/ الحقوق البيئية
    

 
السبت, 08 آذار 2008 07:47:00

منازل صديقة للبيئة قريباً


واشنطن - الحياة : لم يتغير كثيراً التركيب الأساسي للبيوت والمباني التجارية في الغرب منذ زمن طويل. وراهناً، تشجع التحديات في مجالي الطاقة والبيئة على استعمال مواد بناء جديدة، وتصميم المباني بطرق مبتكرة تراعي مبدأ احترام الطبيعة.
تغيير حجم الخط
ابتكرت شركة يابانية تربة اصطناعية تصلح للزراعة على سطوح البيوت وجدرانها
بناء من البلاستيك!

وأفادت «نشرة واشنطن» ان المادة المسماة «سمارت راب» («الدثار الذكي»)، التي تنزل الى الأسواق بعد سنوات، مصممة كي توفر ستاراً واقياً، ما يساعد على التحكم بالمناخ داخل المبنى، وكذلك الأمر بالنسبة الى الإنارة واستهلاك الطاقة. وتوضح شركة «كيران تيمبرلايك أسوشييتس» المتخصصة في الهندسة المعمارية التي اخترعت «سمارت راب»، أن تلك المادة رقيقة جداً، وصُنعت من «البوليستر» Polyester المستخدم في صنع الزجاجات البلاستيكية للمشروبات الغازية. وتتمتع الطبقة التحتية من ذلك «الدثار» بالمتانة إلى حد كاف للحماية من الرياح والأمطار، بل يمكنها أيضاً الصمود في وجه إعصار قوي.

وللتحكّم بمناخ المبنى، تطمر في تلك الطبقة كبسولات رقيقة من مواد تُغيّر عملها مع التقلّب في درجة الحرارة، فتمتص السخونة في الطقس الحار وتطلقها في الشتاء.

وتستخدم مادة «سمارت راب» مصدراً للإنارة التي تولّدها تقنية «الترانزستور الضوئي العضوي» («أوليد» OLED). وتعتمد هذه التقينة على ترانزستورات مكوّنة من مواد عضوية توضع على الغشاء البلاستيكي فتبعث ضوءاً لدى وصلها بالتيار الكهربائي. ويصدر ذلك التيار من أشعة الشمس التي تمتصها بطاريات كهروضوئية مطمورة في «سمارت راب».

ويسود انطباع واسع بأن مصابيح الإنارة المستخدمة راهناً ستصبح في ذمة التاريخ قريباً. فمن المعلوم أن المصابيح المتوهّجة التي اخترعها الأميركي توماس أديسون لا تحوّل أكثر من 5 في المئة من الطاقة الكهربائية إلى ضوء، وتُطلق ما تبقى كحرارة. وفي المقابل، تفوق كفاءة «النيون» مصابيح أديسون بنحو أربع مرات. وصار النوعان كلاهما خلف ظهر التطور في تقنيات الإنارة المنزلية.

وأصبحت المصابيح التي تعتمد على «ترانزستور الضوء» («ليد» LED)، التي يشبه عملها الرقاقات الالكترونية، شائعة في مصابيح الإنارة اليدوية وتلك التي تستعمل في السيارات. وتتميّز بأنها تستهلك كمية ضئيلة جداً من الكهرباء مقارنة بالمصابيح المتوهجة و «النيون».

واستطاع «مركز أبحاث الإنارة» في «معهد بوليتكنيك رنسيلار» في نيويورك تركيب شبكة أسلاك منخفضة الفولتية في بعض الجدران بصورة تجريبية. وتستطيع لوحات الترانزستورات الضوئية المطمورة في بلاط الغرف أن ترتبط بشبكة توزيع الطاقة، كما يمكن الكومبيوتر أن يتحكم بتشغيل تلك الانارة وتعديل شدة إنارتها ولونها.

وتعكف الشركة الهندسية «كنيدي وفيوليتش آركيتكتشير», ومركزها «بوسطن» على صنع خيوط تطمر فيها ترانزستورات ضوئية، ويمكن نسجها داخل أغطية الجدران أو أثاث المنزل.

