى أن الحكومة المقالة تعمل كل ما في وسعها لمواجهة الحصار
وتخفيف آثاره القاتلة والمدمرة على المواطنين ومصالحهم المختلفة.
وكشف عوض عن
أن الحكومة المُقالة "تُجري اتصالات مع الدول العربية والإسلامية وجامعة
الدول العربية من أجل فك الحصار الخانق على القطاع"، مطالبًا المستوى الرسمي
العربي والإسلامي بموقف واضح وصريح يرفض الممارسات الإسرائيلية في حق الفلسطينيين
العزل في الضفة العربية وقطاع غزة من عمليات القتل المبرمج وحملات الاعتقال
الواسعة. وعبر عن استهجانه "الصمت الدولي والعربي المطبق إزاء ما يجري من قتل
وحصار وتجويع لأبناء الشعب الفلسطيني في قطاع غزة".
ولفت إلى أن
"35 في المئة من أعمال ومشاريع القطاع الخاص في غزة، توقفت عن العمل، في حين
فقد 75 ألف مواطن فرصة عمل جديدة، وأن العلاقات التجارية مع الدول انهارت، وأن
القطاع الصناعي الذي يساهم في 17% من الدخل المحلي تم تدميره بفعل الحصار، كما توقف 3500 مصنع
ومنشأة صناعية عن العمل، وأن 50 ألف عامل تم تسريحهم من العمل. من الواضح أن إسرائيل
تستهدف الفلسطينيين في كل الوطن الفلسطيني، وتسعى باتجاه تعميق حالة الانقسام،
فالحل كما يراه محللون للمشكلة الاقتصادية في قطاع غزة يكمن بالحل السياسي أساسًا
والذي يجب أن يبدأ بالحوار الوطني الشامل لإنهاء حالة الانقسام السياسي والجغرافي
وإعادة اللحمة للنظام السياسي الفلسطيني على أساس وثيقة الوفاق الوطني.