/ القانون الدولي الإنساني/ مساعدات إنسانية
    

 
الثلاثاء, 11 آذار 2008 21:59:00

اللجنة الدولية للصليب الأحمر : قلق بشأن تدهور الأوضاع الإنسانية في الصومال


جنيف : بينما اتجه اهتمام وسائل الإعلام نحو الأزمات الأخرى التي مزقت أفريقيا في الأسابيع الأخيرة، استمرت الأوضاع الإنسانية في الصومال في التدهور بشكل مفزع.
تغيير حجم الخط
أوضاع مأساوية

فقد تصاعد النزاع المسلح الذي طال أمده بسبب موجات القتال العنيف التي هزّت ليس فقط العاصمة مقديشو بل أيضا أنحاء البلاد الأخرى. واضطر مئات الآلاف من السكان إلى النزوح. وقد زاد من خطورة الوضع نقص مزمن في معدل هطول الأمطار. وارتفع غلاء المعيشية إلى درجة جعلت العديد من الناس غير قادرين على شراء الطعام وغيره من المواد الأساسية.

وتفيد فرق اللجنة الدولية للصليب الأحمر المعنية بتقييم الأوضاع بأن أعداداً كبيرة من العائلات النازحة تعيش في مناطق عدة بالاعتماد على أقل من وجبة واحدة في اليوم وإنفاق نسب متزايدة من دخلها الشحيح لشراء ماء الشرب. وأصبح نقص الغذاء والمياه يشكل خطرا على الحياة في مناطق “مدق” و”غالغدود” و”نوغال” و”باكول” ومناطق أخرى من البلاد. وفي بعض أجزاء من البلد، يعتمد السكان كلية على تربية المواشي والتجارة، إلا أن المراعي أصبحت قاحلة في مواقع عديدة وبدأ الرعاة يفقدون ماشيتهم التي بلغت من الوهن درجة لم تعد قادرة بسببها التنقل مسافات طويلة بين المراعي الخصبة ونقاط الماء النادرة. وفي المناطق التي تعتمد فيها عائلات كثيرة على الزراعة أساساً، مثل “باكول”، جاءت قلة المحاصيل التي سببها هطول كميات محدودة جدة من الأمطار على مدى سنتين لتحدث معاناة فظيعة.

الأوضاع المعيشية

يقول السيد “دانييل غانيون” وهو أخصائي في الإغاثة يعمل مع اللجنة الدولية في الصومال: “لقد زرنا أماكن لا يملك فيها السكان النازحون سوى القليل من الطعام وبالكاد بعض المقتنيات. وأخبرنا الناس أن القصف الذي تعرضت له مقديشو كان كثيفاً إلى حد أنهم اضطروا للفرار تاركين وراءهم حتى المستلزمات الشخصية الأكثر ضرورة”.

وقبل شهرين، وصلت 3500 أسرة إلى “غوريال” التي تقع على بعد 300 كلم من مقديشو. ويقول السيد “غانيون”: تعاني هذه الأسر أقصى حدود المعاناة. فالظروف المعيشية مروعة. و في بعض الأماكن تبقى المواد الغذائية، والمياه، واللوازم المنزلية الأساسية، ومرافق الصرف الصحي نادرة أو غير موجودة “.

وفي منطقة “مدق”، فقدت كل الجماعات المحلية التي زارتها أفرقة اللجنة الدولية سبل عيشها الأساسية. فالاقتصاد المحلي يقوم على الرعي والزراعة، ومعظم السكان يعيشون حياة الكفاف اليومي. وتشرح السيدة “جوليان جونز”، منسقة اللجنة الدولية المعنية بالمياه والسكن في الصومال، قائلة: “ثمة جفاف شديد في المنطقة التي لم تشهد تساقطا كافيا للأمطار خلال السنوات الثلاث الماضية. ويعني النقص الحاد في المياه مضافاً إليه استحالة الوصول إلى المراعي أن الناس ليس في وسعهم سوى الأمل في هطول المطر”.

كما أن بعض المجتمعات المحلية تكافح من أجل توفير المأوى للأعداد الكبيرة والمتزايدة من الأسر النازحة التي تفر من النزاع المسلح في مقديشو. وفي أنحاء من “باكول”، يعيش المزارعون في فقر مدقع جراء الجفاف الذي طال أمده. ويقول السيد “هنري مانديو”، الخبير الزراعي الذي يعمل مع اللجنة الدولية في الصومال: “بعد سنة كاملة من الكفاح، لم تعد الآليات المستخدمة للتغلب على الصعاب قادرة على مواجهة الأوضاع. وأصبح الحصول على المياه، فضلاً عن الغذاء، شاغلا رئيسيا”.