على نسق تركيب الكائنات البيولوجية

تمكّنت الكائنات الحية، خلال أربعة بلايين سنة من التطور، من ابتكار الكثير من التصاميم البارعة. وبدأ المهندسون المعماريون في العودة إلى الطبيعة لمحاكاتها في تركيب المباني. ولعل أشهر المباني المستوحاة من الطبيعة الحيّة هو «مركز التسوق والمكاتب» في مدينة «هراري» في زيمبابوي. فقد استوحي التصميم من تلال النمل الأبيض الأفريقي، التي تُحافظ على درجة حرارة ثابتة تبلغ 87 درجة فهرنهايت (لحفظ الفطر الذي يجمعه النمل كغذاء) وذلك من طريق منافذ يخرج عبرها الهواء الساخن.

وفي ذلك المبنى تقوم مراوح كبيرة خلال الليل بسحب الهواء الخارجي البارد عبر فراغات مبنية بين أرضيات الطوابق. وخلال النهار تقوم مراوح أصغر بدفع الهواء الساخن الخارجي عبر الفراغات نفسها، حيث تساعد الخرسانة الباردة على تحقيق اعتدال درجات الحرارة. وعندما يسخن الهواء يرتفع عبر 48 قمع قرميد مستدير الشكل إلى سطح المبنى. ويدور الهواء النقي في المبنى مرتين في كل ساعة خلال النهار. وهكذا، لا يستهلك إلاّ عشرة في المئة من الطاقة التي تستهلكها المباني التقليدية من الحجم نفسه.

وعلى النسق عينه، يدرس المهندسون حالياً صدفة المحارة الصلبة، لصنع مواد بناء تُشبهها لا يمكن تدميرها تقريباً.

تُنمي المحارة نفسها بتجميع جزيئات من كربونات الكالسيوم على شكل صفائح، بحيث تضيف الجزء الجديد إلى الجزء المكتمل في زاوية قائمة. وبذا، يصبح من الصعب على أي تشقق أن يتمدد، إذ تتبدد قوة أي صدمة أثناء انتقالها من طبقة إلى أخرى.

وكذلك تُستلهم تصاميم الطبيعة في مجال التكيّف مع التغيّر في درجات الحرارة، كحال تركيب كوز الصنوبر المرن. والمعروف أنه يقفل في الطقس البارد وينفتح عند ارتفاع الحرارة. ويفتش الباحثون عن مواد تغيّر شكلها بحسب مستوى الرطوبة في الهواء، فتنفتح لقذف الهواء الرطب الساخن إلى الخارج وتنغلق لمنع الهواء الرطب الساخن من الدخول.

ومنذ شباط (فبراير) 2007، انفتحت المنظمة الخيرية «الهندسة المعمارية للبشرية» على المشاركة بالأفكار مباشرة عبر الموقع الشبكي لـ «شبكة الهندسة المعمارية المفتوحة»، بهدف التخفيف من الأزمات الإنسانية عقب الكوارث ومساعدة الفقراء.

وأنجزت المنظمة بعض الأعمال الجيدة قبل إطلاق الشبكة. فقد ساعدت في تصميم مبان مقاومة للزلازل في تركيا، وصمّمت منازل للاجئين في أفغانستان. كما ساعدت في إعادة بناء أماكن دمرتها الكوارث الطبيعية، في الهند وسيريلانكا بعد «التسونامي» عام 2004، وأماكن على ساحل خليج المكسيك الأميركي بعد إعصار «كاترينا» عام 2005.

