واضاف في
محاضرة القاها في"منتدى الدستور الثقافي" إن الفساد ظاهرة خطيرة لا تخلو
منها أي دولة من الدول سواء الغنية أو الفقيرة ، إلا أن آليات مكافحة الفساد تختلف
من دولة إلى أخرى. واضاف ان الفساد كما هو معروف يضعف الولاء ويزعزع الانتماء
ويفقد الثقة في الجهود التي تبذل في الإصلاح ومن شأنه التأثير سلبا على خطط
التنمية المختلفة ، و نشر الفقر والبطالة وما ينتج عنهما من آثار .وشدد على أن
مكافحة الفساد ، بصورة فعلية ، تتطلب أن نعرف ما هي أسباب الفساد ووضع الحلول
اللازمة لمعالجتها.
فهناك أسباب عديدة ولكن أبرزها هو ضعف تطبيق المؤسسية ، وعدم احترام
القوانين والأنظمة ، وتدني الرواتب مقارنة مع ارتفاع تكاليف المعيشة ، وتفاوت
الدخل بين القطاعين العام والخاص ، بالإضافة إلى الفقر والبطالة وما ينتج عنهما من
آثار ، وكذلك انعدام الشفافية وسيطرة الروتين والبيروقراطية والمحسوبية والإجراءات
الإدارية المعقدة في عمل الأجهزة الحكومية ، وغياب أخلاقيات العمل ومعايير السلوك
، وضعف المحاسبة والمساءلة وضعف دور وسائل الإعلام ومؤسسات المجتمع المدني.
آثار
مدمرة
وبين انه
في ضوء المخاطر التي تنتج عن الفساد وآثاره المدمرة على المجتمع فإن القناعة كانت
على أساس أن تكون هناك أجهزة تستطيع أن تحارب الفساد بصورة فاعلة ، ومن هنا تم
إنشاء هيئة مكافحة الفساد .
ولفت
الدكتور الشخانبة الى أن تأسيس الهيئة تم بناءً على رسالة ملكية سامية ، تم
توجيهها إلى حكومة الدكتور عدنان بدران بتاريخ 26 ـ 6 ـ 2005 ، وكان الطلب في هذه
الرسالة ضرورة إنشاء هيئة مستقلة تقوم بالتنسيق مع الجهات المختصة بوضع استراتيجية
شاملة لمكافحة الفساد والوقاية منه ، وتكون هذه الهيئة قادرة على التعامل مع قضايا
الفساد سواء بالنسبة إلى أعمال التحري والتحقيقات والكشف عن الفساد بجميع مظاهره
بما في ذلك الفساد المالي والإداري ، وإحالة جميع من يرتكب هذا الفعل إلى الجهات
القضائية المختصة لتوقيع الجزاء العادل بحقه ، وأن تتوافر في هذه الهيئة جميع
الظروف التي تساعدها على تحقيق هذا الأمر.
واكد على
أن الرسالة الملكية جاءت تأييداً وتعزيزاً للإرادة الملكية السامية في محاربة
الفساد والمضي قدماً في مسيرة الإصلاح. وقال :ان جلالة الملك عبدالله الثاني أكد
مراراً على الحكومات المتعاقبة بضرورة إيلاء محاربة الفساد أهمية خاصة باعتبارها
جزءاً من الإصلاح الشامل ، وفور وصول هذه الرسالة تم تكليف لجنة من الخبراء
المختصين ، وكان لي شرف أن أكون أحد أعضاء هذه اللجنة ، حيث قامت اللجنة بإعداد
مشروع القانون ودفعت به إلى مجلس الأمة ، وتم إقراره وصدر قانون هيئة مكافحة
الفساد رقم 62 لسنة 2006 ، وتم اختيار مجلس هيئة مكافحة الفساد حيث قام المجلس
بحلف اليمين القانونية أمام جلالة الملك بتاريخ 19 ـ 3 ـ 2007 .
