وجاءت هذه الدعوة في اطار مساع اوسع يقودها غيتس لكسر
الحاجز الذي يمنع الكثير من الجنود العائدين من هذين البلدين اللذين يشهدان معارك،
السعي للحصول على العلاج من الاضطرابات النفسية التي تصيبهم بسبب مشاركتهم في
عمليات قتالية.
وقال غيتس انه لا يتعين على الجنود بعد الان الاقرار
بحصولهم على علاج لمشاكل نفسية ناتجة عن مشاركتهم في القتال عند التقدم بطلب
للحصول على تراخيص امنية، بعد ان وجدت الدراسات ان هذا يعد من الامور الرئيسية
التي تحول دون سعيهم للحصول على العلاج.
وصرح غيتس للصحافيين في قاعدة فورت بليس في تكساس ان
"اهم شيء الان هو ابلاغ كل رجل وامرأة في الجيش بهذا التغيير واعلامهم
بالجهود الجارية لازالة الوصمة" المرتبطة بحصولهم على علاج نفسي.
وجاء اعلان غيتس بعد زيارة مركز للعلاج يوفر للجنود
العائدين من مناطق القتال علاج مكثف على مدى اشهر للمشاكل النفسية التي تصيبهم
جراء مشاركتهم في القتال.
واعرب غيتس عن اعجابه بالمركز وعبر عن امله في ان اقامة
مراكز اخرى في قواعد اخرى.
الا ان غيتس اعرب في كلمته امام 660 من قادة الجيش عن
استيائه من البطء في تلبية احتياجات الجنود.
واكد وزير الدفاع ضرورة "تقديم العلاج المناسب
للمقاتلين الجرحى او الحصول على عربات مضادة للالغام (...) ومرافق اسكان مناسبة في
الوطن".
وقال غيتس انه شعر بالانزعاج من لقطات الفيديو التي نشرت
على موقع "يوتيوب" على الانترنت لصور من ثكنات في قاعدة فورت براغ في
نورث كارولاينا.
وصرح "من غير المقبول ان يعيش جنود في مثل هذه الاوضاع (...) من
واجب كل قائد وكل شخص مسؤول عن رجالنا ونسائنا في الجيش ان يضمن ظروف معيشية جيدة لقواتنا".
واضاف "واذا كانت الموارد المحلية غير متوفرة للقيام
بالتحسينات اللازمة، فان مسؤولية القائد هي تنبيه القيادة".
وفي اشارة الى فضيحة تكشفت العام الماضي حول اهمال جنود
جرحى في مركز والتر ريد الطبي في واشنطن المستشفى العسكري الرئيسي، قال غيتس ان
"الوضع كان غير مقبول وكذلك لم يكن رد فعل بعض قيادات الجيش العليا غير مقبول".
وفيما يتعلق بالصحة العقلية، قال ان الجنود تجنبوا الحصول
على المساعدة لانهم قلقون من تاثير ذلك على حصولهم على تصريح امني او على مستقبلهم
المهني.
واضاف مخاطبا القادة "على كل واحد منكم هنا دور خاص
في تشجيع الجنود على السعي للحصول على المساعدة لعلاج الآثار غير المرئية للحرب
-وجعلهم يدركون ان القيام بذلك هو مؤشر على القوة والنضج".
وتابع "كما قلت سابقا، الاولوية القصوى لهذه الوزارة
بعد الحرب هي العناية بالجنود الجرحى".
وافادت دراسة نشرت الشهر الماضي ان نحو 300 الف من
المقاتلين السابقين في العراق وافغانستان يعانون من اضطرابات نفسية بعد مشاركتهم
في الحرب كما يعانون من الاكتئاب الشديد. ودلت الدراسة على ان نصف هؤلاء فقط سعوا
للحصول على العلاج خلال العام الماضي.
ودلت دراسة اجرتها جمعية الاطباء النفسيين الاميركية ان
ثلاثة من بين كل خمسة جنود يعتقدون ان السعي للحصول على المساعدة لعلاج الامراض
النفسية سيكون له اثر سلبي على مستقبلهم المهني.
كما ينخفض احترام نحو نصف هؤلاء لانفسهم اذا ما سعوا
للحصول على علاج من الاضطرابات النفسية، حسبما تؤكد الدراسة.
ويعد المركز الطبي في فورت بليس الوحيد من نوعه في الجيش
الذي يعالج الامراض النفسية التي يعاني منها الجنود.
ومنذ افتتاحه في تموز/يوليو 2007 عالج 37 جنديا من
الاضطرابات النفسية بهدف اعادتهم للعمل في الجيش. وتخرج من المركز 12 جنديا ويتابع
المركز تقدمهم.
وقال الدكتور جون فورتوناتو رئيس المركز ان جهود غيتس تعد
"خطوة اولى جيدة" الا ان تشجيع الجيش على ان يكون اكثر قبولا للجنود الذين
يعانون من امراض نفسيه "يسير ببطء". (MEO)