هذا بعض ما تضمنه إعلان نواكشوط الصادر
أخيراً عن المؤتمر الإقليمي الثاني لـ «شبكة الإعلاميين الأفارقة للبيئة» AFRICAN NETWORK OF
ENVIRONMENTAL JOURNALIST ، التي تعرف باسمها المختصر «انيج» ANEJ. وتعمل تحت مظلة
«برنامج الأمم المتحدة للبيئة». وتهدف إلى تفعيل دور الإعلام في قضايا البيئة في
القارة السمراء. وتعاون «الاتحاد الأوروبي» مع «برنامج الأمم المتحدة للبيئة» في
عقد هذا المؤتمر في نواكشوط برعاية الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ عبدالله.
وحضره 150 إعلامياً من شمال أفريقيا وجنوبها ووسطها وجزر المحيط الهندي؛ إضافة إلى
ممثلي الإعلام من الدول المشاركة في «مبادرة البيئة والفقر, وكوكبة من خبراء
البيئة».
وتميّز المؤتمر بمشاركة واسعة من
الجمعيات الأهلية وممثلي القطاع الخاص، ورأسه مختار شيجر رئيس شبكة «انيج» الذي
أكد أهمية الإعلام البيئي في القارة الأفريقية، وكذلك ضرورة تبادل المعارف
والخبرات بين الإعلاميين البيئيين وتشكيل جبهة ضغط إعلامية تحض الحكومات
والمجتمعات الأفريقية على تبني قضايا البيئة. وأبرزت ممثلة برنامج الأمم المتحدة
للبيئة أنجيل لو، اسهام ذلك البرنامج في إنشاء الشبكة عام 2005. ودعت إلى تفعيل
دور الإعلام البيئي، ودعم التواصل بين الإعلاميين والسياسيين ومتخذي القرار من أجل
مصلحة القارة. وذكّرت الحضور بـ «إعلان كيغالي» الذي صدر عن المؤتمر الإقليمي
الأول لشبكة «انيج» الذي حضّ على وضع سياسات تنموية تراعي البعد البيئي، ومنها
الإعلام.
حوار العلم والإعلام
مدى يومي المؤتمر، تحاور الإعلاميون مع
العلماء والخبراء وممثلي الجمعيات الأهلية والقطاع الخاص حول مجموعة من القضايا
منها: التحديات البيئية التي تواجه القارة، التصحّر الذي يقرض أراضيها، مشكلات
الأراضي الجافة وشبه الجافة، قطع الغابات، التلوث الصناعي والمخلفات الصلبة؛ إضافة
الى تحدي توفير الماء النقي الصحي الصالح للشرب.
ولاحظ المؤتمر الأثر السلبي العميق الذي
يخلفه تغير المناخ في مختلف مناحي الحياة. ودعا الى تكاتف جهود المجتمعات
الأفريقية لمواجهة تلك التحديات التي تتضمن أبعاداً اجتماعية واقتصادية تؤثر في
حياة المواطن فيها. وشدّد على الارتباط الوثيق بين البيئة والتنمية المستدامة،
مبيّناً أن طريق مكافحة الفقر تمر عبر حماية البيئة، بالانسجام مع شعار الأمم المتحدة
«البيئة من أجل التنمية المستدامة».
وشهـــدت أروقة المؤتــــمر نقاشات عن
علاقة الإعلام البيئي بالعلماء وضرورة التواصل الإيجابي بين الطرفيـن وكيفيــة
توسيع قاعدة المشاركة الشعبية في التنمية ومدى ارتباط ذلك بالشفافية والديموقراطية
والبحث عن التكنولوجيا الجديدة النظيفة ومشاكل نقل التكنولوجيا البسيطة الملائمة لمجتمعات
القارة وضرورة سنّ تشريعات بيئية قوية وتطبيقها بحزم. كما ناقش الحضور دور القطاع
الخاص في دعم المبادرات البيئية الأهلية والحكومية والعمل وفقاً لتخطيط طويل المدى.
وطالب الحضور ممثل الاتحاد الأوروبي
فرانك جاكوب بالمزيد من التعاون مع «برنامج الأمم المتحدة للبيئة» وشبكة «انيج».
وشكّل المؤتمر فرصة للتعرف الى جهود
الحكومة الموريتانية التي أنشأت وزارة للبيئة أخيراً.
وأكّد رئيس الوزراء الموريتاني زين ولد
زيدان أن البيئة أدمجت في مختلف الخطط الإستراتيجية لبلاده. وأعلنت وزيرة البيئة
الموريتانية عائشة بنت سيدي بونا عن بدء تنفيذ خطة العمل الوطنية من أجل البيئة،
والشروع في إعداد إستراتيجية خاصة للإعلام والاتصال بالوزارة. وأشارت إلى خطة يزمع
تنفيذها في عام 2008 بالتعاون مع «برنامج الأمم المتحدة للبيئة» و «البنك الدولي»،
تتضمن تقويم تأثير البيئة في نوعية الحياة في موريتانيا. كما أعلنت أن الوزارة
ستنشر تقريراً سنوياً عن حال البيئة, بالترافق مع إنشاء نظام وطني للمعلومات
البيئية. وأكدت دعم وزارتها ظهور صحافة مهنية ملتزمة ببلوغ أهداف التنمية
المستدامة، وأكدت أيضاً ضرورة التعاون مع الجمعيات الأهلية.
وكذلك ناقش المؤتمر تأثير التوسّع في
النشاطات التعدينية. فمن المعروف أن موريتانيا تمتلك ثروات معدنية كبيرة (نحاس،
حديد، ذهب...)، إضافة الى فورة راهنة في التنقيب عن البترول البحري. ولامس المؤتمر
مشكلات التصحر ونحر الشواطئ على ساحل المحيط الأطلسي وحماية الحياة البرية،
مُلاحظاً أن موريتانيا تتميز بتنوع بيئي وبيولوجي، خصوصاً أنها محطة أساسية للطيور
المهاجرة.
وخلص مؤتمر نواكشوط الى صوغ إعلان عن
قوة الإعلام وقدرته في نشر الوعي البيئي، مُلاحظاً قدرته في الوصول الى فئات
المجتمع كافة، منها الحكومات والقطاع الخاص والمجتمع المدني والجمعيات الأهلية
والعلماء. كذلك طالب وسائل الإعلام في البلدان الإفريقية بالتعاون والعمل الجماعي
ومحاربة الفساد وإتاحة المعلومات بحرية. وناشد الإعلان الساسة الأفارقة أن يكونوا بأنفسهم
سفراء للبيئة الأفريقية.(الحياة)