/ اللاجئون/ اللاجئون الفلسطينيون
    

 
الجمعة, 25 كانون ثاني 2008 18:02:00

60 سنة على النكبة ... «أطفال فلسطين والهجرة» كتاب يجمع هموم خمسة أجيال من اللاجئين


بيروت - الحياة : «المرونة طاقة إنسانية لمواجهة محن الحياة والتغلب عليها. هي طاقة يُستقوى بها أو حتى يتم التًحوّل بواسطتها. كل إنسان سيواجه محنة من دون أي استثناء. بالمرونة يمكن للأطفال الانتصار على الصدمة، ومن دونها ستنتصر الصدمة (المحنة)».
تغيير حجم الخط
أطفال فلسطينيون لاجئون في مخيم بالأردن 1967

والقول للمتخصصة في علم النفس المعاصر، أديث هندرسن غروتبرغ. وهو يستهل فصلاً حول استراتيجيات التأقلم لدى الشباب الفلسطيني اللاجئ، في كتاب «أطفال فلسطين والهجرة – العيش في ظل الهجرة القسرية في الشرق الأوسط»، إعداد نور الضحى شطي وغيليان لواندو هونت. وصدر عن «مركز الدراسات الفلسطينية» و «ورشة الموارد العربية».

والكتاب يجمع دراســات مــيدانية غنيّة جداً ومــوثّقة، نُفــّذت، بنــاء على منــهج علمي، في مخــيمات اللاجئين الفلــسطينيين في الداخل، ولبنان وسورية والأردن. ويسجــّل أقوال الأجــيال التي تــعاقب عليها التهجير والهجرة. ويعطي نظرة واقعية عن أحوالهم.

ولعلّ الأهم في مضمون «أطفال فلسطين والهجرة» أن الكتاب يقدّم «سيناريوهات» متنوعّة، على ألسنة أطفال وشباب، تساعد الباحث والقارئ على تركيب صورة مختلفة عن واقع اللاجئين الفلسطينيين. إلاّ أن الصور المختلفة ترتكز إلى مأساة واحدة، هي محاولات اللاجئين البحث عن أفق ما... فإلى أي حد تساعدهم «المرونة» في الانتصار على انسداد الأفق أو ضيقه؟

وفي ما يلي «توليفة» لعدد من الحكايات التي وردت في الكتاب:

> كانت جدتي وجدي يعيشان في فلسطين، وقالا إنهما وأهالي قريتهم كانوا فلاحين وإن الإسرائيليين طلبوا منهم الرحيل عن القرية على أن يسمحوا لهم بالعودة إلى فلسطين بعد أسبوع واحد. وقالا لي إنهما لم يأخذا معهما شيئاً من مــتاعهما عندما رحلا، وإن الإسرائيليين لم يعيــدوا لهم أرضــهم. النكبة يوم فلســطين الحــزين، يوم ترك الفلســطينيون وطننا. (العائلة رقم 2، الجيل الرابع، أنثى).

> في البداية، هربنا إلى قرية نيربا ثم إلى قرية حلتا (في الجنوب اللبناني. كان الفصل شتاء فنمنا في العراء تحت المطر، ثم انتقلنا إلى قرية كفرشوبا حيث بقينا عامين... ثم نقلتنا الحكومة اللبنانية للإقامة على رمال مدينة صور لمدة عامين... ونقلونا إلى هذا المخيم الذي كان ملآناً بالأشواك. أسكنونا في خيام. اتجه الرجال للعمل في الأرض وما زلنا حتى الوقت الحاضر عمالاً زراعيين. وكانت الأمم المتحدة تقدّم لنا المؤن الغذائية منذ لجأنا إلى لبنان. (العائلة رقم 7، الجيل الأول، أنثى).

> كنت أضع مولودي بلا أي مساعدة. كنت أقص حبل السرّة وأربط العقدة ثم أنهض لأطبخ وأخبز. الله معيني والله كان الطبيب. (العائلة رقم 15، الجيل الأول، أم عوني).

> جاء عدد من الصحافيين إلى بيتنا، أنا عدت إلى المنزل مع عمي ووجدتهم هناك. سألتني صديقاتي لماذا تبكين، فقد قُتل أخوك وأصبح شــهيداً؟ لكني لم أكن أعلم ما معنى الشهيد. عدت إلى المنزل وكانت خالتي تبكي فأدركت أن أخي قد مات، أنا بكيت وأمي بكت، لكن والدي كان في الســجن. (الجــيل الثــالث، منزل 3، الفوّار، أنثى).

