/ حقوق المرأة/ العنف ضد المرأة/ جرائم الشرف
    

 
السبت, 16 شباط 2008 12:16:00

بثينة خوري: الرجل وراء جرائم الشرف


بيروت - ندى جمال : حملت المخرجة بثينة كنعان خوري, على عاتقها تقديم الأفلام السينمائية الوثائقية في إطارٍ صحيح بعيدٍ عن التزييف في سرد الوقائع والحقائق من خلال اختيارها للمواضيع الساخنة التي تطرحها.
تغيير حجم الخط
تجول العالم بأفلامها... ولا تستطيع عرضها عربياً

أبصر فيلمها الأول النور عام 2004 وحمل عنوان "نساء في الصراع" ولاقى ضجة وحصد جوائز متعددة في المهرجانات العالمية التي شارك بها, وجديدها اليوم فيلم "مغارة ماريا" وتتحدث فيه عن قضية جرائم الشرف التي ترتكب منذ القدم في فلسطين وفي بعض الدول العربية والتي تذهب ضحيتها المرأة نتيجة الضغوطات التي تمارس على الرجل من خلال مجتمعه وتقاليده وبيئته.

بثينة إنسانة مجازفة غايتها ورسالتها في هذه الحياة إنجاز أفلام تسجيلية تتحدث عن القضايا الفلسطينية لتنشر الوعي وتلقي الأضواء على قضايا ساخنة في مجتمعها.

"السياسة" التقتها في بيروت وكان هذا الحوار:

معتقلات " Women in struggle" "نساء في الصراع" أنجزته كمنتجة ومخرجة ومصورة عام 2004 وحصد أثناء عرضه في المهرجانات على جوائز عدة, ماذا تخبرينا عنه?

/ فيلم وثائقي مدته 56 دقيقة يعرض تجارب ثلاث معتقلات فلسطينيات محررات رسمية عودة, وعايشة عودة وروضة البصير وهن من أوائل المعتقلات الفلسطينيات بعد الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية وقطاع غزة عقب حرب حزيران ويتحدث من خلال مقابلات مع المعتقلات السابقات عن أحلامهن قبل الحرب والتحاقهن بالمقاومة والنضال العسكري والسياسي, وصولاً إلى الاعتقال ومن ثم الإفراج عنهن, وتأثير تجربة التعذيب داخل السجون الإسرائيلية على حياتهن ومستقبلهن والمشكلات التي يواجهنها بعد الخروج من السجن في الانخراط مع المجتمع الفلسطيني, وقد تم عرضه في مهرجانات سينمائية عدة وحصد 4 جوائز, من مصر نال جائزتين آخرها كان في مهرجان الإسماعيلية للأفلام التسجيلية والروائية القصيرة, واثنتين من أميركا.

لماذا كتبت فيلم وثائقي عن معتقلات سياسيات فلسطينيات?

/ يهمني كامرأة إلقاء الضوء على وضع المرأة الفلسطينية وما تعيشه من معاناة, كما أن موضوع الاعتقال تم الحديث عنه بشكل عام, ومن وجهة نظر ذكورية فإن القصص التي تناولتها متميزة ولا يعرفها كل الناس كما أنني عالجت الموضوع من منطلق إنساني بحت.

ما الصعوبات التي واجهتك أثناء إنجاز هذا الفيلم?

/ اعترضتني صعوبات عدة محلياً وإسرائيلياً, هناك مشكلة في صعوبة الحركة والانتقال من منطقة الى اخرى, كما أن الدخول إلى السجون الإسرائيلية لم يكن أمراً سهلاً, إضافة إلى مشكلات التوزيع, صحيح أنني وجدت للفيلم موزعاً في أميركا, لكن لم أجد له عرضاً في التلفزيونات الأميركية, بينما عرض في أوروبا, لكنه حرم من المشاركة بمهرجانات مهمة. إن تواجدنا في فلسطين يحرمنا أن نتواصل بسهولة مع الوطن العربي أو العالم وعلى الرغم من كل هذه الصعوبات فإننا ننجز أفلاماً.

موسيقى الشوارع

"مغارة ماريا" طفلك السينمائي الوثائقي الجديد الذي أبصر النور اخيراً, من أين استوحيت اسمه, ولماذا لجأت إلى جرائم الشرف?