الرعاية الصحية للأسر النازحة في “أفغوي” و”داينيل”

تعيش أعداد كبيرة من الأسر النازحة من مقديشو على بعد بضعة كيلومترات من المدينة. ويقول السيد “رودولفو روسي” المندوب الطبي للجنة الدولية الذي يعمل في الصومال: “في منطقتي “أفغوي” و”داينيل”، يشعر الناس بالقلق إزاء تزايد الأمراض، مثل الإسهال والملاريا. وليس هناك أي مكان يستطيعون الذهاب إليه للحصول على العلاج الملائم لأن الوضع خطير للغاية في مقديشو”.

وخلال أول شهرين من العام 2008، ساعدت اللجنة الدولية جمعية الهلال الأحمر الصومالي عل فتح ثلاث عيادات مؤقتة في “أفغوي” وعيادة واحدة في “داينيل”. وتقدم عيادات “أفغوي” الثلاث 722 استشارة طبية يومياً في المعدل، بينما تعالج عيادة “داينيل” 70 مريضاً في اليوم .ويقوم الهلال الأحمر الصومالي، بدعم من اللجنة الدولية، بإدارة 25 عيادة في وسط الصومال وجنوبها تقدم خدمات إلى 260 ألف نسمة. ومنذ يناير/كانون الثاني، قدمت هذه العيادات قرابة 18 ألف استشارة طبية.

علاج الجرحى في مقديشو

لازال العدد الكبير من الإصابات التي تسببها الأسلحة يشكل مصدر قلق كبير بالنسبة إلى اللجنة الدولية. وتعالج الطواقم الجراحية يومياً في المستشفيين الرئيسيين، أي مستشفى المدينة ومستشفى كيساني، عشرات الأشخاص الذين أصيبوا بالرصاص أو شظايا القذائف. وتواصل اللجنة الدولية تقديم مساعدة مكثفة إلى هذين المستشفيين للإحالة.

هذا وعالج مستشفيا “المدينة” و”كيساني”، منذ بداية العام 2008، أكثر من 600 جريح، من بينهم 350 امرأة وطفلا. وكان هذان المستشفيان قد قدما العلاج إلى أكثر من 4 ألاف جريح خلال العام 2007.

ومنذ شهر أغسطس/آب 2007 ، يعمل فريق جراحي من جمعية الهلال الأحمر القطري في مستشفى كيساني الذي يديره الهلال الأحمر الصومالي. ويجري الطبيبان الجراحيان اللذان يعملان مع الهلال الأحمر القطري حوالي 120 عملية جراحية شهرياً. وينظمان أيضاً دورات تدريبية لأفراد الطواقم الطبية.

الدعوة إلى تجنب مهاجمة المدنيين

تذكر اللجنة الدولية باستمرار أطراف النـزاع باتخاذ كل الاحتياطات الممكنة لتجنب التسبب في إصابات أو خسائر في الأرواح في صفوف المدنيين والحيلولة دون إلحاق الضرر بالممتلكات المدنية.

وإذ يساورها قلق بالغ إزاء تدهور الوضع الإنساني وتفاقم الحالة الأمنية، قامت اللجنة الدولية، منذ يناير/كانون الثاني، بتعزيز عملياتها الإنسانية في البلد. ويقول السيد “باسكال هونت”، رئيس بعثة اللجنة الدولية المعنية بالصومال: ” من الضروري احترام وحماية أفراد الإغاثة الإنسانية والإمدادات الإنسانية والطبية”.

وبالإضافة إلى برامج الطوارئ وبرامجها الطبية، تواصل اللجنة الدولية القيام بأنشطة مختلفة مثل بناء نظم الإمداد بالمياه وإصلاحها، وتنفيذ مشاريع زراعية ومعيشية، وتوزيع رسائل الصليب الأحمر وإعادة الروابط العائلية في مختلف أنحاء البلاد. وتتعاون اللجنة الدولية التي توجد في الصومال منذ 1977، تعاونا وثيقا مع الهلال الأحمر الصومالي، وتظل أحد المقدمين الرئيسين لمساعدات الطوارئ إلى ضحايا النـزاع المسلح والكوراث الطبيعية.



ترجم هذه المادة الى الإنجليزية

AddThis Social Bookmark Button


آراء وتعليقات :    


هل لديك تعليق أو ملاحظات ؟ شارك الآن...

الإسم :
البريد الالكتروني :
عنوان التعليق :
التعليق :



مسارك داخل الموقع : إنسان > القانون الدولي الإنساني > مساعدات إنسانية > اللجنة الدولية للصليب الأحمر : قلق بشأن تدهور الأوضاع الإنسانية في الصومال



      
    

© 2008 - إنسان - شبكة حقوق الإنسان.
جميع الحقوق محفوظة ويمكن النقل عن الموقع بشرط الإشارة الى المصدر.