> أعتقد أن طريق تحرير فلسطين يمر عبر العلم والتعلم، ولهذا السبب زدتُ عدد ساعات دراستي في أثناء الانتفاضة ونلت المرتبة الأولى في صفي أول مرة في حياتي. (الجيل الثاني، العائلة رقم 2، ذكر).

> ... أرغب بشدّة في أن أسقط شهيدة، لأن أوضاع حياتنا ليست مــمتعة إطلاقاً، نحن نعاني كثيراً. الشهادة أجمل وأثــمن من هذه الحياة التافهة... دعني أقول لك شيئاً، إن العيش في ظل الخوف والإهـــانات يدفعنا إلى التفكير في الشــهادة. الانــتفاضة ستــتواصل وأنا جاهزة لأكون إحدى شــهدائها. (مجموعتا الحوار المركّز للفــتيات والأولاد، الجيل الثالث).

> نتمنى أياماً أفضل لأطفالنا، ونتمنى أن ينسوا الحرب. لكن الحرب لا تُنسى وهي محفورة في ذاكرتنا. حتى اليوم تصدر عنّا ردات فعل وصراخ ولا نعرف سبب ذلك. هذا أمر خارج عن إرادتنا سببه الحرب. كثير من أمراض اليوم سببها الحرب. (العائل رقم 3، الجيل الثاني، أنثى).

> يوجد أستاذان سيئان أو ثلاثة. فهم يسيئون إلى التلاميذ في الضرب والصراخ. ولا يستطيع أحد أن يقول لهم شيئاً... وما يحزنني أن الأساتذة يضربوننا من دون أن نفهم السبب في ذلك... وهم يعمدون إلى حل كل الأمور بالصراخ والشتائم. (العائلة رقم 14، الجيل الرابع، ذكر).

> أنا أعرف أن عقلية والدي مختلفة عن عقليتي، فهو غالباً ما يكون في حالة عصبية لكنه لم يفرض رأيه علينا. أبي رجل صعب جداً. وحياته كانت صعبة أيضاً. كان يتيماً، يعمل أبي وأخواه في إسرائيل. أبي دفع تكاليف دراستي الجامعية. إنه محبط بسبب عدم إكمال دراسته. (العائلة رقم 12، الجيل الثالث).

> تشكل فريق كرة قدم في حيّنا ونلعب مع فريق آخر من حي آخر في المخيّم... فإذا ربحوا نقدّم لهم ميدالية وإذا ربحنا يقدمون لنا ميدالية. (عودة، العائلة رقم 4، الجيل الخامس).

> الانتفاضة أفضل شيء عرفه الفلســـطينيون في حياتهم. فقد حل شباب الانتفاضة المشكلات القائمة بين الناس. وشارك الجميع في الانتفاضة للتعبير عن مشــاعرهم من دون خوف... ووحّدت الفصائل الســياسية المــختلفة جـــهودها، وعمل الجميع بانســجام. وكان هناك تماســــك في المجتمع الفلــسطيني. وشعرتُ باحترام ذاتي كبير. (العائلة رقم 8، الجيل الثالث).

> ... احتل اليهود قريتنا في عام 1947 وكنت الشخــص المــسؤول عن القرية. كــنت أمثّل الثوار. اجتمعت بضابط مــصري في منطقة «عبدس» وصل ومعه نجدة. هاجم الضابط المصري وجــنوده اليهود وحرروا قريتنا. ما زلت أذكر أسماء هؤلاء الجنود الذين حاربوا معنا في فلسطين. (العائلة رقم 12، الجيل الأول).



ترجم هذه المادة الى الإنجليزية

AddThis Social Bookmark Button


آراء وتعليقات :    


هل لديك تعليق أو ملاحظات ؟ شارك الآن...

الإسم :
البريد الالكتروني :
عنوان التعليق :
التعليق :



مسارك داخل الموقع : إنسان > اللاجئون > اللاجئون الفلسطينيون > 60 سنة على النكبة ... «أطفال فلسطين والهجرة» كتاب يجمع هموم خمسة أجيال من اللاجئين



      
    

© 2008 - إنسان - شبكة حقوق الإنسان.
جميع الحقوق محفوظة ويمكن النقل عن الموقع بشرط الإشارة الى المصدر.