تكافؤ
الفرص
وأشار
الى أنه بمجرد إنشاء هذه الهيئة كان هناك إجراءات بشكل سريع للبدء بتأسيس هذه
الهيئة ، حيث قام المجلس بإعداد التشريعات اللازمة لعمل الهيئة مثل نظام الموظفين
، ونظام اللوازم ، والنظام المالي ، وكذلك توصيف الوظائف ، وإعداد الهياكل
التنظيمية للهيئة ، وتم إقرار هذه التشريعات من قبل مجلس الوزراء في شهر تموز من
العام الماضي ، وتم تجهيز مبنى تم شراؤه لهذه الهيئة ، وكان المبنى غير جاهز وتم
تجهيزه ، وتم إمداده بالبنية التحتية وجميع ما يلزم ، وقامت الهيئة بإشغال هذا
المبنى قبل شهر من هذا التاريخ ، وأيضاً تم تجهيز وتأثيث المبنى ، حيث تعاقدنا مع
جامعة العلوم والتكنولوجيا وقامت بهذا العمل بشكل كامل ، وأيضاً قمنا باستكمال
كوادرنا الإدارية التي تم اختيارها بدرجة كبيرة من الشفافية والمساواة وتكافؤ
الفرص ، من خلال لجنة رأسها أحد أعضاء المجلس وشارك فيها ديوان المحاسبة وديوان
الخدمة المدنية ووزارة تطوير القطاع العام.
وقال :
لا بد من الإشارة إلى أننا تمكنا من انتداب عدد من المدعين العامين من قبل المجلس
القضائي ، وكذلك عدد من الأجهزة الأمنية ، وباشرت الهيئة أعمالها والآن تنظر في
قضايا لها علاقة في موضوع اختصاصها ولها علاقة بالفساد.
المعايير
الدولية
وحول
المبررات التي دعت إلى إنشاء هذه الهيئة ما دام أن هناك أجهزة كانت موجودة سابقاً
لهذه الغاية؟ قال : ان المبررات تتمثل في أن التجربة الأردنية في مجال مكافحة
الفساد قد نضجت بجزئياتها المختلفة ، سواء كان على الصعيد الشعبي أو على الصعيد
الرسمي وذلك بخصوص التشريعات وبخصوص المؤسسات التي تكافح الفساد ، وكانت هذه تجربة
لا بد من البناء عليها ، الأمر الذي ولّد العزم والإرادة الملكية على إنشاء هيئة
مستقلة لمكافحة الفساد وتقوم بدور مكافحة الفساد بشكل فاعل.واوضح ان التشريعات
والمؤسسات الأردنية لمكافحة الفساد ، وبالرغم من الجهود الطيبة التي قامت بها ،
إلا انها لم تؤسس إلى وضع استراتيجية شاملة لمحاربة الفساد. وكان لا بد من إنشاء
هيئة تقوم بهذا العمل.
وكذلك
وبالرغم من وجود التشريعات المتعلقة بمكافحة الفساد إلا أن هذه التشريعات على ضوء
المقاييس والمعايير الدولية لم تكن كاملة لتغطي جميع أعمال الفساد ، كما أن
التشريعات الأردنية جاءت في أبواب متفرقة من القوانين.
وقال
الدكتور الشخانبة : ان آليات عمل مكافحة الفساد كانت سابقاً غير واضحة ، ولم تكن
هناك جهة محددة تشريعياً أو مؤسسياً للقيام بهذا العمل ، مما أدى إلى بعثرة الجهود
وعدم توحيدها ، بالإضافة إلى أن إنشاء هيئة مكافحة الفساد يعتبر وقفة مراجعة شاملة
لمسيرة الأردن الإصلاحية سواء كان في المجال الإداري أو التشريعي أو الاقتصادي أو
الاجتماعي ، وقد جاءت هذه الوقفة في أوانها ومكانها المناسبين متفقة مع مسار
الإصلاح الشامل الذي تنتهجه قيادتنا الهاشمية الحكيمة.
وكذلك
فإن إنشاء هذه الهيئة جاء متوافقا مع المعايير الدولية لمكافحة الفساد وتعبيراً عن
تواصلنا وتعاوننا مع الجهود المحلية والإقليمية والدولية في مجال مكافحة الفساد.
