وإذا كانت السلطات
تحاول التهوين من حدة المشكلة، فإنّ مراقبين ودوائر مختصة ينظرون بارتياب إلى
تنامي الظاهرة بالتزامن مع الأرقام المخيفة المتداولة عن أعداد المتعاطين
والمهرّبين ما يتطلب معالجة منهجية لجذور آفة تؤشر على تحول خطير في بلد كان إلى
وقت قريب لا يعرف شيئا إسمه " مزارع المخدرات ".
وبحسب
إفادات حصلت عليها " إيلاف " من مراجع جزائرية، فإنّ إجمالي ما احتوته
مزارع المخدرات المكتشفة مؤخرا في الجزائر، شمل قرابة 77 ألف شجيرة أفيون، 8530 شجيرة
حشيش، و15 كيلوغراما من البذور، علما أنّه جرى اكتشاف 39 حقلا كان ينشط فيها 38
متورطا، وإذا ما قورنت هذه الأرقام مقارنة بما شهدته نفس الفترة من العام المنقضي،
نلحظ تطورا لافتا، بزيادات وصلت إلى حدود ثلاثة آلاف شجيرة أفيون، وأكثر من ذلك في
الشق المتعلق بمساحات الحشيش، وهو ما يقود إلى الجزم بأنّ هذه الظاهرة "تبعث
فعلا على القلق"، خصوصا مع ما تكشفه معلومات متوافرة، أنّ كل ولايات الجنوب
الجزائري بها حقول للأفيون، نظرا لما تتميز به من صعوبة المسالك والتضاريس ووجود
تلك المنطق في منأى عن المراقبة.
كما يقول عارفون
طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم، أنّ الظاهرة الجديدة أخذت أبعادا كبيرة خلال السنوات
الثلاث الأخيرة، وكان منعرجها الأشدّ وطأة خلال شهر مارس/آذار المنقضي، حينما تم
اكتشاف أربعة مزارع جديدة للأفيون تتربع على مساحة ثلاثة هكتارات بمنطقة تيميمون
التابعة لولاية أدرار (أقصى جنوب البلاد)، واحتكاما لبيانات الدرك الجزائري، فقد
تم إيقاف 8 أشخاص وحجز 15 شجيرة أفيون، ناهيك عن حجز 4.32 طن من الحشيش بولاية
بشار المجاورة، ويشتبه في اتجاه عشرات المزارعين إلى الخوض في زراعتي الأفيون
والحشيش بداعي المكاسب المالية الضخمة، ويفسر المعطى المذكور تراجع محاصيل الزراعات
الأخرى في جنوب الجزائر، والندرة التي صارت تعانيها مادة أساسية كالقمح هناك.
وعادة
ما تتم زراعة الأفيون والحشيش على مستوى بلدات وقرى موصوفة بكونها صعبة المنال لما
تنطوي عليه من خصوصيات العزلة ووعورة المسالك المؤدية إليها، ويلجأ عرّابو مزارع
المخدرات إلى التظاهر باستئجار آلات الحفر، لإنشاء بساتين، بيد أنّهم سرعان ما
ينفذون خططهم في أماكن مجهولة وغير مأهولة في الغالب، حيث يقومون بغرس مساحات غير
محدودة وسط الكثبان، لكن الدوريات المكثفة والفجائية التي صارت الشرطة الجزائرية تواظب
عليها، جعل من نشاط مزارع المخدرات يتضاءل نسبيا، بعد الضربات القاسية التي تلقاها
مزارعو الأفيون.
وبلهجة مطمئنة،
يقول "عبد المالك سايح" مدير الديوان الجزائري لمكافحة المخدرات والإدمان
عليها، أنّ الشرطة اكتشفت عديد المساحات المزروعة المتراوحة بين أربع وخمس
هكتارات، لكنّه شدّد في تصريح خاص بـ"إيلاف" على افتقاد بلاده لإحصائيات
دقيقة في هذا المجال، وحرص سايح على التقليل من أثر الظاهرة، تبعا لكون المساحات
المزروعة ليست شاسعة كما هو الحال بالنسبة للمغرب حيث تقدر المساحة المزروعة بـ125
ألف هكتار بحسب منظمة الأمم المتحدة، وانتهى المسؤول ذاته إلى التأكيد على أنّ
"الجزائر ليست بلدا منتجا للمخدرات".
ووفق ما نشرته
قيادة الدرك الجزائري حديثا، فإنّه تمّ حجز حوالي 5 أطنان من الكيف المعالج خلال
الثلاثي الأول من العام الجاري، ومن المنطلق أن تبدأ وحدات بحث مختصة في اعتماد
التحاليل الكيميائية للمواد المخدرة لتحديد مصدرها ومكان إنتاجها والمخبر الذي تمت
فيه عملية التغليف.
وكشف الأمن الجزائري،
قبل أيام، عن إيقاف 1424 شخصا بالجزائر خلال الثلاثة أشهر الأولى من العام الجاري،
لتورط هؤلاء في المخدرات، وقال مسؤول أمني لـ"إيلاف"، أنّ مصالح الشرطة
القضائية عالجت 1061 قضية مخدرات على مدار الستة أشهر المنقضية، تورّط فيها 1424
شخص من جنسية جزائرية و جنسيات أخرى، وحجزت خلالها كميات ضخمة من القنب الهندي
والأقراص المهلوسة.
وجاء
في بيانات نشرتها إدارة الشرطة القضائية، أنّ 82 قضية تمت في الوسط التربوي تم على
إثرها إيقاف 82 شخصا متورطا، فيما عولجت 29 قضية في مؤسسات عقابية جرى خلالها
توقيف 45 متورطا، ومثل البطالون من سن 25 الى 45 سنة نسبة 56.32 % من الموقوفين،
بينما شكّل الشباب من 18 الى 25 سنة نسبة 34.55% من اللائحة العامة.
ويوجد من
ضمن الموقوفين نساء وقاصرين، ناهيك عن رعايا دول عربية، بينهم تونسيون ومغاربة وفلسطينيين
وكذا آخرون من مالي والنيجر ونيجيريا إضافة إلى فرنسا.(إيلاف)