وقال الأمير طلال في كلمته أمام الجلسة الخاصة بالمياه
في المنتدى الاقتصادي العالمي حول الشرق الأوسط (دافوس) المنعقد حاليا في شرم
الشيخ "يجب أن نكون على وعي كامل بكيفية إدارة المستقبل برؤية تستوعب جميع
التوقعات والمحاذير، وإعلاء شأن المسؤولية التضامنية من أجل الإنسانية.
وأكد ضرورة "توسيع زاوية الرؤية في بحث قضايا
المياه، لأنها مصيرية، وتعني أن نعيش أو لا نعيش"، وحذر من أن التبعات
السياسية والاقتصادية لإدارة المياه بالصورة الراهنة ستكون صعبة ومفتوحة على
توقعات كارثية، خاصة في المنطقة العربية.
ووصف رئيس برنامج الخليج العربي لدعم منظمات الأمم
المتحدة الإنمائية (أجفند)، التعامل الحالي مع الخطر الذي يشكله شح المياه
بـ"الحماقة"، مؤكداً أن "هذه الأرض الجميلة التي جعلنا الله
مستخلفين فيها تتسع لنا جميعاً، إذا نحن أحسنا التدبير، وإن كنا قد بددنا هبات
الله علينا بحماقة لا مثيل لها، فلعل الوقت قد جاء الآن، أن نقف معاً وقفة صادقة،
وننظر إلى الأخطار التي تتهددنا نظرة جديدة بفكر جديد وعزيمة جديدة وصادقة".
وعكست الكلمة التي ألقاها بالنيابة الامير تركي بن طلال،
الممثل الشخصي للأمير طلال بن عبد العزيز، عكست الرؤى التنموية لرئيس أجفند، خاصة
تجاه مشكلات المياه، التي يعكف عليها منذ ثمانينيات القرن الماضي، ولتعمق
اهتماماته في هذا المجال اختارته منظمة اليونسكو مبعوثاً خاصاً لها للإسهام في
الحملة العالمية للفت الأنظار إلى مشكلات شح المياه.
وأمام تجمع نوعي من المهتمين بقضايا المياه في المنتدى
المنعقد في منتجع شرم الشيخ المصري، طالب الأمير طلال دول المنطقة بـ "وقفة
جادة لتحديد وجهتها، والتقاط الحلول المناسبة من بين الخيارات الصعبة لوقف الهدر
المائي وترشيد الاستخدام".
وأكد "إن تصحيح سلوكياتنا تجاه المياه والبيئة ليس
أقل أهمية ولا أقل إلحاحاً من التغيير المطلوب لتحقيق الإصلاح السياسي والتحول
الديمقراطي."
وتشارك في أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي حول الشرق
الأوسط 1500 شخصية مرموقة من أكثر من 55 بلدا من رؤساء دول وحكومات بارزين ووزراء وشخصيات
اقتصادية وسياسية رائدة وقادة مجتمع مدني تحت شعار "التعلم من المستقبل"
لبحث الخطوات العملية التي يمكن اتخاذها اليوم لإيجاد عالم أفضل وأكثر ازدهارا
للأجيال القادمة. ويعقد المنتدى 47 جلسة لمناقشة عدد كبير من القضايا التي تهم منطقة
الشرق الأوسط بصورة خاصة والمجتمع الدول بصورة عامة، بينها جلسة المكرسة لبحث
قضايا المياه.
وأكد الأمير طلال ضرورة "اتخاذ التدابير، خاصة
السياسية، لتفعيل التكامل بين الدول الغنية بالمياه والتربة الخصبة، وبين دول
الفقر المائي التي لديها المال، لتلتقي هذه الموارد في ظل أفكار إبداعية تقي
المنطقة المجاعات والعطش."
وجدد الأمير طلال أمام المؤتمر عرض مقترحه الداعي إلى
التهجير من مناطق شح المياه إلى حيث الوفرة، وقال "ما يزال هذا التصور
مطروحاً للدراسة والتقييم"، مؤكدا أهمية الإرادة السياسية في تحويل الأفكار
ونتائج البحوث والدراسات، وحصيلة الملتقيات حول المياه إلى واقع.
وتعيش المنطقة العربية أوضاعاً حرجة في حافة الخطر، كون
مستويات شُح المياه في معظم بلدانها من بين المستويات العليا في العالم، وظاهرة
التصحر تهدد المنطقة بالعطش والجوع. ولذلك أعرب الأمير طلال عن خشيته من أن يكون
الاندفاع الكبير الحالي للاستثمار في إنتاج الغذاء على حساب المياه الشحيحة،
فيزداد الواقع سوءاً.
ومشيراً إلى دلالات شعار "التعلم من
المستقبل"، الذي تدور حوله موضوعات المنتدى الخاصة بالمياه في مؤتمر شرم
الشيخ، أعرب الأمير طلال عن أسفه لأن "أهمية المياه كمصدر للأمن الاجتماعي
والسياسي والاقتصادي ما تزال غير واضحة كما ينبغي لدى دول المنطقة".
واستطرد "على الرغم من بعض المبادرات الإيجابية هنا
وهنالك، إلا أن التضارب في المعلومات والإحصاءات صارخ ومخجل، والإدارة التكاملية
للمياه غائبة، وهذا ما يؤكد ضرورة توسيع زاوية الرؤية في هذه القضايا، لأنها
مصيرية، و تعني أن نعيش أو لا نعيش".
ولافتا إلى الخطر الماثل في الانقلاب البيئي وتوابعه،
والتلوث وتداعياته، وجفاف مصادر معروفة بثرائها المائي.. و الأخطار التي يستشرفها
العلماء، أعرب الأمير طلال عن استغرابه أن هذه التحذيرات لا تقابلها إرادة عالمية
حاسمة، مشيراً إلى أن الحقائق والمعلومات والإحصاءات المرصودة والمعلنة عن شح
المياه وعلاقته بظاهرة تغير المناخ بسبب التلوث، قد جسدت الخطر المحدق بكوكبنا في أكثر
صوره المرعبة، وأن أزمة الغذاء الخانقة التي يعيشها العالم اليوم هي من التداعيات
التي تفسر هذه الأرقام، جراء موجة الجفاف التي تضرب مناطق زراعية رئيسة.
وأعرب رئيس أجفند عن الأسف لأن ما وصفه بـ "بعض
القوى النافذة، التي لها دور كبير، باعتراف مسؤوليها، في تفاقم الخطر الذي يواجهه
العالم، هي حتى الآن خارج الإجماع العالمي، الذي حدد سقفاً لوقف تدهور البيئة،
وخفض الغازات التي تسببت في ظاهرة الاحتباس الحراري، وتؤثر في مصادر المياه." (MEO)