اغتيال الشخصية
وبين ان
أهداف هيئة مكافحة الفساد تتمثل بالعديد من المرتكزات ، وتشمل وضع وتنفيذ وترسيخ
سياسات فعالة لمكافحة الفساد بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة.. والكشف عن الفساد
بجميع مظاهره ، بما في ذلك الفساد المالي والإداري والواسطة والمحسوبية إذا شكلت
اعتداء على حقوق الغير.. وتوفير مبادئ المساواة والعدالة وتكافؤ الفرص.. وكذلك
مكافحة اغتيال الشخصية.. وأيضاً المحافظة على المال العام.. ثم توعية المواطنين
بآثار الفساد الخطيرة على المجتمع بشكل عام ، وعلى التنمية السياسية والاقتصادية
والاجتماعية.. وأيضاً تعزيز مفاهيم الشفافية والمساءلة وإيجاد بيئة مجتمعية تحرص
على النزاهة والعدالة والمساواة..والتعاون والاتصال مع الجهات المحلية والإقليمية
والدولية لمحاربة الفساد.. و إبراز دور الأردن وتعاونه مع الجهات الدولية في مجال
محاربة الفساد تنفيذاً للاتفاقيات الدولية لمحاربة الفساد والتي انضم إليها
الأردن.
ولما
تقدم نجد أن هيئة مكافحة الفساد تملك من الميزات التي يمكن أن نقول أنها تستطيع أن
تقوم بالمهام الموكولة إليها بكفاءة واقتدار ، وهذه الميزات تتمثل: أولاً أنها
هيئة مستقلة ، وقانونها ضمن أنه لا يجوز التدخل في شؤونها وإدارتها بأي من الأشكال
ومن أي جهة أخرى ، وهي هيئة مستقلة مالياً وإدارياً.. بالإضافة إلى أن الهيئة
تمتلك من الإمكانيات التي تستطيع أن تكتشف بها الفساد سواء كان بناءً على شكوى من
أي طرف يقدم إلى الهيئة أو من تلقاء نفسها ، وتقوم بالتحري عن الفساد وإجراء
التحريات والتحقيقات اللازمة والكشف عن المخالفات وإحالتها إلى الجهات القضائية.
واكد أن
القانون أعطى للهيئة الحق في طلب أي معلومات أو بيانات تحتاجها من أي جهة كانت ،
ويجب على هذه الجهة أن تمتثل بتقديم هذه البيانات تحت طائلة المسؤولية القانونية ،
وكذلك فإن القانون اعطى مجلس الهيئة الحصانة وهذه تساعده على أن تكون قراراته لا
تتأثر من أي جهة كانت ، بالإضافة إلى أن القانون أعطى للمجلس صفة الضابطة العدلية
ويجوز إعطاء هذه الصفة إلى الموظفين العاملين في الهيئة.
أما
بالنسبة إلى كيفية مباشرة الهيئة مهامها ، فلا بد من توضيح هذه النقطة.فالهيئة
تباشر أعمالها إما من تلقاء نفسها أو بناءً على شكوى تقدم إليها أو إخبار يقدم
إليها من أي جهة ، سواء كانت هذه الجهة رسمية أو غير رسمية ، أو بناء على شكوى
يقدمها المواطن أو معلومة ترد إلى الهيئة بأي شكل من الأشكال ، أو يمكن أن تكون عن
طريق معلومة ترد في إحدى الصحف المحلية حيث تقوم الهيئة بالتحري عن الفساد وجمع
الأدلة والبينات والكشف عن المخالفات والتجاوزات وإجراء التحريات والتحقيقات .
ضابطة
عدلية
واضاف
انه إذا تبين أن هناك حالة فساد فيتم إحالتها إلى الجهات القضائية المختصة
فالقانون أعطى الهيئة الحق في حجز أموال الشخص الذي يرتكب فعل الفساد ، وكذلك منعه
من السفر ، ووقفه عن العمل. وأعطى القانون لرئيس الهيئة ومجلس الهيئة صفة الضابطة
العدلية وإلى الموظفين الذين يمنحهم مجلس الهيئة هذه الصفة وأيضاً أعطاها صلاحية
بانتداب المدعين العامين والأجهزة القضائية اللازمة ، وبالفعل فقد تم انتداب عدد
من المدعين العامين للهيئة من قبل المجلس القضائي ، حيث قمنا بانتداب ثلاثة مدعين
عامين وهم يمارسون أعمالهم الآن في الهيئة ، وكذلك تم انتداب عدد من ضباط الأجهزة
الأمنية المختصة ، وهم أيضاً يمارسون أعمالهم لدينا بصفتهم ضابطة عدلية. فإذا تبين
أن هناك أي حالة فساد فيتم التحقيق في هذه الحالة ، وأيضاً جمع الأدلة والبينات
كاملة ومن ثم إحالة هذا الشخص إلى الجهات القضائية.
