يعيش في دار للأيتام بحي الوزيرية في بغداد, أكثر من أربعين
طفلا تتراوح أعمارهم بين خمسة اعوام وثمانية عشر عاما. وهذه الدار, واحدة من ثلاث
وعشرين دارا مماثلة في أنحاء البلاد , لا تكفي جميعها لاحتضان العدد المتزايد من
الايتام والمشردين. والدار
مجهزة جيدا, اذ تضم فناء داخليا مزودا بمعدات رياضية. كما تحتوي على أجهزة
تلفزيونية كبيرة ووحدات للألعاب الالكترونية ومختبر صغير للكمبيوتر يتعلم فيه
الأطفال مهارات متعددة.
الطفل هادي كاظم احضره والده الى دار
الايتام بعد وفاة امه عندما كان في الثالثة من عمره. قال: ابويا مريض ما يكدر
يراعيني ومرت ابويا ما تقبل بي. أبويا لكه تحسن مكان يجيبني بدار الدولة. جابني
هنا. ابويا راح الدار المسنين... أمي متوفية
وينتمي الطفل يحيى احمد إلى أسرة
فقيرة لم تتمكن من توفير المأوى والطعام له وقال:اعدهم فلوس ما بانين البيت احنا
بس يبنون البيت كالو عود ناخذك .
نهاد عبد الرحمن البالغ من العمر
ثمانية عشر عاماً يعمل في دار الأيتام بهدف مساعدة أخيه في إكمال دراسته والالتحاق
بالجامعة.قال: ابويا انفقد بحرب ايران وأمي ماتت. جابتنا بيبيتي ما تكدر تعيننا
على العيشة جابونا هنا بيبيتي جابتني ستة سنين هنانا علمونا هنا بالدار. دخلونا
مدرسة فعلمونا شلون نقرأ ونكتب ودخلونا مدارس فآني ثاني متوسط وبطلت واخويا ثالث متوسط
وهسه يكمل دراسته.
تجدر الاشارة الى ان تقارير لوزارة
العمل والشؤون الاجتماعية أشارت في كانون الثاني إلى وجود اربعة ملايين ونصف مليون
طفل يتيم يعيشون في العراق منهم خمسمائة ألف بين متسول في الشوارع ومدمن للمخدرات.
وقد استغلت جماعات مسلحة بعضهم لتنفيذ هجمات , فيما أجبرت عصابات إجرامية بعضهم
الآخر على السرقة. الأخصائي الاجتماعي في دار الوزيرية للأيتام نوار كريم برر
ظاهرة تزايد عدد الأيتام في العراق الى اعمال العنف, والتمزق الأسري, والفقر . قال: بعد السقوط صارت حالات اكثر
وخصوصا فقدان الوالد. أكو حالات فقدان الوالد صارت عدنا اكثر من الطبيعي. والتفكك
الاسري.. عدنا حالات تفكك اسري ضمن احصائية انبي سويتها 48 بالمئة من الاطفال بدار
الوزيرية سببها التفكك الاسري , الطلاق.. ضعف الوضع الاقتصادي وعدنا تقريبا 18
بالمئة مشكلة السكن
وللعلم, لا يوجد في دور الأيتام
الحكومية سوى تسعمائة واربعة وخمسين طفلا , بينما يعيش ثمانمائة طفل في سجون
عراقية أو أمريكية. (السومرية)