وأدت التكهنات بأن محصول القمح سيكون وافرا هذا العام الى
انخفاض أسعاره في الولايات المتحدة اكبر دولة مصدرة في العالم بنسبة 42 في المئة
منذ سجل سعرا قياسيا في 27 فبراير/شباط. لكن الاسعار ما زالت أعلى منها قبل عام بنسبة
64 في المئة.
وانخفضت أسعار الارز الاميركي بنسبة 15 في المئة في
الاسابيع الثلاثة المنصرمة لكن ما زال سعرها يتجاوز مثلي مستوياته قبل عام.
وانخفض مؤشر جمعته منظمة الامم المتحدة للاغذية والزراعة
(الفاو) في ابريل/نيسان للمرة الاولى خلال 15 شهرا وهو دليل اخر على أن موجة تضخم
أسعار الغذاء ربما تقترب من نهايتها.
وقال عبد الرضا عباسيان الخبير الاقتصادي المتخصص في
الحبوب في منظمة الفاو "يبدو أننا تجاوزنا الاسوأ."
لكن محللين قالوا ان أسعار القمح والارز والسلع الرئيسية
الاخرى التي تستهلك في أنحاء العالم قد ترتفع اكثر من هذا عند ظهور أي بوادر على
تعطيل الامدادات بما في ذلك الظروف الجوية.
وقال توم جاكسون الخبير الاقتصادي بمؤسسة جلوبال انسايت
ومقرها فلادلفيا "نتوقع محصول قمح جيدا الى حد ما لكن الوقت ما زال مبكرا جدا
في 2008 .. الكثير من محصول القمح لهذا العام لم يزرع بعد."
وتعتمد أسعار اللحوم بدرجة كبيرة على الذرة التي تستخدم
لتغذية الماشية والتي سجلت أسعارها ارتفاعا قياسيا تجاوز ستة دولارات للبوشل
(مكيال للحبوب يساوي ثمانية جالونات او نحو 32 لترا ونصف اللتر) اوائل هذا الشهر
حيث عطلت الامطار نثر البذور في الولايات المتحدة اكبر دولة مصدرة في العالم.
ويحاول المزارعون الاسراع من وتيرة عملية البذر والضغط من
أجل زيادة الاسعار في مجلس التجارة بشيكاجو.
وانخفضت أسعار فول الصويا بمقدار 17 في المئة منذ
ارتفاعها الى مستوى قياسي في مارس/اذار لكنها ما زالت أعلى بنسبة 73 في المئة عن
سعرها قبل عام. وانخفضت
الاسعار انخفاضا حادا الخميس وسط مؤشرات على احتمال انتهاء اضراب للمزارعين في
الارجنتين احدى اكبر الدول المصدرة لهذا المحصول.
ومتى ينتهي الاضراب في الارجنتين ستتوزع الامدادات في
ثالث اكبر دولة مصدرة لفول الصويا في العالم في أرجاء الكون لاطعام الماشية
والدواجن التي تعتمد على هذه البذرة الزيتية الغنية بالبروتين.
وستتأثر شركات اللحوم تأثرا كبيرا بهذا الارتفاع في اسعار
الاعلاف. وقالت شركة تايسون فودز الخميس ان كميات الدجاج في المتاجر الكبيرة ستقل
هذا العام وسترتفع أسعار اللحوم للمستهلكين نتيجة الزيادة في ارتفاع أسعار الاعلاف.
وقال بيل لاب رئيس مؤسسة ادفانسد ايكونوميك سوليوشنز
الاستشارية "يبدو واضحا أن الزيادة في أسعار السلع لها تأثير مباشر على تضخم
الغذاء."
وأضاف "في تقديري أن التكاليف التي زادت لم تضف الى أسعار السلع
للمستهلك بشكل كامل ولسوء الحظ فانه من المرجح بشدة أن ترتفع الاسعار اكثر خلال
عامي 2008 و2009."
وتشير تقارير لمنظمة الفاو الى أن أسعار الغذاء ارتفعت
بمقدار نحو 40 في المئة عام 2007. وتقول المنظمة التابعة للامم المتحدة ان 37 دولة
تواجه أزمات غذائية.
ومع نمو دخل الفرد خاصة في الصين والهند يتزايد الطلب على
منتجات مثل اللحوم.
اما في الولايات المتحدة فان ازدياد الطلب على الذرة من
قبل صناعة الايثانول أدى بمنتجي اللحم البقري ولحم الخنزير والدجاج الى خفض
الانتاج لان أسعار الذرة القياسية قللت من هامش الربح.
وفي حين ينتظر زيادة امدادات الذرة بنحو أربعة في المئة
هذا العام الى 109.7 مليون طن فان من المتوقع عودتها للانخفاض بنسبة تقرب من عشرة
في المئة في العام القادم الى 99 مليون طن هذا بافتراض أن الظروف الجوية ستكون
طبيعية وهو افتراض ينطوي على مجازفة.
وأدى جموح أسعار الغذاء الى احتجاجات في عدة مناطق من
العالم وتسبب في الاطاحة بحكومة في هايتي.
وحصل برنامج الاغذية العالمي هذا الشهر على نحو 60 في
المئة من مبلغ 775 مليون دولار اضافية كان قد طلبها لتغطية تبرعات مقررة من
المساعدات هذا العام. ويواجه
البرنامج ارتفاعا لم يسبق له مثيل في أسعار الغذاء الذي يوفره لمن هم بحاجة الى
الغذاء عل مستوى العالم.
وفي المكسيك حذرت جماعة صناعية الاربعاء من زيادة بنسبة
18 في المئة تلوح في الافق في أسعار التورتيا ولهذه المسألة حساسية سياسية في
البلاد التي يقبل فيها الناس على أكل هذه الكعكات المصنوعة من دقيق الذرة اكثر من
الخبز.
وقال مارك روزجرانت المدير في المعهد الدولي لابحاث
سياسات الاغذية في العاصمة الأمريكية واشنطن "كل المؤشرات تنبيء بأنه من غير
المرجح أن تنخفض الاسعار عما قريب بل انها قد ترتفع اكثر ويتوقف هذا على قرارات
الدول بشأن الوقود الحيوي." (MEO)