واقعية
ومصداقية
وقال :
نحن نتعامل بأقصى درجات الواقعية والمصداقية في قضايا الفساد ، فلا يمكن اتهام شخص
بدون أي بينة أو بدون أي دليل ، يجب أن يكون لهذه الهيئة مصداقية لمحاربة الفساد. ونحن
بعيدين كل البعد عن التشهير وعن كيل الاتهامات بدون أي دليل ، لذلك لا يتم طلب أي
شخص واتهامه بفعل فساد إلا إذا تم جمع أدلة وبينات كافية وبعد ذلك يتم مواجهته
بهذه البينات وبهذه الأدلة ، ونقدر أيضاً أن هذه البينات وهذه الأدلة تم إحالتها
إلى الجهات القضائية المختصة فيمكن أن يكون هناك إدانة ، لذلك نتعامل بكل مصداقية
وواقعية بعيداً عن التشهير في هذه الموضوعات بشكل كامل.
وقال أن
افعال الفساد التي تحاربها وتكافحها الهيئة فتتمثل بالإخلال بواجبات الوظيفة ، كما
هي واردة في قانون العقوبات مثل جرائم الرشوة والاختلاس واستثمار الوظيفة والتعدي
على الحرية. وكذلك الجرائم المخلة بالثقة العامة ، وتتمثل هذه الجرائم بتقليد ختم
الدولة أو تقليد ختم الإدارة العامة أو إمضاء جلالة الملك أو تواقيع الموظفين
العموميين وأيضاً تزوير العملات بما في ذلك أوراق النقد الأردني والأوراق المالية
وأي عملة لها صفة العملة القانونية في بلدها.. ثم الجرائم المتصلة بالمسكوكات
وايضاً جرائم المطبوعات والتزوير بأنواعه الجنائي والمصدقات الكاذبة وانتحال
الهوية وأيضاً التزوير في أوراق خاصة.
واضاف ان
قضايا الفساد تشمل ايضا الجرائم الاقتصادية وكما تعلمون فأن الجريمة الاقتصادية هي
الجريمة التي تلحق الضرر بالمركز الاقتصادي بالمملكة أو بالثقة بالاقتصاد الوطني
أو بالعملة الوطنية أو بأوراق الأسهم والسندات وغيرها ، أو إذا كان يدخل بها مال
عام فتعتبر جريمة اقتصادية يدخل فيها جرائم المتعهدين وجرم النيل من مكانة الدولة
المالية بالإضافة إلى الجرائم ذات الطبيعة والخطر الشامل مثل جرائم الحريق
والاعتداء على الأبنية والإنشاءات بالنسبة للمياه والنقل العام والاتصالات وغيرها.
الواسطة
والمحسوبية
وقال: ان كل
فعل أو امتناع يؤدي للمساس بالمال العام فإنه يدخل في اختصاص هذه الهيئة بالإضافة
إلى قبول الواسطة والمحسوبية التي تلغي حقا أو تحق باطلاً وأخيراً جميع الأفعال
الواردة في الاتفاقيات الدولية التي تعنى بمكافحة الفساد وانضمت إليها المملكة.
هناك موضوع مهم جداً وهو دور الهيئة في محاربة الواسطة ، كما تعلمون فالواسطة هي
موروث اجتماعي متعارف عليه يسعى فيه شخص إلى مساعدة شخص آخر للحصول على حق أو خدمة
معينة ، والأصل أن المواطن يجب أن يستوفي حقه أو الخدمة التي يطلبها مباشرة بدون
تدخل أي شخص آخر إذا توافرت شروط هذا الحق وهذه الخدمة.. أيضاً يجب على المسؤول أن
يحترم القوانين والأنظمة وأن لا يفسرها ويؤولها تأويلات غير صحيحة ، ويؤمن وبقناعة
أن من حق المواطن أن يستوفي حقه إذا توفرت شروطه أو الخدمة التي يطلبها إذا كانت
صحيحة بدون منيَّة ، لأنه بالنتيجة فالمسؤول هو خادم لهذا المواطن ، ولا ينتظر
المسؤول حتى يأتي المواطن معه شخص يتوسط حتى يعطيه حقه.
