وأشار مصدر مطلع
في القاهرة إلى أن السلطات ربما تقدم على فرض حظر التجول فى المدينة إذا تجددت
المواجهات وأعمال الشغب مرة أخرى اليوم، ولفت إلى أن أجهزة الأمن التي يقودها
ميدانياً اللواء عبد الرحيم القناوي مساعد أول وزير الداخلية للأمن، قد أحكمت
سيطرتها على كافة الطرق والمنافذ المؤدية إلى المدينة، كما فرضت إجراءات مشددة على
كافة المنشآت الهامة والميادين والشوارع الرئيسية بها .
في الجانب الآخر
من هذا المشهد تحدث نشطاء في الحركة المصرية من أجل التغيير المعروفة باسم (كفاية)
عما وصفته بأنباء غير مؤكدة عن سقوط قتيلين، وإصابة نحو أربعين شخصاً على الأقل في
المدينة، واعتقال قرابة مائتي شخص، غير أن أي مصدر أمني لم يؤكد الأنباء الخاصة
بسقوط قتلى في تلك المواجهات الدامية التي تجاوزت كافة التوقعات والتقديرات، سواء
لدى أجهزة الأمن أو حتى الداعين للإضراب، وهم من مشارب سياسية مختلفة .
أما في القاهرة
فنقل بيان لوزارة الداخلية المصرية عن مصدر أمني قوله : "إن كافة الفئات
من المواطنين عزفوا عن التجاوب مع الدعوة للإضراب والتظاهر"، وأضاف أن بعض
العناصر ممن وصفهم بمحترفي "البلطجة" وإثارة الشغب قد عمدوا مساء أمس
الأحد بالتحريض والمشاركة في تجمهر بميدان "الشون" بمدخل مدينة المحلة الكبرى،
كما قذفت بالحجارة عدة محال تجارية، وبعض فروع البنوك والأتوبيسات والسيارات
الخاصة والعامة، فضلاً عن قوات الشرطة .
تفاصيل
المواجهات
من
جانبها لوحت حركة (كفاية) بمزيد من الدعوات للإضراب وقال عدد من قادة الحركة إن ما
حدث يوم الأحد هو "مجرد بروفة" لعصيان مدني باعتبارها المرة الأولى التى
تنجح فيها مثل هذه الدعوة للتحركات الاحتجاجية على سياسات الحكومة، وأشاروا إلى أن
الحركة تجري الآن حصراً بأسماء الموقوفين من نشطائها، وما اتخذ بشأنهم من إجراءات،
وأنها ستصدر بياناً تفصيلياً بهذا الصدد في وقت لاحق اليوم.
وخلال اتصالات
هاتفية أجريناها مع عدد من أهالي مدينة المحلة الكبرى، أفادوا بأن الوضع الآن
هادئ، غير أنهم أعربوا عن مخاوفهم من إمكانية تجدد المواجهات في الثالثة بعد ظهر
اليوم الاثنين ـ بالتوقيت المحلي المصري ـ وهو الموعد الذي يتزامن مع خروج وردية
العمال بمصانع الغزل والنسيج، وهم القطاع الأكبر من أهالي المدينة الصناعية، التي
طالما وصفت بأنها قلعة صناعة الغزل والنسيج في البلاد.
وعودة إلى تصريحات
المصدر الأمني الذي أضاف قائلاً: "إن بعض تلك العناصر تحركت نحو مناطق متاخمة
وأشعلت النيران بنقطة مرور وأثاث مدرستين، وأن قوات الشرطة تمكنت من السيطرة على
النيران، ونجحت في الحيلولة دون انتشارها وتطويق التجمهر وجرى تسيير حركة القطارات
وإعادة حركة الطرق الرئيسية بصورة طبيعية" .
ومضى المصدر
الأمني قائلاً "إن قوات الشرطة اضطرت إزاء رفض الاستجابة لتحذيرات متكررة إلى
التصدي لأعمال الشغب، واستخدمت الغازات المسيلة للدموع، حرصا على سلامة المواطنين
من المقيمين بتلك المنطقة الشعبية ذات الكثافة العالية، والذين رفضوا تلك الأعمال
الإجرامية غير المبررة، مشيراً إلى أن الوقائع المشار اليها أسفرت عن إصابات بعض
من مثيري الشغب والمواطنين ورجال الشرطة، حيث جرى نقلهم إلى المستشفى لتلقي
العلاج"، على حد قوله .
وأشار ذات المصدر
الأمني إلى أنه جرى ضبط عدد من المحرضين والمشاركين، وأن النيابة تباشر التحقيق فى
كافة الوقائع وما توافر من أدلة حول كافة ملابساتها، وما اكتنفها من أحداث .
واختتم المصدر
الأمني قائلاً إن تلك الأحداث كانت دون أدنى مشاركة من العمال الذين كانوا على
أعلى مستوى من تحمل المسئولية وعلى درجة وافرة من الوعي والالتزام بالمصالح الوطنية"،
على حد تعبيره .(إيلاف)