/ القانون الدولي الإنساني
    

 
الثلاثاء, 27 May 2008 12:08:00

مدينة ايبي السودانية تعيش 'مأساة إنسانية' بعد هجرها سكانها إثر المعارك


إنسان نت - ابيي (السودان) – من جيني ماثيو : النيران اتت على كل شىء في وسط ابيي المغبر حيث تشهد هياكل سيارات محروقة في السوق الذي كان يعج بالمارة قبل ان يحترق على ضراوة المعارك التي هزت هذه المدينة الاستراتيجية في جنوب السودان.
تغيير حجم الخط
الاف النازحين من ايبي بحاجة ماسة للمساعدة

وصرح الممثل الخاص للامين العام للامم المتحدة اشرف قاضي الذي زار المدينة في آلية مدرعة بحماية كتيبة من الجنود الزامبيين الدوليين لصحافيين "ذهبنا الى وسط مدينة ابيي. لم يبق شيء .احترق كل شيء. انها مأساة انسانية. يجب الا يتكرر ذلك ابدا".

ووقعت خلال الاسابيع الاخيرة مواجهات مرتين بين الجيش السوداني ومتمردين جنوبيين سابقين في تلك المنطقة النفطية التي تقع على خط التماس بين الجنوب والشمال، مما يهدد اتفاق السلام الشامل المبرم بين الطرفين عام 2005.

ولم تعرف بعد حصيلة الخسائر البشرية لتلك المواجهات، لكن مشاهد الخراب في وسط المدينة تدل على ضراوة المعاركة التي دارت هناك.

وقبل اسبوعين فقط كان يسكن المدينة ثلاثين الف نسمة في اكواخ من الطين من حول سوق مكتظة.

ومن السوق لم يتبق سوى بعض الجدران المحترقة بينما ما زالت اعمدة الدخان ترتفع من حرائق متواصلة. وباتت اطلال تلك المدينة المهجورة عرضة للنهب.

واعلنت السلطات السودانية مقتل 22 جنديا وجرح 45 في معارك الثلاثاء فقط.

واكد اطباء من مستشفى اغوك البلدة التي تقع جنوب ابيي حيث تتركز جهود المنظمات الانسانية، انهم عالجوا 135 جريحا ينتمي 134 منهم الى الجيش الشعبي لتحرير السودان (المتمردون سابقا).

واعلن جيسون ماتوس منسق الامم المتحدة في ابيي ان عدد النازحين قد يصل الى تسعين الفا.

وشكلت هذه المعارك احد اخطر انتهاكات اتفاق السلام الشامل الذي وضع حدا لحرب اهلية دامت 21 سنة، وهي الاطول في افريقيا.

ولم تجتمع اللجان التي شكلت تحت اشراف الامم المتحدة والمكلفة تطبيق الاتفاق، منذ الثلاثاء.

واعلن قاضي "هذا ما نركز عليه. نريد التاكد من عدم تدهور الوضع وعدم التسبب في مشكلة اكبر" مقرا "بخطر" تفاقم الوضع.

وينص اتفاق السلام على حكم ذاتي في جنوب السودان لمدة ست سنوات ومشاركة المتمردين السابقين في الحكومة المركزية.

لكنه لم يحدد بشكل واضح وضع ابيي التي تثير عائداتها النفطية صراعا محتدما بين الطرفين.

ويفترض ان يقرر الجنوبيون مصيرهم في استفتاء عام 2011، على ان يجري في السنة نفسها في ابيي استفتاء مستقل يقرر فيه سكانها ما اذا كانوا يريدون الابقاء على النظام الاداري الخاص الذي يتمتعون به حاليا في ظل سيادة حكومة الشمال عليهم ام يرغبون في الانضمام الى الجنوب.

وقال قاضي ان "اعمال العنف قد تمتد بسهولة الى مناطق اخرى وتهدد اتفاق السلام برمته" مضيفا "اننا نعمل مع الطرفين لتجاوز هذه الازمة".

ومن المعارك الاخيرة بقي بضعة جنود سودانيين يراقبون مدينة ابيي المفروض ان توضع تحت مسؤولية مشتركة للجيش والمتمردين الذين طردوا خلال المعارك وانتشروا الى الجنوب منها فيما ينذر بمواجهات جديدة.

وقالت مام ثوك الارملة التي لديها عشرة اطفال في اغوك "اذا بقينا نحن (الجنوبيون) خارج ابيي وهم (الشماليون) داخلها فالمعارك ستندلع".

وقتل زوجها في اعمال العنف الاخيرة بعد ان نزحت عائلتها خلال الحرب الاهلية وعادت الى دارها.

واضافت "كنا نريد العودة (...) فعدنا، لكن بعد ستة اشهر انظر ما جرى". (MEO)



ترجم هذه المادة الى الإنجليزية

AddThis Social Bookmark Button


آراء وتعليقات :    


هل لديك تعليق أو ملاحظات ؟ شارك الآن...

الإسم :
البريد الالكتروني :
عنوان التعليق :
التعليق :



مسارك داخل الموقع : إنسان > القانون الدولي الإنساني > مدينة ايبي السودانية تعيش 'مأساة إنسانية' بعد هجرها سكانها إثر المعارك



      
    

© 2008 - إنسان - شبكة حقوق الإنسان.
جميع الحقوق محفوظة ويمكن النقل عن الموقع بشرط الإشارة الى المصدر.