أيضاً
على طالب الخدمة أو طالب الحق أن يعرف أنه إذا كان له حق فيستطيع أن يحصل عليه
مباشرة بدون أن يطلب شيئا لا يملكه ، وأيضاً على الشخص الذي يتوسط أن يعلم بأنه
إذا كان يتوسط لإعطاء شخص حق ليس له ، وحرمان شخص آخر فهو يقوم بعمل يخالف
القوانين ويخالف قيم المجتمع الدينية والأخلاقية وأن عمله مرفوض اجتماعياً
وقانونياً ، ويجب أن يعاقب ويلاحق عليه إذا كان يتوسط لإعطاء شخص حقا ليس له ، أو
يعطيه حقا على حساب شخص آخر ، ولذلك جاء قانون هيئة مكافحة الفساد واعتبر أن
الواسطة التي تلغي حقا أو تحق باطلاً فهي جريمة ومعاقب عليها ، بالإضافة إلى هذا
الجانب العقابي نحن أيضاً نسعى إلى إيجاد بيئة مجتمعية تحرص على النزاهة والعدالة
والمساواة ، وأن الواسطة إذا كانت تحرم إنسانا من حقه فهي جريمة ، ويجب أن تكون
مرفوضة من قبل المواطن الذي يطلبها أو الشخص الذي يتوسط ، كذلك الجانب الوقائي
الذي تقوم به الهيئة أيضاً تثقيف المواطن ، فحقوقه كفلها الدستور وكفلتها القوانين
، ، لذلك نحن نحرص على أن نركز في مكافحة الفساد على جانب وقائي وجانب علاجي.
الجانب
الوقائي
واكد ان
الجانب الوقائي موضوع مهم جداً حتى تكون الصورة واضحة بأنه يجب أن تكون هناك بيئة
مجتمعية تحرص على النزاهة وإعطاء الأشخاص حقوقهم وعدم التعامل بازدواجية معهم..
وحول
التحديات التي تواجه عمل الهيئة.. قال : نحن نعتبر عمل الهيئة مهمة وطنية مقدسة ،
وتحتاج إلى كثير من الجهود ، لذلك فالتحديات التي نواجهها أولاً هي توفير
الإمكانيات المادية والمعنوية التي تلبي حاجة الهيئة ، واستقطاب الكوادر الإدارية
المؤهلة والمدربة والقادرة على تأهيل وتدريب هذه الكوادر ، لأن الفساد القديم
التقليدي انتهى ، الآن هناك فساد على درجة كبيرة من التعقيد ويحرص الشخص الذي يقوم
بهذا الفعل على أن لا يترك أي أثر ، لذلك يجب أن يكون هناك تأهيل وتدريب كبير جداً
للقدرة على اكتشاف حالات الفساد. وأيضاً أهمية إيجاد بيئة مجتمعية تحارب الفساد ، وتحرص على النزاهة
والشفافية والمساواة ، وهذا يتطلب أن يكون هناك تعاون كبير بين الحكومة من جهة
وبين الأجهزة التي تقوم بمحاربة الفساد ، وأيضاً البرلمان له دور كبير ، ومؤسسات
المجتمع المدني و المؤسسات الإعلامية لها دور كبير في هذا الجانب من ناحية توعية
المواطنين بآثار الفساد.
ويجب أن
تكون هناك عدالة ومساواة في تقديم الخدمات وإعطاء الحقوق.الشفافية الدولية وقال ان
من التحديات التي نواجهها القدرة على كشف الفساد المعقد ، مثلما تحدثت قبل قليل
على أن الفساد الآن وصل إلى درجة كبيرة من التعقيد ، ولذلك نعتبر بأن هناك تحديا
بالنسبة لنا كيف نستطيع أن نتعامل مع حالات الفساد والقدرة على كشفها مثل الدول المتقدمة
في هذا المجال.
فمعظم
الدول تتجه الآن إلى محاربة الفساد وتحرص على أن يكون ترتيبها في تقارير الشفافية
الدولية متقدمة في مجال مكافحة الفساد ، ونحن نعتبر أن هذا الموضوع بالنسبة لنا
تحديا ، ليس فقط بالنسبة إلى الهيئة ولكن أيضاً بالنسبة إلى الأجهزة المختصة في
الدولة.
