وقال رئيس الوزراء اللبناني فؤاد
السنيورة، في مؤتمر صحفي عُقد في بيروت أن الخسائر من المعركة كانت كبيرة على كل
المستويات. وأضاف قائلاً: "عندما نطلق الخطة المبدئية نتطلع إلى أن يلاقينا
المجتمعان العربي والدولي في تأمين التمويل اللازم لإنجاز هذا المخطط".
ويركز المخطط على مساحة الكيلومتر
المربع التي يقع عليها المخيم القديم الذي تعرض للتدمير. وتأتي هذه المنطقة ضمن
صلاحيات وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا).
وكان 169 جندياً على الأقل و287
مقاتلاً و47 مدنياً قد لقوا حتفهم خلال المعركة بين الجيش ومقاتلي فتح الإسلام في
عام 2007. كما تسبب القتال بتدمير البنية التحتية وإخراج 40,000 ساكن من بيوتهم،
فر معظمهم إلى المخيمات المجاورة. كما تعرضت المنطقة الجديدة من المخيم التي لا
تقع تحت إدارة الأونروا لتدمير شديد بالرغم من كونه أقل شمولية.
وقال السنيورة أن 1,500 أسرة قد عادت
الآن إلى مخيمها الجديد.
وكان القتال قد بدأ في 20 مايو/أيار
2007 عندما هاجمت الشرطة مخبئاً للحركة رد عليه مقاتلو فتح الإسلام بمهاجمة نقطة
تفتيش تابعة للجيش.
وأخبرت كارين أبو زيد، مفوضة الأونروا، المؤتمر الصحفي أن
مشروع إعادة بناء المخيم يعتبر المشروع الأكبر الذي ستنفذه الوكالة وأن المخطط مهم
جداً لجذب التمويل الدولي.
التخطيط لإعادة البناء بحدود 2010
وبالرغم من أن المخطط لم يكتمل بعد،
إلا أن الموجز الذي تم عرضه أفاد أن عملية إعادة البناء ستنتهي في شهر أغسطس/آب
2010 وقدر التكاليف لإتمام ذلك بحوالي 173 مليون دولار. كما يهدف المخطط إلى
الحفاظ على التكوين الاجتماعي للمخيم القديم عن طريق المحافظة على مناطقه الأصلية المسماة
بأسماء قرى فلسطينية في الأصل تقع الآن في شمال إسرائيل.
وقالت أبو زيد أنه من الممكن ألا تبدأ
إعادة البناء قبل عدة أشهر. فالجيش يحتاج إلى إنهاء عملية نزع الذخائر غير
المنفجرة من المخيم القديم، بالرغم من أنه سُمح لبعض اللاجئين بالعودة لأول مرة
إلى المناطق التي نُزعت منها الذخائر غير المنفجرة من المخيم لأخذ أي وثائق أو أمور
ثمينة من تحت الأنقاض. وبعد ذلك ستتم عملية إزاحة الحطام التي قد تستمر لعدة شهور.
وأضافت أبو زيد قائلة: "لن نقوم بإعادة بناء المخيم
القديم، بل سنقوم أيضاً بجعله مناخاً أفضل. ستُمكن مخططاتنا الهندسية السكان من
الحصول على ضوء الشمس أينما سكنوا. كما ستكون هناك تهوية للجميع وهو أمر لم يكن
متوفراً من قبل. وسنقوم كذلك بإقامة مناطق مفتوحة
لفائدة السكان خصوصاً الأطفال وسنأخذ بالاعتبار المخاوف الأمنية الشرعية للجيش
اللبناني والحكومة".
وقال السنيورة أن أزمة نهر البارد
أعطت للحكومة فرصة لفرض سلطتها على المخيم.
وقد تركت مهمة الأمن في 12 مخيماً
رسمياً للاجئين في لبنان، والتي تأوي أكثر من نصف الفلسطينيين الموجودين بالبلاد
والبالغ عددهم 400,000 لاجئ، للفصائل الفلسطينية منذ اتفاق القاهرة عام 1969 مع منع
الجيش من تجاوز حدود المخيم.
ووفقاً للسنيورة سيتم أيضاً تعويض
الجيران اللبنانيين لمخيم نهر البارد عن أية خسائر لحقت بهم بسبب القتال الذي
استمر لمدة 16 أسبوعاً، ومساعدتهم على إعادة البناء. وقال السنيورة أن الدولة بدأت
تقيم احتياجاتهم بالتعاون مع منظمات الأمم المتحدة والمانحين الدوليين. وهذا سيساعد
على عودة التفاهم بين الفلسطينيين واللبنانيين من سكان المنطقة ويمكّن اللاجئين من
العودة إلى ديارهم.