/ حقوق المرأة/ العنف ضد المرأة
    

 
الثلاثاء, 20 May 2008 14:49:00

الجنس مقابل الغذاء في أفغانستان


إنسان نت - مزار شريف (أفغانستان)- بعد سنوات من التشرد عاشت فيها كلاجئة في إيران، عادت فاطمة إلى أفغانستان أملا في حياة أفضل في مرحلة "ما بعد حكم طالبان" التي قالت الولايات المتحدة إنها ستكون أكثر ازدهارًا واستقرارا.
تغيير حجم الخط
الدعارة انتشرت منذ الإطاحة بنظام طالبان

لكنها فوجئت بأن الأوضاع المعيشية تسير من سيئ إلى أسوأ، فاضطرت لبيع جسدها مقابل الحصول على "رغيف الخبز" والإنفاق على أسرتها الكبيرة.

فبمجرد أن عادت إلى مدينتها مزار شريف اكتشفت فاطمة أن الصورة الوردية التي ترسمها إدارة الرئيس الأمريكي جورج بوش ليس لها أي وجود على أرض الواقع.. في البداية لم تيأس وطرقت كل الأبواب في تلك المدينة الشمالية، بحثا عن عمل شريف، وعندما ضاقت الدنيا في عينيها بدأت تلجأ إلى الدعارة كوسيلة للتكسب.

وعن مأساتها تقول فاطمة ابنة الـ19 عاما: "لم أجد أي خيار آخر غير الدعارة لأنفق على أمي وإخوتي الثلاثة"، بحسب ما ذكرته وكالة رويترز اليوم الإثنين.

وانتهى بها الحال تهيم على وجهها في الشوارع يوميا، واضعة على وجهها كل أنواع مساحيق التجميل؛ بحثا عن زبائن.

وتصف فاطمة برنامجها اليومي، وهي ترتدي سروالا "بنطلون جينز" ضيقًا جدا: "أستيقظ مبكرا وأتجول في المدينة إلى أن يستوقفني أحد الزبائن، ثم أذهب معه بعد أن نتفق على السعر".

وفاطمة ليست وحدها التي أجبرتها الظروف على بيع جسدها، فوفقا لـ"راوا" -وهي منظمة مستقلة معنية بالمرأة الأفغانية- فإن "البغاء أصبح منتشرا على نطاق واسع في المجتمع الأفغاني المحافظ منذ أن أطاحت قوات الاحتلال الأمريكي بحركة طالبان من الحكم أواخر عام 2001".

ولفتت المنظمة إلى أن المناطق الشمالية الفقيرة من أفغانستان يوجد بها العديد من الفتيات والسيدات اللاتي يلجأن إلى الدعارة للتغلب على ظروفهن المادية الصعبة.

ليس هذا فحسب؛ حيث بدأت تجارة الدعارة تأخذ شكلا علنيا أو شبه رسمي؛ حيث افتتحت في بعض المدن بيوت للدعارة، وانتشر القوادون بشكل كبير، بحسب المنظمة.

وبالرغم من أن الزنى جريمة يعاقب عليها القانون الأفغاني بالسجن لمدة تتراوح بين 5 و15 عاما، فإن بيوت الدعارة والعاملين بها يدفعون رشاوى؛ لكي تغض الشرطة بصرها عن هذه التجارة، وفقا لـ"راوا" التي لفتت إلى الفساد داخل جهاز الشرطة.

بالوراثة

نسرين التي تبلغ من العمر 24 عاما، والتي تسكن في مدينة قندوز الشمالية قالت بدورها إنها ورثت "مهنة الدعارة" من والدتها.

وتروي قصة ارتباط والدتها بالدعارة: "والدي توفي في الحرب الأهلية، وأصبحت والدتي أرملة ومسئولة عن الإنفاق على الأسرة، لكنني لم أكن أعرف طبيعة العمل الذي تقوم به".

وتابعت قائلة: "مؤخرا فهمت أن أمي مومس.. فذات يوم شجعتني على ممارسة الرذيلة مع شخص أتى إلى بيتنا".

كانت هذه بداية دخول نسرين عالم الدعارة، لتمارس الجنس مع الرجال عدة مرات في الليلة الواحدة مقابل مبلغ مالي.

لكنها قالت وعيناها تمتلئان بالدموع: "كنت أتمنى أن أكون سيدة محترمة تعيش مع زوجها، لكن الجميع ينظر إلي باعتباري مومسًا.. حياتي فسدت تماما".

"مسئولية الحكومة"

الناشطون في مجال حقوق المرأة من جهتهم أبدوا قلقهم بشأن تزايد هذه الظاهرة، وألقوا بالمسئولية كاملة على الحكومة.

ونقلت رويترز عن مالالي عثماني رئيس منظمة "بالك" المناصرة لحقوق المرأة، قوله: "إن النساء يمارسن الدعارة بسبب الفقر".

وبعد مرور أكثر من 6 سنوات على الإطاحة بطالبان، وتشكيل حكومة مدعومة من الغرب، خاصة الولايات المتحدة، لا تزال أفغانستان تعيش ظروفا اقتصادية بالغة الصعوبة، وما زالت تفتقد لأدنى مقومات الحياة؛ حيث إن الكثير من السكان ليس لديهم تيار كهرباء أو خطوط مياه في منازلهم.

ووفقا لمركز "سينليس" للسياسة الدولية، فإن أكثر من 70% من الأفغان يعانون من سوء التغذية، وأقل من 25% منهم فقط يحصلون على مياه صالحة للشرب. (وكالات)



ترجم هذه المادة الى الإنجليزية

AddThis Social Bookmark Button


آراء وتعليقات :    


هل لديك تعليق أو ملاحظات ؟ شارك الآن...

الإسم :
البريد الالكتروني :
عنوان التعليق :
التعليق :



مسارك داخل الموقع : إنسان > حقوق المرأة > العنف ضد المرأة > الجنس مقابل الغذاء في أفغانستان



      
    

© 2008 - إنسان - شبكة حقوق الإنسان.
جميع الحقوق محفوظة ويمكن النقل عن الموقع بشرط الإشارة الى المصدر.