والآن حينما يتم ترتيب أي بلد من البلاد في مجال محاربة الفساد ينظرون
مثلاً إلى نزاهة الانتخابات البلدية ونزاهة الانتخابات النيابية أيضاً واحترام
حقوق الإنسان وغيرها ، لذلك نحن نعتبر أن هناك تحديا كبيرا جداً كيف نستطيع أن
نتقدم في مجال الترتيب ويكون ترتيب الأردن متقدم في مجال مكافحة الفساد.
اكثر أنواع الفساد
ومن خلال
خبرتي في هذا المجال ، وهي خبرة طويلة ، فكنت رئيس ديوان الرقابة والتفتيش ورئيس
ديوان المحاسبة ، نجد ان أكثر أنواع الفساد هو الفساد الإداري.. ويتمثل الفساد
الإداري بالواسطة والمحسوبية ، وأيضاً عدم احترام القوانين والأنظمة ، وكذلك عدم
المبالاة والإهمال وإضاعة الوقت وعدم تقديم الخدمة للمواطنين بعدالة ، والمزاجية
في اتخاذ القرار ، وكذلك تفسير النصوص والتشريعات تفسيرات غير صحيحة للوصول إلى
أغراض خاصة ، وأخيراً إذا كان هناك روتين وبيروقراطية وتعقيد في إجراءات العمل
فسيكون هناك فساد.
استراتيجية
شاملة
وقال :
ان الهيئة تقوم الان بإعداد استراتيجية شاملة لمكافحة الفساد ، وسوف نطلب رأي
المختصين وأصحاب الفكر والرأي وكل من له ملاحظة على هذه الاستراتيجية ، وسيتم عقد
العديد من الندوات وورش العمل لنسمع جميع الملاحظات بخصوصها حتى نثري هذه
الاستراتيجية ونأخذ جميع الأفكار والملاحظات من قبل المختصين.
وغاية
هذه الاستراتيجية هي تقليل مستويات الفساد ، وتعزيز مصداقية الأجهزة الحكومية ،
والعمل على احتواء الفساد بحيث لا يشكل عقبة أمام اقتصاد السوق الحر وأيضاً أمام
الحاكمية الرشيدة.
وبين ان
أساليب تحقيق هذه الاستراتيجية تتمثل في تعزيز قدرة هيئة مكافحة الفساد ، وهذا
يتطلب أن تكون هذه الهيئة قادرة على إدارة برامج الوقاية من الفساد بشكل مؤسسي و
توعية المجتمع الأردني بمخاطر الفساد ، والقدرة على تنسيق جميع الجهود المتعلقة
بمكافحة الفساد ، وكذلك القدرة على اكتشاف الفساد وإحالة جميع قضايا الفساد إلى
المحاكم.
اما
الوقاية من الفساد فهي تقليل فرص حصول الفساد ، وتتمثل بتبسيط بيئة الأعمال ،
وأيضاً تبسيط الإجراءات والتدقيق على النزاهة وتحقيق الشفافية والعدالة فيها ،
ولذلك لا بد من العمل على إصلاح القطاع العام وتوفير الشفافية والمساءلة ،
بالإضافة إلى التثقيف والتوعية العامة ، هذا موضوع مهم جداً يجب أن تركز عليه
الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد بحيث يكون هناك بيئة مجتمعية تحرص على على
المساواة و العدالة ، .
إنفاذ القانون
وهذا
يتطلب أن يكون هناك حزم في تنفيذ القوانين التي تكافح الفساد ، وأيضاً يجب أن تكون
هناك القدرة على التعامل مع حالات الفساد بمهنية عالية حتى لا يفلت من الفساد أي
شخص من خلال وجود ثغرات في القانون أو وجود ثغرات في الإجراءات.
الدكتور
نبيل الشريف
كل الشكر لمعالي الدكتور عبد الشخانبة على
هذا الاستعراض الشامل للاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد ، كما حدثنا عن
التحديات التي تواجهها الهيئة وأهدافها ، وقد أخذنا فكرة طيبة عن الجهود المبذولة.