انهم يأملون في العودة الى ديارهم بعد
ان يخمد القتال. مازالوا يسمعون طلقات الرصاص ليلا ونهارا ولم يعودوا يتحملون
العيش وسط هذا التكدس.. 11 شخصا في كوخ صغير.
وقال عبد الله ابراهيم "نريد ان
نعود الى (قرية) بير الدقيق. لكنها ليست آمنة بعد."
وتسبب هجوم للقوات الحكومية لاستعادة
السيطرة على ثلاث بلدات استولى عليها المتمردون شمالي الجنينة عاصمة ولاية غرب
دارفور في وقوع سلسلة من الهجمات شنها متمردون يركبون الجياد والجمال.
ويقول سكان ان الجيش عبأ الميليشيات لشن
الهجمات. وينفي الجيش السوداني أي صلة له بالميليشيات ويصفها بأنها عصابات.
ومنذ وقوع الهجوم روعت الميليشيات سكان
القرى وأجبرت الالاف على ترك منازلهم وكان من بينهم ابراهيم ومئات من قريته.
ولجأ الناس الى كوندوبي الملاذ الحضري
الأخير قبل الجنينة قرب الحدود مع تشاد أو طلبوا الحماية قرب مراكز الشرطة ومواقع
الجيش. واستضافت الأُسر في كوندوبي القادمين من بير الدقيق في ظروف تكدس قاسية.
وقالت كلثوم ابراهيم ادم انها فرت من
قرية بير الدقيق قبل أسبوع بعد ان جلدها رجال يركبون الجياد والجمال هي وابنها
البالغ من العمر أربعة أعوام قبل ان ينهبوا كل ما تملك.
واستطردت "كل ما استطعت أخذه هو
ثوبين وقطعة من القماش وملاءة." كانت ملابسها مقطعة وقميص ابنها متسخا.
كان كل ما تملك من متاع الدينا مُعَلقا
في حبل في هذا الكوخ المظلم الكئيب.
سألها
طفلها قائلا "ألم تأت لي بأي قطع من البسكويت؟." لقد قتل مسلحون زوجها
قبل شهرين على الطريق الى الجنينة.
شنت
القوات المسلحة السودانية هجوما على ولاية غرب دارفور في الثامن من فبراير شباط
وتقول انها تطهر الولاية من مقاتلي حركة العدل والمساواة.
قال
سكان البلدات الثلاث المستهدفة ومن بينها بلدة سوليا والقرى المحيطة ان المتمردين
غادروها قبل أيام من هجمات القوات الحكومية.
وقالت
منظمات إغاثة ان 60 الفا من سكان دارفور تضرروا وان 12 ألفا فروا الى تشاد
المجاورة هربا من أسوأ أعمال عنف تشهدها المنطقة منذ أشهر.
ويقول
سكان محليون ان أكثر من 100 مدني قتلوا وان قال الجيش السوداني ان كثيرين هم
متمردون يرتدون ملابس مدنية.
وينفي
السودان أي صلة بالميليشيات المعروفة محليا باسم الجنجويد والتي هاجمت البلدات
الثلاث قبيل دخول القوات الحكومية.
ويقدر
خبراء دوليون عدد القتلى بنحو 200 ألف وعدد النازحين بنحو 2.5 مليون خلال نحو خمسة
أعوام من الصراع في دارفور الذي تصفه واشنطن بأنه إبادة جماعية. وترفض
الخرطوم هذا التوصيف وتقدر عدد القتلى بنحو تسعة آلاف.
ويتحدث
الناجون من الهجمات عن جمال عليها أغطية كاكية اللون ورجال ميليشيات يركبون الجياد
تعرف باسم الجنجويد سرقوا واغتصبوا وقتلوا قبل ان يدخل الجيش ويطردهم.
ويقول
جيش السودان ان هذه عصابات اجرامية انتهزت فرصة الهجوم لتقوم بعمليات سلب ونهب
وينفي اي صلة بينه وبينها.
وفي
كوندوبي كان السكان يشيرون الى رجال يركبون الجياد والجمال ويطوفون في سوق البلدة
نهارا جهارا ويقولون عنهم انهم لصوص قاموا بعمليات سلب ونهب.
كان
بعضهم يرتدي زيا عسكريا زيتوني اللون ويحملون بنادق. وحين سُئلوا قالوا انهم مدنيون.
وقال
اثنان انهما من الجيش وأبرز أحدهما وهو الصادق هارون بطاقته العسكرية.
وقال
"السودان طيب. وهؤلاء الناس هنا في (كوندوبي) هم أشقاؤنا بل نحن نتزاوج."
وهو
متمركز في قاعدة قريبة للجيش وينتمي الى قبيلة الرزيقات العربية وانضم الى الجيش
قبل عامين.
ووصل
رجال آخرون يركبون الجياد ويضعون أسلحتهم تحت سروجهم وطلبوا من الصحفيين التوقف عن
التصوير ووبخوا زملاءهم الذين تحدثوا مع الصحفيين.