وشعرت المنظمة بالإحباط في بعض تلك المشاريع بسبب عجزها عن تشاطر المعرفة والخبرة؛ ثم خرج مؤسسوها بفكرة إنشاء موقع المصدر المفتوح على شبكة الإنترنت. وفي أيلول (سبتمبر) المنصرم، أطلق موقع «شبكة الهندسة المعمارية المفتوحة» مشروع «التحدي الهندسي المعماري المفتوح»، الذي يسعى إلى إيصال شبكة الإنترنت إلى نصف سكان العالم بحلول عام 2015. ويدعو المشروع الأخير إلى تقديم خطط في مجال الإنترنت تُركز على حاجات ثلاث مجموعات سكانية: تعاونية منتجي الشوكولاته من السكان الأصليين في الإكوادور، والشباب في الأحياء المحرومة في كينيا، ومجموعة من العائلات في منطقة ريفية نائية في نيبال تفتقر إلى الرعاية الصحية. وتعتزم الشركة الشروع في بناء المشروع الفائز فور الاعلان عن نتائج هذه المسابقة.

سطوح خضر

إن فكرة السطوح الخضر للمباني ليست جديدة. فالزراعة على سطوح المباني قديمة قدم حدائق بابل المعلقة. وأصبح من الشائع في بعض أنحاء أوروبا في العقود الأخيرة، إنشاء سطوح خضر وتغطيتها بالنباتات. ولكنها تعتبر أمراً جديداً في كثير من البلدان. وقد يؤدي استخدام السطوح الخضر على نطاق واسع إلى تخفيف بعض مشاكل المدن الحديثة. والمعلوم أنها تقلل من جريان مياه الأمطار في الشوارع، وتصفّي مياه الأمطار من الملوثات العالقة فيها. كما تقلص استهلاك الطاقة. وتحتاج المباني ذات السطوح الخضر إلى تدفئة أقل في الشتاء وإلى تبريد أقل في الصيف من المباني التقليدية. وإذا استخدمت على نطاق واسع، فقد تصبح قادرة على خفض سخونة الجو في مدن بأكملها.

وتشجع بعض المدن الأميركية راهناً على استخدام السطوح الخضر من ضمن سياستها العامة. فمثلاً، يغطي سقف أخضر مبنى بلدية شيكاغو.

وكذلك استبدلت «الجمعية الأميركية للمهندسين المعماريين» سطح مقرها العام في واشنطن بسطح أخضر. وتُقدّر تلك الجمعية أن السطح الأخضر «منع انسياب كمية 27 ألفاً و500 غالون من مياه الأمطار، أي 75 في المئة تقريباً من المياه التي وصلت إلى السطح خلال العام الماضي... كما خفف السطح عينه درجة الحرارة بنحو 32 درجة في الصيف الفائت».

وتتطلب سطوح المباني الخضر دعماً إنشائياً قوياً لتصمد في مواجهة الحمل الثقيل الذي ينتج من العواصف. ولذا تستعمل في تلك السطوح طبقات متراصة فوق بعضها بعضاً مؤلفة من أغشية مانعة لتسرب المياه، تضاف إليها حواجز من جذور النباتات، ما يمنع تسرب المياه.

وتبنى سطوح المباني الخضر بأعماق مختلفة. فلا تتعدى سنتيمترات قليلة من المواد اللازمة لنمو المزروعات. وغالباً ما يستعمل مزيج من الصلصال مع القليل من التراب العضوي. وتزرع فيها النباتات التي تنمو في منحدرات الجبال مثل عشبة «السيدوم». أما السطوح الخضر الكثيفة فتستعمل فيها تربة عميقة وأنظمة ريّ لنمو الأعشاب والشجيرات، وحتى... الأشجار!


5 / 5 (1 صوت / أصوات)

ترجم هذه المادة الى الإنجليزية

AddThis Social Bookmark Button


آراء وتعليقات :    


هل لديك تعليق أو ملاحظات ؟ شارك الآن...

الإسم :
البريد الالكتروني :
عنوان التعليق :
التعليق :



مسارك داخل الموقع : إنسان > الحقوق البيئية > منازل صديقة للبيئة قريباً



      
    

© 2008 - إنسان - شبكة حقوق الإنسان.
جميع الحقوق محفوظة ويمكن النقل عن الموقع بشرط الإشارة الى المصدر.