ويروي تقرير نشرته صحيفة "اندبندنت" البريطانية السبت 17-5-2008، قصة "روناك" التي هربت الى ملجأ للنساء في السليمانية بعد ان اتهمها زوجها بالخيانة، الا انها لم تسلم اذ اطلقت عليها النار من اعلى احد الابنية واصيبت في عنقها قبل ان تجرى لها عملية جراحية انقذت حياتها.
ويقول التقرير ان عدد جرائم الشرف في العراق يزداد وان هناك بعض الذين يرمون الوقود على النساء ويحرقهن، والبعض الآخر يقوم باطلاق النار عليهن.
وينقل التقرير عن الامم المتحدة قولها ان اكثر من 350 امرأة قتلت في كردستان العراق بجرائم شرف خلال الاشهر الستة الاولى من 2007.
وتقول الصحيفة ان احد اسباب انتشار جرائم الشرف في العراق هو انتشار الهواتف المحمولة التي تحتوي على كاميرات وذلك بسعر رخيص. ويشير التقرير الى ان الرجال يحبون تصوير انفسهم عندما يمارسون الجنس، ومن ثم يقومون بتوزيع الصور على اصدقائهم فينتهي الامر بفضيحة تؤدي الى جريمة.
وتقول الصحيفة ان الصور الملتقطة بواسطة الهاتف المحمول تشكل نوعا من الاثبات في بعض الاحيان للزوج او الاخ او الاب وتدفعهم الى تنفيذ جريمة شرف.
وكانت قضايا جرائم الشرف المتعلقة بصور الجوال قد بدأت عام 2004 مع انتشار فيلم جوال جنسي بين صبي وفتاة في الـ17 من عمرها في عاصمة إقليم كردستان أربيل. وبعد يومين من تداول الفيلم قتلت الفتاة بيد أسرتها وبعد أسبوع قتل الصبي بيد أقاربه.
ومنذ ذلك الحين ارتفعت وتيرة الممارسات العنيفة بحق المرأة وأغلب الحالات سببها بطريقة أو بأخرى ضبطها في علاقات غرامية بكاميرا الجوال.
وأشار التقرير إلى تراجع حقوق المرأة في المجتمع بشكل كبير مع الاحتلال الأمريكي للعراق. وقال إنه بالرغم من الأرقام المرعبة لضحايا جرائم الشرف في العراق، فإن إقليم كردستان الذي يتولى رئاسته حكومة علمانية هو المنطقة الوحيدة التي تشهد تحسنا في حقوق المرأة على عكس بغداد حيث تبرز الأحزاب الدينية.
وأضافت الصحيفة أن الشرطة والمحكمة في المناطق الكردية يبدون تعاطفا أكبر مع ضحايا جرائم الشرف مقارنة بوضع المرأة التي لا تجد الحماية اللازمة في باقي المناطق العراقية.
وجاء في تقرير صادر عن بعثة الأمم المتحدة لمساندة العراق في يونيو/حزيران 2007 أن عمليات العنف ضد النساء في كردستان ارتفعت بنسبة 18 بالمائة خلال الفترة من مارس/آذار إلى مايو/أيار 2006.
وأكدت الإحصاءات الرسمية الصادرة عن حكومة إقليم كردستان، حدوث 15 عملية قتل بأدوات غير حادة، و87 عملية قتل بإشعال النار و16 عملية قتل بالرصاص خلال الربع الأول من عام 2007. أما الربع الثاني من نفس العام فقد شهد ثماني حالات قتل بأدوات غير حادة، و108 عمليات إشعال نار و21 عملية إطلاق رصاص.
وأفاد تقرير صادر في 26 نوفمبر/تشرين الثاني عن وزارة حقوق الإنسان بكردستان أن عدد النساء اللواتي انتحرن بإشعال النار في أنفسهن ارتفع من 36 امرأة عام 2005 إلي 133 عام 2006، كما ارتفع عدد عمليات القتل التي تعرضت لها النساء من أربع عمليات عام 2005 إلى 17 عملية عام 2006.
وتعتبر جرائم الشرف التي تنبع من الإيمان أن شرف الأسرة أهم من أي شيء آخر، تقليداً قديماً في المجتمع الكردي في العراق وإيران وتركيا بالإضافة إلي المناطق القبلية في باكستان وبعض المجتمعات العربية. (العربية نت)