وفي هذا الإطار، قالت داليا فران،
الناطقة باسم مركز الأمم المتحدة لتنسيق العمل ضد الألغام بجنوب لبنان، لشبكة
الأنباء الإنسانية (إيرين) أن "كل الأنظمة الخاصة بهذه الأسلحة هي أنظمة
تتحكم فيها برامج كمبيوتر ويتم تسجيل إحداثياتها قبل إلقائها. إن عدم حصولنا على
هذه البيانات من إسرائيل يمثل أهم المشاكل التي نواجهها والتي تعيق قدرتنا على
إزالتها".
وتقدر الأمم المتحدة أن إسرائيل أمطرت
جنوب لبنان بحوالي أربعة ملايين قنبلة عنقودية -معظمها أمريكية الصنع – خلال
الثلاثة أيام الأخيرة من الحرب التي شنتها على مقاتلي حزب الله في شهر يوليو/تموز
2006، بعد أن تم الاتفاق على وقف إطلاق النار.
من جهتها، أعلنت إسرائيل، في تقرير
أصدرته في 24 ديسمبر/كانون الثاني 2007، براءتها من الاتهامات الموجهة إليها بخصوص
خرقها للقانون الدولي باستعمالها القنابل العنقودية في حربها مع حزب الله. كما صرح
الجيش في بيانٍ له أن كبير محققيه، اللواء غيرشن هاكوهن، قال إنه "من الواضح
أن معظم الذخائر العنقودية قد أُسقِطت على مناطق مفتوحة وغير مأهولة تقوم فيها
قوات حزب الله بعملياتها".
وقد فشلت حوالي مليون قنبلة في
الانفجار عند الإسقاط لتبقى منتشرة في الطرقات والمدارس والبيوت والحقول مشكلة
تهديداً شبيهاً بتهديد الألغام المضادة للأفراد.
المزيد من المواقع التي تحوي قنابل
قام مركز الأمم المتحدة لتنسيق العمل ضد الألغام بجنوب لبنان (MACSL) بمراجعة تقديراته المبدئية التي كانت تفترض أن يتم نزع معظم
الذخائر غير المتفجرة بنهاية عام 2007 ، وأجّلت تاريخ إتمام ذلك إلى نهاية عام
2008.
ومنذ نهاية الحرب، لقي 30 لبنانياً
مصرعهم في حين أصيب أكثر من 200 آخرين بجروح وصلت في بعض الأحيان إلى إعاقات دائمة
بسبب فقدان أحد أعضاء الجسم إثر حوادث مرتبطة بالقنابل العنقودية غير المتفجرة.
ولا تقدم الدولة أي دعم مباشر لضحايا القنابل العنقودية.
وفي نهاية شهر أكتوبر/تشرين الأول
2006، أي بعد شهرين من نهاية الحرب، سجل مركز الأمم المتحدة لتنسيق العمل ضد
الألغام بجنوب لبنان 796 موقعاً متفرقاً يحتوى على ذخائر غير متفجرة يصل مجموع
مساحتها إلى 32 مليون متر مربع من الأرض.
وفي نهاية الشهر الماضي، ارتفع هذا
العدد ليصل إلى 961 موقعاً، يبلغ مجموع مساحتها 38 مليون متر مربع. ووفقاً لمركز
الأمم المتحدة لتنسيق العمل ضد الألغام بجنوب لبنان، تم إلى الآن نزع 137,000
قنبلة عنقودية بأمان، خصوصاً في المناطق ذات الأولوية مثل الطرقات والبيوت
والمدارس.
المزارعون يخاطرون بكل شيء
لا زالت عشرات الآلاف من القنابل
الصغيرة موجودةً في المزارع، مما يجعل الزراعة - التي تعتبر المحور الرئيسي
للاقتصاد في جنوب لبنان - نشاطا غير مربحٍ وفي منتهى الخطورة.
