محمد يعاني من
الإصابة بمرض فقر الدم ونقص في الوزن وفي نسبة الدم بسبب تردي أوضاعه الاقتصادية
وعدم تمكن أهله من تحقيق حاجاتهم الغذائية خاصة بسبب الحصار وغلاء أسعار اللحوم
والأسماك وانقطاع دخول المواد الغذائية الى غزة بعد اغلاق المعابر، وسيحرم محمد
ونحو 20 ألف طفل وطفلة ممن يعانون من مرض فقر الدم بقطاع غزة من وجبة غذائية
تقدمها شركة سنقرط للمنتجات الغذائية وبتمويل مؤسسة أنيرا الدولية للأطفال منذ
سنوات كدعم لهم،مما يهدد بتراجع حالتهم الصحية التي ساهمت الوجبات الغذائية في
تحسنها.
وقالت أم
عدي وهي مديرة روضة بان نحو 100 طفل ملتحقين بروضتها يستفيدون يوميا من وجبة الحليب
المقدمة ،مضيفة أنها رغم بساطتها إلا أنها تساهم في تغذية الأطفال الذين يعانون من
فقر الدم وترسم البسمة على وجوههم الكالحة بسبب أوضاعهم المعيشية المتردية .محذرة
من ان انقطاعها يهدد بتراجع في حالتهم الصحية ، وأعلنت شركة سنقرط للمنتجات
الغذائية مؤخرا عن التوقف عن توريد وجبة غذائية لنحو 20 ألف طفل وطفلة في مرحلة
رياض الأطفال يعانون من مرض فقر الدم وذلك بسبب عدم وجود وقود في خزانات سيارات
الشركة التي تقوم بتوزيع الوجبات الغذائية على الأطفال في رياض قطاع غزة.
وقالت
الشركة في بيان صحفي أنها أصبحت عاجزة عن الإيفاء بالتزاماتها تجاه هؤلاء الأطفال بسبب
عدم وجود وقود لديها لملء خزانات سياراتها التي تقوم بتوزيع عبوة من الحليب وقطعة
من البسكويت لكل طفل.
وتقوم
الشركة منذ أربع سنوات بتوزيع الوجبة المدعمة بالفيتامينات والمعادن لمعالجة فقر الدم
لدى الأطفال الفقراء بموجب عقد مع «الوكالة الاميركية لإغاثة اللاجئين في الشرق
الأدنى» المعروفة باسم «أنيرا».
وبدأ المشروع
بالتنفيذ بعد تقرير لمنظمة الصحة العالمية (WHO) كشف عن أن 70% من الأطفال من تلاميذ المرحلة
الابتدائية ورياض الأطفال يعانون من أنيميا (فقر دم) حيث تقل نسبة الهيموجلوبين في الدم لديهم عن( 11)،
فقامت مؤسسة أنيرا وشركة سنقرط بإجراء أبحاث وتجارب لمدة عامين لإنتاج منتج غذائي
مدعم بالفيتامينات والمعادن تحت إشراف خبير التغذية الدكتور عمر داري القاطن في أمريكا
حاليا وهو يعتبر واحد من بين أهم الخبراء على مستوى العالم.
وتتكون الوجبة
المنتجة من البسكويت والحليب المدعم بفيتامينات ومعادن مختلفة. ويرى المختصون أنها بعد فترة من الزمن تساهم في رفع نسبة
الهيموغلوبين في الدم الى 15 درجة مع تحسن في نسبة نمو الجسم والطول.
وكانت دراسة
علمية أجرتها منظمة الصحة العالمية أشارت إلى أن 50% من الأطفال دون سن الخمس
سنوات يعانون من فقر الدم وأن 72% من الأطفال دون السنة يعانون من فقر الدم ، وأن
ثلث النساء الحوامل يعانون من فقر الدم في الثلث الأول من الحمل وأن 65 % منهن
يعانون في الثلث الأخير من فقر الدم .
وجبة
طبية
وقال ناجي
البطة مدير فرع الشركة في قطاع غزة لوسائل الإعلام، أن هناك 20 ألف طفل مريض من
الآن وإلى أن تحل أزمة الوقود، لن يتمكنوا من تلقي الوجبة التي وصفها بالطبية
والضرورية واللازمة لهؤلاء الأطفال كي ينموا نمواً طبيعياً أسوة بغيرهم من الأطفال
في العالم. وأضاف هذه «الوجبة الطبية» تشبه الدواء الذي يُعطى للمريض، فإن لم يتناوله في موعده،
فإنه لا يجوز مضاعفة الجرعة وتناولها في وقت آخر، حينها قد تصبح مضرة لصحة الطفل.
وحذر البطه من
أن عدم تناول الطفل هذه الوجبة يومياً قد يؤدي الى انتكاسة في صحته وتأخر في نموه،
وعدم معالجة مرض فقر الدم الذي يعاني منه.ودعا البطة المنظمات الدولية والحقوقية
بالتدخل والضغط على إسرائيل لرفع القيود المفروضة على توريد الوقود اللازم لتسيير
مناحي الحياة في القطاع.
انتهاك
لحقوق الطفل الصحية
من
جهتها اعتبرت مؤسسة الضمير لحقوق الإنسان في بيان صحفي وصل " ايلاف نسخة منه"منع
إدخال الوقود إلى قطاع غزة هو انتهاك لحق أطفال القطاع في الصحة وهو انتهاك واضح
وصريح للمادة رقم (24) من اتفاقية حقوق الطفل والتي تنص على أن" تعترف الدول
الأطراف بحق الطفل في التمتع بأعلى مستوى صحي يمكن بلوغه وبحقه في مرافق علاج
الأمراض وإعادة التأهيل الصحي. وتبذل الدول الأطراف قصارى جهدها لتضمن ألا يحرم أي
طفل من حقه في الحصول على خدمات الرعاية الصحية هذه.
واستنكرت الضمير
سياسية الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة والتي تتضمن عدم إدخال الوقود و تؤكد أن
هذا الحصار يعتبر شكل من أشكال العقاب الجماعي المنظم الموجه ضد المدنيين عامة
والأطفال خاصة، وتعتبره انتهاك لقواعد القانون الدولي الإنساني، ولاسيما اتفاقية
جنيف الرابعة الخاصة بحماية المدنيين في وقت الحرب،واتفاقية حقوق الطفل بالإضافة
إلى مبادئ واتفاقيات حقوق الإنسان.
وطالبت
مؤسسة الضمير بالتدخل الفوري والعاجل من المجتمع الدولي وكافة الأطراف السامية المتعاقدة
على اتفاقية جنيف الرابعة لحماية المدنيين وقت الحرب لوقف الحصار وتبعاته وتحذر من
النتائج الكارثية التي سيدفع ثمنها مئات الآلاف من الأطفال.(إيلاف)