وقال القاضي محمد ولد سيد المالك الذي كان يتحدث اليوم
14-05-2008 إن الاتفاقية تنطوي في المادة 16- الفقرة "ج" على مخالفة
صريحة حين ما تجعل الطلاق بيد المرأة إضافة إلى مخالفات أخرى يمكن أن تجد حلولا في
إطار الاجتهاد الفقهي والقضائي من قبيل ما نصت عليه الفقرة "و" حيث تنص الاتفاقية
على منح الرجل والمرأة بالتساوي :"نفس الحقوق فيما يتعلق بالولاية والقوامة
والوصاية على الأطفال وتبنيهم أو ما شابه ذلك من الأنظمة المؤسسية الاجتماعية حين
توجد هذه المفاهيم في التشريع الوطني وفي جميع الأحوال تكون مصالح الأطفال هي
الراجحة".
والفقرة 2 أيضا التي تقول:" لا يكون لخطوبة الطفل أو زواجه أي أثر
قانوني وتتخذ جميع الإجرئات الضرورية بما فيها التشريع لتحديد سن أدنى للزواج
ولجعل تسجيل الزواج في سجل رسمي أمرا إلزاميا".
وأبرز العديد من القضاة ومفوضي الشرطة
القضائية الحاضرين تحفظاتهم على فقرات أخرى يظهر من صياغتها مخالفتها للتشريع
الإسلامي ومنصوص المذهب المالكي على سبيل المثال المادة 1 على أن:( مصطلح
"التميز ضد المرأة" يعني أي تفرقة أو استعباد أو تقييد يتم على أساس
الجنس ويكون من آثاره أو أغراضه النيل من الاعتراف للمرأة على أساس تساوي الرجل
والمرأة بحقوق الإنسان والحريات الأساسية في الميادين السياسية والاقتصادية والاجتماعية
والثقافية والمدنية أو في أي ميدان آخر أو إبطال الاعتراف للمرأة بهذه الحقوق أو
تمتعها بها وممارستها لها بغض النظر عن حالتها الزوجية).
حيث إن الإطلاقات الواردة في النص أعلاه
تتعارض حتما -حسب بعض المتدخلين- مع العديد من القواعد القانونية والأعراف المرعية في التشريع
الموريتاني.
وشدد المحاضر الرئيسي اليوم على أن
القوانين الموريتانية المستمدة من الشريعة الإسلامية أعطت للمرأة مكانة مرموقة
يحميها الشرع في العديد من المجالات مؤكدا أنه على المستوى التشريعي لا يوجد تمييز
ضد المرأة.
معترفا هو والعديد من المتدخلين بوجود
مشاكل واقعية في إطار تطبيق القيم الإسلامية في حياة الناس وهو ما لا يستند عليه
القانون ولا يقره أحد.
وعبر البعض عن تخوفه من الاتفاقية
فيما يتعلق بتعارضها مع مبدأ السيادة الوطنية للدولة والتي يجب أن يحافظ عليها
كسياج يحمي الخصوصية الوطنية والثقافية والدينية والحضارية لموريتانيا.
وشدد المتحدث باسم وزارة المرأة على
أن موريتانيا تسعى إلى التجاوب مع توصيات لجنة الأمم المتحدة المختصة بالموضوع
ولكنها لن تتجه للإقرار النهائي للاتفاقية من طرف الحكومة والبرلمان إلا بعد
تنقيتها مما تنطوي عليه من مخالفات للنصوص الشرعية والقانونية.
مؤكدا أن علماء موريتانيا ومرجعياتها
الفقهية هم من سيقول كلمة الفصل بشأن المخالفات الدينية والشرعية التي تنطوي عليها
الاتفاقية. (الأخبار)