في أوج المجاعة التي تسببت في وفاة أكثر من مليون شخص
وخروج مشروع (باند ايد) للنور الذي ضم العشرات من كبار الموسيقيين لجمع المال
ساعد اليمايو على حفر 200 قبر يوميا مستخدما رمز عقيدته الذي يحمله معه في كل مكان.
قال اليمايو وهو الآن في أواخر الثمانينات من العمر
"كان البعض يستخدمون أيديهم واستخدم البعض الاخر العصي وأنا استخدمت هذا
الصليب... كان هناك 350 فردا
يحفرون ليل نهار. كان هذا المكان وادي الموت."
يقف اليمايو عند مقبرة تضم 300 ألف شخص خارج بلدة كوريم
في شمال البلاد التي اجتذبت اهتمام العالم عام 1985 عندما تدفق مئات الالاف من
التلال المحيطة بها بحثا عن الغذاء.
ومع تجمع الناجين من المجاعة في البلدة هذا الاسبوع
للكشف عن نصب تذكاري وليضعوا حجر أساس مستشفى دفع ثمنه مشروع (باند ايد) فان شبح
الجوع أصبح يحوم مرة أخرى حول اثيوبيا.
وعلى بعد نحو 70 كيلومترا من نيهوني قال المزارع كاسو
بيلاي ان سبعة من ماشيته نفقت مع جفاف المياه في بحيرات صغيرة بسبب الحر اللافح
مما جعل الرعاة يجمعون الابقار والماعز والجمال حول الماء الذي أصبح يختفي بسرعة.
وقال "حيواتنا بدأت تنفق. بالنسبة لنا هذا يعني
أننا لابد أن نكون مستعدين للموت."
ويقول أطباء محليون ان اكثر من 400 طفل يعانون من سوء
التغذية ويقدر صندوق الامم المتحدة للطفولة (يونيسيف) أن 126 ألف طفل يعانون من
سوء تغذية حاد. وهناك 33 ألفا فقط يتلقون العلاج فيما يرجعه عمال الاغاثة الى نقص
المال.
قال بيورن لانجفيست مدير اليونيسيف في اثيوبيا
"هناك جفاف في أجزاء كثيرة من اثيوبيا كما أن هناك ارتفاعا في أسعار المواد
الغذائية مما يزيد المشكلة تعقيدا. لقد أثر هذا الوضع على قدرة برنامج الاغذية
العالمي التابع للامم المتحدة على المساعدة."
ويقول برنامج الاغذية العالمي انه ليس بامكانه سوى توفير
كمية من الغذاء تقل 60 في المئة عن الكمية المقترحة في ميزانيته بسبب ارتفاع أسعار
المواد الغذائية في العالم وهي القضية التي سيناقشها زعماء العالم في قمة تقودها الامم
المتحدة في روما الاسبوع المقبل.
وتقدر هيئات تابعة للامم المتحدة ان اثيوبيا ثاني أكبر
الدول سكانا في منطقة افريقيا جنوب الصحراء بعد نيجيريا تحتاج وحدها 197 مليون
دولار لسد النقص في المواد الغذائية.
ويقول عمال اغاثة ان هناك مشكلة أخرى وهي أن أموال
الجهات المانحة تتحول الى مناطق كوارث مثل الصين وميانمار.
وفي جنوب اثيوبيا يصل أطفال يتضورون جوعا يوميا الى
المستشفيات والمراكز الصحية والكنائس وتعيد أجسامهم النحيلة ووجوهم البائسة
للأذهان ما حدث عام 1985 .
ويقول اليونيسيف ان ستة ملايين طفل اثيوبي دون سن
الخامسة ربما يواجهون خطر سوء التغذية. ويقدر برنامج الاغذية العالمي أن 3.4 مليون
من أكثر من 80 مليون نسمة هم سكان اثيوبيا سيحتاجون للمساعدات الغذائية من
يوليو/تموز الى سبتمبر/أيلول الى جانب ثمانية ملايين يتلقون مساعدة بشكل منتظم.
وأصبحت اثيوبيا مثالا يحتذى به بعد أن تمكنت من خفض معدل
وفيات المواليد الى 123 وفاة لكل ألف طفل بعد أن كان المعدل 166 لكل ألف خلال اخر
موجة جفاف شديدة قبل خمس سنوات.
ويقول عمال إغاثة ان ارتفاع أسعار المواد الغذائية
لمستوى قياسي محا كل تلك الانجازات.
وربما ينبيء هذا بكارثة لجيل آخر من الاثيوبيين الذين
ولدوا وسط أسوأ أزمة غذاء عالمية. كان تسفاي هاجدو (24 عاما) رضيعا خلال المجاعة
الاخيرة وهو الآن أب لثلاثة أبناء.
وقال "أشعر بالقلق على أبنائي. يقول الناس انه ليس
هناك غذاء في بعض الأماكن الآن. نحن بحاجة الى مساعدة من العالم مرة أخرى." (MEO)