وفي هذا الإطار، أفاد تقرير صادر عن
منظمة الأغذية والزراعة في شهر ديسمبر/كانون الأول 2006 أن القنابل تنتشر في 25
بالمائة من إجمالي مساحة الأرض الزراعية في لبنان، بالرغم من أن الأمم المتحدة
تعتقد حاليا أن هذه النسبة أعلى بكثير، وأن ما يقدر بحوالي 100 مليون دولار من
المحصول الزراعي قد فُقِد بالإضافة إلى حوالي 20,000 رأساً من رؤوس الماشية.
وفي منطقة زوطر الغربية، التي تقع على
بعد 12 كلم جنوب غرب النبطية، يحاول نازعوا الألغام اللبنانيون التابعون للفريق
الاستشاري المعني بالألغام
(MAG) جاهدين نزع المتفجرات من 70,000 متر
مربع من الأراضي الزراعية. الأمر الذي يتطلب في بعض الأحيان قطع العديد من أشجار
الزيتون المثمرة لتسهيل عملية البحث.
من جهته، أفاد مدير العمليات بزوطر
الغربية، غسان سليمان، أن المزارعين يواصلون حرث أراضيهم بالرغم من علمهم أنها
تحوي ذخائر غير متفجرة. وقال لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) أن "عدداً من
المزارعين لم يستطيعوا الانتظار لزرع التبغ والخضار فخاطروا بحرث الأرض". كما
أضاف أن "العديد من المزارعين والرعاة تعرضوا لإصابات في حين نفقت العديد من
أغنامهم وماعزهم خلال الشهرين الماضيين مما يشكل خسارة كبيرة بالنسبة لهم".
وقد عانى محصول التبغ بشكل خاص من
آثار هذه القنابل، حيث تشير الأرقام الرسمية إلى انخفاض المحصول الأخير بنسبة 20
بالمائة. ويقول المزارعون المحليون أن أراضيهم تعرضت لتسمم كبير بسبب هذه
المتفجرات، حيث لم تنتج المساحة التي كان من المفترض أن تدر حوالي 20 كيلوغراما من
التبغ سوى كيلوغرام واحد فقط.
كما أُجبِر العديد من المزارعين على
هجر أراضيهم وتأجير أراض بديلة لا تحتوي على المتفجرات مما يزيد من العبء المالي
الذي يتحملونه ويُخفِّض أرباح البعض إلى حوالي 1,000 دولار في السنة.
وُتظهِر منطقة زوطر الغربية كمية
القنابل العنقودية التي أمطرتها إسرائيل على المنطقة خلال اليومين الأخيرين من
الحرب - 13 و14 أغسطس/آب
- حسب المسؤولين المحليين. ففي هذا
الوادي الصغير، قلَّب نازعو الألغام التابعون للفريق الاستشاري المعني بالألغام 15
موقعا متفرقا يحوي كل منها ما يناهز 650 قنبلة صغيرة.
وقارنت فران من مركز الأمم المتحدة
لتنسيق العمل ضد الألغام بجنوب لبنان استعمال القنابل العنقودية في جنوب لبنان
باستعمالها في كوسوفو التي ألقت فيها طائرات الناتو الحربية قنابل عنقودية كجزء من
حملتها لإخراج القوات الصربية، والتي استمرت لمدة أربعة أشهر في عام 1999.
وأضافت أن "خدمة الأمم المتحدة
لنزع الألغام قامت خلال عامين ونصف بنزع 25,000
قنبلة فرعية [في كوسوفو]... أما في
لبنان، فقد قمنا خلال عام ونصف بنزع 137,000 قنبلة صغيرة بالإضافة إلى ما تم نزعه
من طرف السكان والجهات المحلية". واختتمت فران قولها بأن استعمال الذخائر
الفرعية في هذه الحرب كان واحدا من أسوء الحالات في التاريخ، إن لم يكن أسوءها على
الإطلاق.