/ جرائم الشرف جزءاً لا يتجزأ من الظاهرة العامة الموجودة في العالم كله, وتتمحور حول قضية العنف ضد المرأة, لهذا اخترت هذا الموضوع, استقيت هذا العنوان من قصة فتاة مسيحية صغيرة طاهرة تتهم بشرفها عام 1936 فتقتل تحت مسمى جرائم الشرف ويرمى جثمانها وتدفن في مغارة داخل كنيسة قديمة في بلدة طيبة قضاء رام الله مسقط رأسي, وهنا يتضح الموضوع بالنسبة لعلاقة ماريا بهذه المغارة التي حملت اسمها وأصبحت أسطورة.

يتحدث الفيلم عن أربع قضايا وحالات نسائية إنسانية, امرأتان خسرتا حياتهما, والثالثة طعنها أخوها طعنات عدة, وكتبت لها النجاة, فأجريت مقابلة مع شقيقها الذي بدا نادماً على ما اقترفه, والرابعة أعرض فيها مشكلة صبية صغيرة فلسطينية تغني "موسيقى الشوارع" فيرفض أهلها ذلك ويتم تهديدها بفقدان حياتها إذا لم تتوقف عن الغناء فتنصاع لرغباتهم.

وأحب توضيح أن النساء أو الرجال في المجتمع الفلسطيني هم ضحايا ما يُسمى بجرائم الشرف نتيجة الضغوطات التي يمارسها المجتمع عليهم, وتبعاً لعاداتهم وتقاليدهم, ولكن الظلم يلحق بالمرأة بنسبة أكبر من الرجل, لأنهن يظلمن من قبل الرجل والمجتمع, ولا يملكن أي سبل لرفض الحكم الذي يصدر عليهن, بينما الرجل في هذه الحالة وفي معظم الأوقات يستطيع أن يقاوم ويرفض الرضوخ للضغوطات التي تمارس عليه, وأحياناً ينفذ هذه الجريمة مع أنه غير مقتنع بها إرضاءً لمتطلبات مجتمعه وعاداته.

وكان هدفي من فيلم "مغارة ماريا" أن أركز على قضية ما يُسمى ب¯"جرائم الشرف" مع أنها بعيدة عن هذه التسمية, لأننا لا نستطيع أن نجمع بين القتل والشرف, كما أن هذه المسألة متواجدة منذ القدم في المجتمع الفلسطيني وليست مستحدثة نتيجة تغيب السلطة المحلية وعدم تواجد قانون في فلسطين نتيجة الاحتلال الإسرائيلي كانت الناس ترفض أن تتحدث بهذه القضايا, فلمن ستشكو للاحتلال? اليوم بعد أن أصبح لدينا سلطة فلسطينية, بدأت الناس تخوض في هذه المواضيع لتظهر الحقائق فيها, من هذا المنطلق تناولتها لأنني فلسطينية وقد آن الأوان كي نؤثر بطريقة أو بأخرى من أجل سن قوانين في فلسطين تأخذ بعين الاعتبار حقوق المرأة الفلسطينية لأنها نصف المجتمع. نحن شعب نطالب ونناضل من أجل الحرية فهل مفهومها يتجلى فقط في حرية الأرض? فأين حرية الإنسان? والمرأة هي إنسان.

كيف تلقى المجتمع الفلسطيني هذا الفيلم?

/ لاقى الفيلم استحساناً كبيراً في فلسطين, وخلق جدلاً وحواراً وفتح أبواباً جديدة للمناقشة وللكتابة عن هذا الموضوع, وعرض في مهرجان رام الله, وحاز على الجائزة الفضية في مهرجان دبي نتيجة تركيزي فيه على الجانب الإنساني. وأتمنى أن لا يثير غضب أي إنسان بل العكس أحب أن تكون موجة الغضب موجهة إلى الجريمة بحد ذاتها, ويهمني أن يتفهم كل مواطن يشاهده وضع المرأة والرجل, لأنه فيلم حساس وفيه جانب إنساني بحت.

اختصاص

هل ستبقين في إطار الأفلام الوثائقية أم ستنتقلين إلى الروائية?

/ إن المواضيع التي أتناولها حساسة وصعبة جداً, فالفيلم الوثائقي واقعي وحقيقي ويترك أثراً كبيراً في نفوس الناس, ويتحدث عن تجارب أشخاص عايشوها, لكن في مجتمعاتنا العربية لا نهتم بالسينما الوثائقية, رغم أنهم بدأوا الآن يعيرونها هذه الأهمية, فهذا الفن توثيق وتاريخ لأي مجتمع, وأنا مستمرة فيه لأن تكلفته المادية تختلف عن الفيلم السينمائي الروائي, ثم إنني مؤمنة بالقضايا التي أعالجها.

