لم تُولد
أميمة قبل 14 عاماً معوقةً، ولكنها انضمت إلى شريحة ذوي الاحتياجات الخاصة، وهي في
عامها السادس، حين تعرضت لحادثة سير، فباتت حبيسة كرسيها المتحرك، وأيضاً غير
قادرة على التعبير، إلا بعيونها.
وتبكي أميمة وتبتسم في آن، عندما تذكرها أمها بأناشيد الصف الأول
والتمهيدي، التي حفظتها قبل أن تتعرض للحادثة. وتسرد الأم قصة الحادثة التي جعلت
من ابنتها معوقة «كانت خارجة من بوابة المدرسة، وكانت حينها في الصف الأول، ووالدها
ينتظرها في سيارته، فلم يعتمد على سائقين لشدة حرصه على أبنائه، إذ فضل إيصالهم
بنفسه إلى المدرسة.
وعندما همت أميمة في الذهاب إلى والدها، دهمتها سيارة مسرعة، واصطدمت
فيها، لترتفع مسافة عن الأرض، وتهوي مرة أخرى، وهي تغرق في بركة من الدماء على
مرأى من والدها، وفي المستشفى، أكد الطبيب أنها في «حال حرجة»، بيد أن الحال
الحرجة لم تكن لمجرد ساعات، إذ أكد الطبيب «أنها ستعاني من إعاقات شديدة دائمة».
وتضيف «رفضتها المدارس كافة، لعدم توافر مهارة واحدة لديها، لأن
الشروط لا تنطبق عليها، على رغم إنها تعافت نسبياً من تبعات الحادثة، وهي حتى الآن
لم تدخل بوابة مدرسة».
يقطع بقية الأطفال المعوقين حال الوجوم الذي يسود السوق، فيما تلاحقهم
عيون أمهاتهم، التي تنصرف عنهم للحظات، لتأمل المعروضات في الـ41 ركناً التي توزعت
في جنبات السوق. بيد أن ذلك لم يمح آلام الأمهات، اللاتي ينهمكن تارة في شراء
حاجات أبنائهن، وأخرى يتحدثن عن المآسي والآلام التي تعصف في قلوبهن، فالطفلة منال
(15 عاماً) تجلس هي الأخرى على الكرسي المتحرك، ومن حولها والدتها وأخواتها،
يتناوبن على مساعدتها في تحريك الكرسي، للتعرف على أركان السوق، وشراء ما يلزم.
اكتشفت إعاقة منال بعد مضي سبعة أشهر على ولادتها، بسبب زيادة
الأوكسجين في جسمها. تشير والدتها إلى معاناتها «لعدم توفير جمعية المعوقين الكرسي
المتحرك لابنتي، ما يضطرنا لشراء المستلزمات والأجهزة غالية الثمن من حسابنا
الخاص، وهناك الكثير من العائلات غير قادرة على ذلك».
وهذه الحال لا تختلف كثيراً عن حال بشاير (12 عاماً)، التي تعاني من
ضمور في العضلات، لاسيما حاجتها الماسة إلى كرسي كهربائي، يخفف عن والدها المعاناة
اليومية أثناء ذهابها وإيابها إلى المدرسة.
وتوضح بشاير «أدرس في المرحلة المتوسطة، وأشعر بالحرج من والدي، الذي
يتحمل صعوبة نقلي من وإلى المدرسة، كما انه اضطر أخيراً، إلى وضع منزلق داخل ساحة
المدرسة من حسابه الخاص، كي أتمكن من النزول من دون صعوبة ألقيها على كاهل زميلاتي
في المدرسة».
وتذكر
والدتها أن كلفة الكرسي الكهربائي 26 ألف ريال.
وتقول: «من الصعوبة توفيره لعائلة لديها طفل معوق، والجمعية لا توفر
الأجهزة، وهذا يحرمنا من الخروج أسوة بالعائلات الأخرى».
انهمك الأطفال في أركان السوق، وبخاصة خشبة المسرح، ومنهم من تمكن من
الصعود إليها، وآخرون تعثروا بسبب إعاقتهم. فيما كان آخرون غير مكترثين بما يحصل حولهم،
لعدم قدرتهم على استيعاب الحدث، والتفاعل معه، فإحدى المعوقات تجلس إلى جانبها
الخادمة، وتتحدث مع نفسها، وتبكي، إلا أن صديقتها على الضفة المقابلة، تحرك رأسها
وتبتسم، «فهذا حالهم» على حد قول إحدى الأمهات، التي تضيف «تعاني ابنتي التي تبلغ
من العمر 18 عاماً، من إعاقة الصم والبكم، التي أصابتها جراء ارتفاع درجة حرارتها،
وهي طفلة، وما يؤلمني أنها ستنهي دراستها الثانوية في معهد الأمل بعد شهور، ولكن
بعد ذلك، ستجلس في المنزل، لعدم توافر جامعات تستوعب هذه الفئة».(الحياة)