تمويل خارجي

من ساعدك في تمويل الفيلمين "نساء في الصراع" و"مغارة ماريا"?

/ التمويل المحلي يكاد يكون معدوماً لدعم مشاريع الأفلام الوثائقية والروائية, وللأسف فإن نداءاتنا للدول العربية لا تلقى صدىً إيجابياً, مايضطرنا إلى الاستعانة بممولين أوروبيين وأميركيين, ولكن ذلك يؤثر على فكرة الفيلم, لأنهم يضعون مقاييساً لكل فيلم تحت ادعاء أن الفيلم يجب أن يكون متوازناً أي أن تغطي الجانب الإسرائيلي, كما الجانب الفلسطيني, وهذا شيء لم أكن معنية به, لأن فيلم "نساء في الصراع", فلسطيني بحت فكرة وموضوعاً وهو شديد الحساسية, وهنا اصطدمت مع العقبة التي يضعونها. وهكذا فإنك عندما تتحدثين عن الجانب الفلسطيني لا تلقين الدعم والقبول, لأن المواضيع التي أعالجها لا تتطلب التطرق للجانب الإسرائيلي, لذلك فإن ميزانيتي محدودة.

هل تحضرين لعمل جديد?

/ أعمد إلى تحضير فيلم وثائقي جديد لا يناقش قضايا المرأة بل يتحدث عن المجتمع الفلسطيني وعن عودة أخوتي من الغربة بعد 30 سنة لاستثمار أموالهم وخبراتهم في فلسطين. كما يعالج إمكانية أن يقوم المواطن الفلسطيني ببناء اقتصاده بذاته, والذي يؤدي فيما بعد إلى قيام الدولة, ويؤكد أنه بالرغم من الصعوبات الموجودة في فلسطين يستطيع المرء أن يقوم بمشاريع وينجح فيها نتيجة إيمانه القوي بقضيته وببلده وخبرته.

هل حوربت من جهات معينة أثناء تنفيذك لفيلم "مغارة ماريا"?

/ إن الأجانب لا يعلنون الحرب عليك بأسلوب مباشر, ولكن بطرق مخفية, منها عدم تمويلك ودعمك ومع ذلك فإنك تجدين بعض الأماكن لعرض أعمالك, بينما لا تلقين الدعم المادي في الدول العربية, لا تستطيعين عرض فيلمك بشكل حر, وفي أي موقع تختارينه, للأسف أفلامي تجول العالم, ولكن يحز في قلبي أنها لا تلقى الانتشار في بعض الدول العربية.

لقد أنجزت أفلامي بمعاناة كبيرة, "نساء في الصراع" نفذته بعد أربع سنوات من النضال و"مغارة ماريا" استغرق إعداده ثلاث سنوات, ومع ذلك أنا راضية كل الرضى عما حققته, وطموحي كبير, وما زلت في بداية الطريق.

هل فكرت ببيع "مغارة ماريا" إلى محطات تلفزيونية تهتم بمثل هذه الأفلام الوثائقية?

/ حالياً سيشارك الفيلم في مهرجان الإسماعيلية في مصر وسأقدمه في بعض المهرجانات, ولدي علاقة جيدة مع قناتي "العربية" و"الجزيرة", وسبق أن تعاونت معهما في فيلمي الأول "نساء في صراع" وتم عرضهما عبر هاتين القناتين الهامتين.

ماذا تخبرينا على صعيد حياتك الشخصية?

/ لست متزوجة ولا يوجد عندي أولاد ولكن لدي أفلام.



ترجم هذه المادة الى الإنجليزية

AddThis Social Bookmark Button


آراء وتعليقات :    


هل لديك تعليق أو ملاحظات ؟ شارك الآن...

الإسم :
البريد الالكتروني :
عنوان التعليق :
التعليق :



مسارك داخل الموقع : إنسان > حقوق المرأة > العنف ضد المرأة > جرائم الشرف > بثينة خوري: الرجل وراء جرائم الشرف



      
    

© 2008 - إنسان - شبكة حقوق الإنسان.
جميع الحقوق محفوظة ويمكن النقل عن الموقع بشرط الإشارة الى المصدر.